رئيس التحرير: عادل صبري 04:48 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"دمياط ".. في ذاكرة مصر المعاصرة

دمياط ..  في ذاكرة مصر المعاصرة

فن وثقافة

جانب من مدينة دمياط - أرشيف

وصف تاريخي للمدينة..

"دمياط ".. في ذاكرة مصر المعاصرة

محمد حسني ومحمد عادل 27 أغسطس 2013 13:01

تناولت مجلة ذاكرة مصر المعاصرة الصادرة عن مكتبة الإسكندرية، تأريخًا لمدينة دمياط من خلال سرد لتاريخها بقلم الدكتور عبد الحميد سليمان ، مؤرخ مصري متخصص في تاريخ مصر العثماني.

 

ويقول سليمان في عدد المجلة الصادر مؤخرًا إن دمياط أو تامياتى (تامحيت) أو (ثامياتس) أو (تم آتي) تعني بالقبطية مدينة مجرى المياه.

 

 أما اسمها العربي (دمياط) الذي اشتهرت به فقد التحم بها بعد الفتح الإسلامي لمصر، وبقي كما كان على عهده وتتميز المدينة بروعة موقعها، وكونها ميناءً ومدخلًا رئيسيًّا لمصر ولجت منه تجارة مصر مع البلدان المتشاطئة معها على البحر المتوسط.

 

 كما ولجت منه حملات الطامعين في إخضاع مصر عبر تاريخها الطويل.


وهي على ذلك حالة خاصة على اعتبار مكانتها التي كانت تأتي في المرتبة الثانية بعد القاهرة؛ من حيث حجمها وسكانها وأهميتها كميناء يمثل المنفذ الهام والرئيس لمصر.

 

وبحسب سليمان فقد ترك روعة موقع دمياط أثرًا كبيرًا على توجيه وتشكيل مسارها الأخلاقي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، على اعتبار أنها ثغر تعتاده عناصر بشرية مختلفة الغاية والمشرب والمنشأ والغرض من نواحي مصر المختلفة ومن خارجها من الشام والأناضول وجزر المتوسط وجنوب أوروبا، فمنهم مصريون من البحاروة والصعايدة على اتساعهم وتعددهم وتنوعهم، ومنهم مغاربة وشوام وفلسطينيون وروم وأتراك وفرنسيون وقبارصة وبنادقة وروادسة وإنجليز وكريتلية أي من كريت ومن راجوزة والبندقية ونابولي ومالطة ونواحي اليونان والبلقان والأناضول وسواحل البحر الأسود، على اعتبار وظيفتها التجارية وكونها ميناءً هامًّا ومركزًا من مراكز التجارة الداخلية والخارجية والمتوسطية والصناعية الهامة عبر تاريخها الطويل.

 

ويتحدث الدكتور سليمان عن المجتمع الدمياطي واصفًا إياه بأنه مجتمع متعدد الوظائف يعشق العمل والكسب والاجتهاد؛ تنوعت حرف أهله قبل أن تتمترس وراء صناعة الأخشاب والأثاث والحلوى، ولا تبقى بعد ذلك إلا بعض الحرف الخدمية البسيطة. ومن الحرف القديمة المندرسة في دمياط الشعراء والأدباء والحكويون في المقاهي والمحدثون الذين كانوا يروون السيرة النبوية والسير الشعبية لأبي زيد الهلالي، ودياب بن غانم، والزناتي خليفة، والسلطان حسن بن سرحان، والجازية، وحكايات وألاعيب علي الزيبق، وعثمان بن الحبلة وغيرها.

 

وتلك الفنون هي التي انحدر من مدرستها بعد ذلك فنانو دمياط وصوادحها رياض السنباطي ونجاة علي، وعباس البليدي، وغيرهم.

 

أما عن الحلوى الدمياطية فيقول الدكتور سليمان إن صناعة الحلوى الدمياطية الشهيرة كانت تمثل الصناعة الثانية في دمياط بعد صناعة الأثاث؛ مدينة لطوائف الحلوانية والزلبانية والشرباتلية والكنفانية التي أسست جذور وأسرار تلك الصناعة التي تميزت بها دمياط وغدت مشهورة بها في كل مكان.

 

وقد اعتمدت جذور الصناعات الخشبية التي وصلت بالأثاث الدمياطي إلى الذروة على المستوى العالمي والمحلى الذي انتقل نقلته الكبرى في أربعينيات القرن المنصرم على ما يزخر به ظهير دمياط الريفي من أشجار الجميز والزنزلحت وغيرها التي كانت توفر أخشابًا جيدة لصناعة السواقي والأبواب والشبابيك.

 

والأهم من ذلك كانت صناعة المراكب الملاحية والنيلية من قياسات وأغربة وفلايك وسنابك وزهريات بدمياط وعزبة البرج والقرى المنسدحة على ضفتي النهر؛ حيث اقتضتها الحاجات الملحة على اعتبار موقع دمياط على النيل والبحر المتوسط.

 

ثم تقبل دمياط في نهايات القرن المنصرم وإلى الآن على عهد جديد، واستعادة لدور وآماد كبرى مع إنشاء ميناء دمياط الجديد. وبعد كد وجهد أضحى حقيقة واقعة تزدهي بها القلوب وتستنير العقول. وافتتح أمام حركة الملاحة الدولية عام 1986م بطاقة استيعابية قدرها 5،6 مليون طن وصلت إلى 13،2 مليون طن خلال عام 1997 بما يعادل زيادة قدرها 236 % كمرحلة أولى من ثلاث مراحل.

 

 وقد أصبح ميناء دمياط على ذلك أهم موانئ شرق البحر المتوسط، وتردفه غير بعيدة عنه مدينة دمياط الجديدة توأم دمياط التاريخية وعروس المدن المصرية الجديدة الذي ينتقل بها ومعها وبدمياط وأهلها والسالكين طريقها إلى مستقبل رحيب وآمال وآماد لا تعد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان