رئيس التحرير: عادل صبري 05:38 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عائشة عبدالرحمن.. حكاية أول امرأة تحاضر بالأزهر

عائشة عبدالرحمن.. حكاية أول امرأة تحاضر بالأزهر

فن وثقافة

عائشة عبدالرحمن

في ذكرى وفاتها

عائشة عبدالرحمن.. حكاية أول امرأة تحاضر بالأزهر

آية فتحي 01 ديسمبر 2015 11:37

"لم أتعلم في مدرسة  ابتدائية أو إعدادية أو ثانوية لكني خريجة المدرسة الإسلامية في الكتاب، ثم على أيدي المشايخ في دمياط، واختزلت كل مراحل التعليم بالحصول على أول شهادة كفاءة المعلمات من المنزل، وكنت الأولى على القطر المصري، وكان علي أن أتابع مسيرة التعليم، ولأن والدي كان ينتمى إلى جيل يكره البنات ويكره خروجهن للتعليم، واحترمًا لوالدي صنعت لنفسى اسمًا مستعارا هو "بنت الشاطئ"، وتقدمت للامتحان من المنزل وواجهت صعوبة شديدة في اللغة، وفى هذا الوقت كان الباب مسدودًا لعدم وجود انتساب في الجامعة"...كلمات خطتها دكتورة عائشة عبدالرحمن تلخص بها ما عانته في حياتها حتى أصبحت بنت الشاطئ الذي يرفع لها التاريخ المصري قبعته، والتي يتزامن اليوم 1 ديسمبر مع الذكرى الـ17 لوفاتها.


بشمال دلتا مصر تحديدًا في محافظة دمياط ولدت بنت الشاطئ  في منتصف نوفمبر عام 1913 م، أحيطت كل جوانب حياتها العائلية بالبعد الديني، فكان والدها مدرسا بالمعهد الديني وجدها لأمها كان شيخا بالأزهر الشريف، كما تلقت هي تعليمها في المراحل الأساسية بالكتاب ومن المنزل ﻷن والدها كما ذكرت هي بنفسها كان من الجيل الذي يكره خروج البنات للتعليم.


تدخلت والدتها لتساعدها في استكمال تعليمها الجامعي فدرست اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة، وبرزت موهبتها الأدبية وهي في الجامعة حيث ألفت كتابها الأول"الريف المصري" وهي بعامها الجامعي الثاني، وتزوجت أستاذها بالجامعة الأستاذ أمين الخولي صاحب الصالون الأدبي والفكري الشهير بمدرسة الأمناء، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، وواصلت مسيرتها العلمية حتى درجة الدكتوراه عام 1950 م وناقشها عميد الأدب العربي د. طه حسين.


كان رقم واحد بطلا في حياة عائشة عبدالرحمن فهي المرأة الأولى التي حاضرت بالأزهر الشريف، ومن أوائل اللاتي عملن بالصحافة في مصر وبالخصوص في جريدة الأهرام، وأول امرأة عربية تنال جائزة الملك فيصل في الآداب والدراسات الإسلامية، وكل ذلك نظرًا لبصمتها التي وضعتها في الحياة الثقافية.


تبوأت بنت الشاطئ مناصب تمثل شرفًا لوضع المرأة المصرية فعملت أستاذة للتفسير والدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة القرويين في المغرب، وبعد ذلك أستاذ كرسي اللغة العربية وآدابها في جامعة عين شمس، كما عملت أستاذة زائرة لجامعة أم درمان، ولجامعة الخرطوم وجامعة الجزائر، ولجامعة بيروت، ولجامعة الإمارات، وكلية التربية للبنات في الرياض.


أثرت بنت الشاطئ عالم الكتب بالعديد من المنتجات الأدبية فخلفت وراءها أكثر من أربعين كتابا في الدراسات الفقهية والإسلامية والأدبية والتاريخية، ومن أبرز مؤلفاتها :”التفسير البياني للقرآن الكريم،والقرآن وقضايا الإنسان، وتراجم سيدات بيت النبوة، والخنساء الشاعرة العربية الأولى، وقيم جديدة للأدب العربي، على الجسر.. سيرة ذاتية”.


كُرمت بنت الشاطئ عن نشاطها الأدبي من مصر والدول العربية فحصلت على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1978، وجائزة الحكومة المصرية في الدراسات الاجتماعية، والريف المصري عام 1956م، ووسام الكفاءة الفكرية من المملكة المغربية، وجائزة الأدب من الكويت عام 1988 م، وفازت أيضا بجائزة الملك فيصل للأدب العربي مناصفة مع الدكتورة وداد القاضي عام 1994 م.

أعلنت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية المغربية عند وفاتها عن إقامة سرادق لتقبل العزاء، وهو ما يبين مكانة بنت الشاطئ من الخليج إلى المحيط، وعلى أثر سكتة قلبية فقدتها الساحة الثقافية في 1 ديسمبر 1998، وودعتها مصر في جنازة مهيبة حضرها العلماء والأدباء والمثقفون الذين جاءوا من شتى الدول، وأمّ صلاة الجنازة شيخ اﻷزهر.

 

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان