رئيس التحرير: عادل صبري 11:44 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ريم بنا.. أثر الفراشة

ريم بنا.. أثر الفراشة

فن وثقافة

الفنانة الفلسطينية ريم بنا

ريم بنا.. أثر الفراشة

سارة القصاص 20 يناير 2016 15:13

"صوتي.. لن تُسكِت صوتي.. إنه الآن.. وتر وحيد يُقاوم.. ينضح في المسامات.. وإن سُدّت مساماتي.. صوتي يجري في الشرايين.. وإن أطلقت الرصاص في دمي.. صوتي في نبضي.. وإن كتمت نبضي.. صوتي طالع من قاع الروح.. وإن قبضتَ على روحي.. صوتي يدور في الميادين.. وإن قصفت الميادين.. إنه الآن ثائر في حناجر الأحرار".. بهذه الكلمات وقفت الفنانة الفلسطينية ريم بنا في وجه الأزمة الصحية التي تمر بها.



كشجرة الزيتون الشامخة واجهت ريم بنا، توقفها عن الغناء بعد أن عجز الأطباء عن معرفة السبب، رافضة عناوين الصحف التراجيدية التي كتبت عنها بعد اعلانها عن التوقف عن الغناء لتعلن بإصرار  أنها ستغني ما دامتُ تقاوم وأنها ستقدم ألبوم جديد في الفترة القادمة.
 

مقاومة كالقدس، تصمد مع كُل نَفَس تقاوم، فتنتصر على العدم، لم تناضل ضد العدوان فقط لكنها واجهت المرض ففي البداية وقفت في وجه المرض الخبيث "السرطان"، وربطت بين مقاومتها للاحتلال، وقدرتها على مقاومة السرطان، قائلة "كيف أستطيع مقاومة الاحتلال ولا استطيع، مقاومة السرطان"، لافتة إلى أنها قاومت السرطان بابتسامتها والموسيقى قبل أن تصدم جهمورها بأنها، توقفت عن الغناء.
 

"ريم بنا" رائعة كقصيدة فهي ملحنة موزعة موسيقية وناشطة فلسطينية، وُلدت عام 1966 بمدينة الناصرة عاصمة الجليل، وهي ابنة الشاعرة الفلسطينية زهيرة صباغ.


درست ريم، الموسيقى والغناء في المعهد العالي للموسيقى في موسكو وتخرجت عام 1991 بعد 6 سنوات أكاديمية درست خلالها الغناء الحديث وقيادة المجموعات الموسيقية.


اختارت الفن وسيلة لنضالها ضد العدوان والظلم، و تعتبره بمختلف أشكاله ناقل للواقع والمعاناة التى تمر بها فلسطين لجميع دول العالم، ومن خلاله لكسب مزيد من التضامن والدعم للقضية الفلسطينية.

بصوتها تعلن ثورتها على العتم فأحبت ريم الغناء منذ أن كانت صغيرة، فاشتركت في العديد من المناسبات الفنية منها مهرجان ذكرى يوم الأرض في دار وغيرها من المناسبات الوطنية والسياسية، فشاركت في الاحتفالات التي كانت تقيمها مدرستها.

بدأت حياتها الفنية أوائل التسعينات عندما  سجلت نسختها الخاصة من أغاني الأطفال الفلسطينية التقليدية التي كادت أن تنساها الأذهان,و بفضل جهودها لازالت  العديد من الأغاني ترددها العائلات الفلسطينية حتى اليوم.



وبين حطام البيوت ودخان الحروب في فلسطين كانت أغانيها التي قامت بكتابتها وتأليفها بنفسها للأطفال محبوبة على نطاق واسع بينهم، فتحمل أغانيها رسالة فنية واضحة، تسلّط من خلالها الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني خاصة الضفة الغربية احياء التراث الفلسطيني.
 

"ريم البنا" كموج البحر يتمدد فوصلت للعالمية واكتسبت شهرة واسعة في أوروبا بعد أن دعاها المنتج النرويجي "أريك هيليستاد" لمشاركة المغني "كارى بريمنس" الغناء في ألبوم "Lullabies from the Axis of Evil" عام 2003.


عروبتها وفلسطينيتها جعلتها تحمل أهدافًا لرفع مستوى الأغنية العربية الفلسطينية التراثية والغير تراثية للعالمية، حيث عملت على تحرير الأغنية العربية من المؤثرات السلبية، فتصف ريم موسيقاها أنها وسيلة للتعبير عن الذات الثقافية فتقول: "جزء من عملنا يتألف من جمع النصوص الفلسطينية التراثية الغير ملحنة، حفاظا على هذه النصوص من الضياع".


امتزجت موسيقاها العصرية بعبق التراث المستوحى من الموسيقى الفلسطينية التُراثية لتتماشى مع هذه النصوص، فحولتها من مجرد محاكاة للتراث إلى أسلوب حديث في الغناء.


وجمع ألبوم "تهويدات من محاور الشر" رسالة موسيقية ضد الحرب إلى الرئيس الأمريكي بوش من مغنيات من فلسطين والعراق وإيران والنرويج، هؤلاء السيدات معا وأخريات من كوريا الشمالية وسوريا وكوبا وأفغانستان، لغناء تهويدات من ثقافاتهم في شكل ثنائي مع عرض أغانيهم باللغة الإنجليزية.

يبن مزيج من اليأس والأمل، جعلت ألبومها "مرايا الروح" لجميع الفلسطينيين والمعتقلين العرب السياسيين في السجون الإسرائيلية، والذي اختلفا في أسلوبه عن كل أعمالها السابقة.‫
 

 وما يميز هذا الألبوم هو امتزاج أسلوب الغناء الغربي المُسمى بوب (pop) مع اسلوب الغناء الشرقي والبنية الصوتية الشرقية إلى جانب الكلمات العربية بالرغم من اختلاف اسلوبها الغنائي هذا عن سابقيه، ظل محتوى المضمون الغنائى ثابتا.
 


لريم البنا دائمًا أثر الفراشة الذي لا يزول فحياتها مليئة بالمقاومة والأمل.. وكلما تزداد الصعاب عليها لا تزيدها سوى إصرارًا وقوة. 

 

اقرأ أيضًا:

قراءة في خطابات نتانياهو الأخيرة !

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان