رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 صباحاً | الأربعاء 20 يونيو 2018 م | 06 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

عالمة نفسية: الحظر.. "إصلاح وتهذيب وتأهيل"

عالمة نفسية: الحظر.. إصلاح وتهذيب وتأهيل

فن وثقافة

صورة ارشيفية

عالمة نفسية: الحظر.. "إصلاح وتهذيب وتأهيل"

محمد عجم 26 أغسطس 2013 12:40

ـ هل تشعر بالضيق بسبب حظر التجول على الرغم من تقليص عدد ساعاته؟

 

 

كثيرون هم من سيجيبون بـ"نعم"، وعبروا عن ذلك صراحة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الفائتة، كون الحظر يسبب لهم حالة من الاكتئاب والشعور بالاختناق، بسبب الإحساس بالتقيد بمكان واحد لساعات طويلة، مما يعني انتقاص حريتهم..
ولكن.. كيف لنا أن نتعامل بإيجابية مع الأمر الواقع، ونستفيد من وقت الحظر في أشياء مفيدة بدلا من الاستسلام للاكتئاب، بما يجعل الحظر "وقت من ذهب"؟
عرضنا هذه التساؤلات أمام الدكتورة رشا الجندي، أستاذ علم النفس بكلية التربية جامعة بني سويف، وصاحبة أطول رسالة "سلام نفسي" في العالم، لتعطي لنا روشتة تتضمن بعض النصائح التي يمكن أن نطبقها في ساعات الحظر..

"اخلق متعة لنفسك"
تقول د. رشا بداية: "هناك بالفعل من يشعر أن فترة حظر التجوال قيد على حريته، لكن عليهم ألا يستسلموا للأمر، لأن ذلك سوف يعطي إحساس بأننا في سجن وأمام حبس للحرية، وهو ما قد يؤدي للإصابة بالاكتئاب، لكن التفاوت في درجة الوعي لدينا، هو ما يجعنا نتعامل مع هذا الموقف بأشكال مختلفة، فكلما كنت مثقفا وواعي قلت درجة أصابتي بالاكتئاب".
وتتابع: "علينا للتغلب على تلك الحالة خلال ساعات الحظر، أن نحرص على فعل أشياء حتى ولو كانت صغيرة ونخلق منها متعة لنا، فنحن أمام حالة جبرنا عليها وليس بيدنا أن نغيرها، فعلينا أن نحاول التكيف وسرقة لحظات حلوة من الحياة، وأن نعي أن الحظر ليس ضررًا، فهناك العديد من الأشياء والأمور التي يمكننا القيام بها خلال ساعات الحظر".
من بين هذه الأمور، بحسب أستاذ علم النفس، النوم مبكرًا والصحو مبكرًا، "فكم شاب كان ينام مبكرًا في مصر قبل الحظر؟، فلو توقفنا أمام السؤال ستكون الإجابة صعبة، فطبيعة المصريين محبة للسهر والقاهرة مغرية لذلك بأضوائها، وعلينا هنا أن نستغل عقلنا الباطن قبل النوم، فكل يوم قبل أن تخلد للنوم قل لنفسك ما هي الحالة التي تريد تعيشها في اليوم التالي، فهذه الحالة التي تنام عليها ستلازمك اليوم التالي، وعليك محاولة جلبها من خلال العقل الباطن، وذلك يتحقق عبر تذكر موقف إيجابي حدث لك أو استدعاء ذكريات سعيدة أو اللجوء لأحلام اليقظة".

التواصل مع الناس والنفس
وتبين الجندي أن لسان حال كثيرون كان الشكوى من ضيق الوقت والانشغال بأمور الحياة، لذا علينا أن نستغل الحظر لفعل الأشياء التي كان الوقت يقف عائقا أمامنا لإنجازها، منها صلة الرحم، وإصلاح علاقاتنا مع الأقارب والأصدقاء القدامى والجيران، وليس شرطا أن يتحقق ذلك بالزيارة، ولكن يمكن عبر الهاتف، أو وسائل الاتصال الحديثة مثل "الواتس آب" والتي لا تكلف شيئا.
وتستطرد: "حظر التجول أيضا يمكن استغلاله للتواصل مع النفس، ففي الغالب أكثرنا لا يجلس مع نفسه طويلا، ولا يستطيع أن يتخذ قرارات بهدوء فتكون دائما متعجلة لأنه لا وقت للتفكير، لذا اعتبر الحظر فرصة من ذهب للنفس أولاً".
وتبين أن هناك عوامل تؤدي لتهيئة النفس وبالتالي تزيد من التواصل مع النفس، مثل لعب الرياضة، التي تخرج الطاقة السلبية وتعطي الفرد فرصة لأن يدخل مكانها أفكار إيجابية، ومع الرياضة هناك الأكل الصحي، فالحظر فرصة لهذا الطعام المنزلي المفيد بعيدا عن أطعمة "التيك أواي"، التي نلجأ إليها طوال العام بسبب ظروف العمل والتواجد الطويل خارج المنزل.

استجمام وتأمل
الاستجمام أيضا يهيئ النفس، والمقصود به أن أريح تفكيري من أي شيء سلبي، وأريح حاسة الشم من الملوثات المحيطة بنا، وأريح سمعي من الضوضاء والألفاظ والمشاجرات اليومية، وأريح عيني من مشاهد الدم والعنف، ومن المهم هنا ألا نترك ذلك في الواقع ونتعرض له على التليفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعي، التي يلجأ إليها الكثير من الشباب لقضاء ساعات الحظر.
كما تشير أستاذ علم النفس إلى أن هناك أمور أخرى تخرج الطاقة السلبية بداخلنا يمكننا اللجوء إليها بما لا يجعلنا نتوقف أمام الحظر طويلاً، مثل الاستماع إلى الموسيقى، والعبادة والتقرب من الله، والتأمل في الطبيعة، الذي يعطي طاقة إيجابية عالية، "فلو خصصت وقتا ولو بسيطا أثناء الليل لنظر إلى السماء من شرفتك فهذا يعطيك طاقة إيجابية وطاقة روحانية" .
وتختتم الجندي حديثها بالإشارة إلى أن المقدرة على فعل هذه الأمور تعني أن الفرد القائم بها سوي نفسيا، يعيش في أي ظروف ولديه تقبل للواقع، والتآلف مع محيطه، أما غير ذلك فيعني أن درجة الوعي والتحكم في النفس واستخدام قوة العقل الباطن في حاجة إلى وقفة لتجنب الوقوع فريسة للحزن والاكتئاب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان