رئيس التحرير: عادل صبري 05:14 صباحاً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

"نجيب" لا يزال "محفوظ".. والكارهون معزولون

نجيب لا يزال محفوظ.. والكارهون معزولون

فن وثقافة

نجيب محفوظ

في ذكراه السابعة..

"نجيب" لا يزال "محفوظ".. والكارهون معزولون

محمود المنياوي 31 أغسطس 2013 13:38

رغم 7 سنوات من رحيل "نجيب"، إلا أن اسمه لا يزال "محفوظًا" في دنيا الإبداع، فلا يزال اسمه وأدبه يلمع رغم ما يتعرض له من نقد حتى بعد وفاته..

 

نجيب محفوظ، حامل شعلة الرواية العربية إلى العالمية، بدأ رحلته في عالم الأدب والرواية من على مقاعد مقاهي مصر القديمة وقلب جمال حواريها، متكئا على كلماته وجرأته وروعة أسلوبه وسحر ألفاظه وتماس رواياته مع الواقع وتباعدها عنه أحيانا.

 

محفوظ بسحنته المصرية الخالصة، وبتعمقه في دهاليز حواري الجمالية، وسراديب مصر القديمة، كانت كلماته ومصطلحاته التي استخرجها من باطن حواري القاهرة الزاخرة كـ"التكية، المشربية، وغيرها" كانت كفيلة بأن تضع له مكانا مرموقا بين أدباء عصره واشتهر بثلاثيته (بين القصرين وقصر الشوق والسكرية) وهي الأعمال التي برهنت على سطوح نجم جديد ربما غير قابل للأفول في عالم الرواية ليس فقط العربية ولكنه بدا يناطح بأعماله الأدباء العالميين ويضع لنفسه موطأ قدم بين الكبار.

 

تنقل محفوظ، الذي تفرغ من ثلاثينات القرن الماضي وحتى وفاته إلى الأدب، بكلماته يخطها في الرواية تلو الرواية والقصه تلو القصة سابحا في حيوات البسطاء ومستشعرا آمال أبناء الطبقة الوسطى وآلامهم يوصف بقلمه الواقعي مآلهم ومعاناتهم ويسير بين أحياء القاهرة وضواحيها ويصف أهلها ومعدوميها معبرا عن همومهم ومرآة لقلقهم ومعاملاتهم تجاه القضايا التي هم بها منشغلون وعن غيرها عازفون، مصورا حياة الأسر المصرية بلا رتوش أو تجميل مسقطا أدبه كسوط يجلد به رمزية مجتمع الفتوات الإتاوات وغياب الدولة وانتشار الظلم وغياب العدل.

 

وانتقل محفوظ ليطرق أبواب السينما فكتب كثير ومن بينها أعمال سينمائية شهيرة كأفلام "بداية ونهاية"،  و"ثرثرة فوق النيل" و"اللص والكلاب"، وحصل محفوظ على تقدير الدولة في العام 1968 حينما قلد جائزة الدولة التقديرية في الآداب ثم حصل على أرفع الأوسمة المصرية "وسام قلادة النيل عام 1988"، وهو العام ذاته الذي ارتقى فيه محفوظ سلم منصة نوبل ليخطب في العالم مطالبا بإقرار العدل ورفع الظلم حيث أنهى كلمته قائلا: "الحقيقة والعدل سيبقيان مادام في البشرية عقل يتطلع أو ضمير ينبض"، وترجمت روايته «زقاق المدق» إلى الفرنسية العام 1970، ونقل بعدها عدد من أعماله إلى لغات أخرى.

 

وما بين بحور الحكي وشواطئه راح محفوظ يسبح في الكلمات وألوان القصص إلا أن أدبه جلب عليه حنق كثيرين وغضب آخرين فلم يكتفوا بمنع رواياته من النشر والتشهير به، بل أن يد أحدهم امتدت لتطعن محفوظ في أكتوبر 1995، حيث طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابين قد قررا اغتياله متهمينه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل، ولكنه بروح فتوات عصره استطاع التعافي، لكن 11 عاما لاحقا فأجا الموت محفوظ حيث توفي الأديب المصري العالمي في 30 أغسطس 2006 راحلا ليترك خلفه تراثه الثري الذي جعله الأديب العربي الوحيد الذي نال نوبل برغم محاولات البعض الجاهدة الحصول عليها والتي تبوء دوما بالفشل.

 

ولم يسلم محفوظ الذي تمر اليوم ذكرى رحيله السابعة من النقد حتى بعد موته خاصة بعد الثورة المصرية وبزوغ عدد من القوى السياسية الإسلامية فأتهمه العام الماضي الشيخ عبد المنعم الشحات، أحد القيادات السلفية، بأن رواياته كانت منبعا لنشر الانحلال والرذيلة في المجتمع، إلا أنه كما جاءت ذكرى مولد محفوظ المائة قبل ثلاث أعوام حين كانت تتولد ثورة 25 يناير، جاءت ذكرى وفاته السابعة وسط موجة ثورية جديدة، ليبقى محفوظ وأدبه وكغيره من الكبار يبقون بينما معارضيهم وكارهيهم يأتون ويذهبون لا يحفل بهم التاريخ.

 

يذكر أن محفوظ ولد في 11 ديسمبر 1911، وتوفي في 30 أغسطس 2006، وحصل في عام 1988 على جائزة نوبل على مجمل أعماله الأدبية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان