رئيس التحرير: عادل صبري 12:39 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

سامية جمال.. صاحبة النغم الحزين

سامية جمال..  صاحبة النغم الحزين

فن وثقافة

الفنانة سامية جمال

سامية جمال.. صاحبة النغم الحزين

عربي السيد 01 ديسمبر 2015 11:17

كانت كالفراشة فى تمايلها على أنغام الموسيقي.. سعادتها بالعمل كالعروس ليلة زفافها.. خفيفة الظل.. على شفتيها رسمت ابتسامة امتزجت بالسحر والهم والصعوبات.. كانت تحلم بالزواج والاستقرار، وأن تصبح كالفتيات تلعب وتلهوي، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. أنها الفنانة "سامية جمال" التي طافت شهرتها كل بلدان الوطن العربي

 

أسمها الحقيقي "زينب خليل ابراهيم محفوظ" من مواليد إحدى قرى مديرية بني سويف وعاشت هناك مع والدها ووالدتها وزوجة أبيها الأخرى وعدد من الأخوة الأشقاء وغير الأشقاء، حتى توفت والدتها وهي في سن الثامنة من عمرها، ليقرر والدهما أن ينتقلوا إلى القاهرة، حيث أقاموا في أحد الأحياء الشعبية قبل أن تتزوج شقيقتها الكبرى وتبدأ معاناة زينب مع زوجة أبيها.


وبدأت معاناة زينب الحقيقية بعد وفاة والدها حيث عاملتها زوجة أبيها بقسوة وحولتها  إلى خادمة تؤدي أعمال البيت من مسح وتنظيف وشراء المتطلبات من السوق، فقررت أن تعيش في بيت شقيقتها مع أبنائها وكان عمرها وقتها لا يتعدى 13 عاماً، ولكنها اكتشفت بعد انتهاء فترة الضيافة أن الوضع في بيت شقيقتها لا يختلف كثيراً عن الوضع في بيت زوجة أبيها، فهي في البيتين لا تزيد عن كونها خادمة تشتري مستلزمات البيت من السوق وتقوم بأعمال النظافة وطهي الأكل وترتيب الغرف، وهو مالم ترتضه زينب لنفسها وقررت للمرة الثانية أن تهرب من بيت شقيقتها، وتخرج لتواجه الشارع وهى فى سن الرابعة عشر.
 

تعرفت على أحد العاملين بفرقة الراقصة "بديعة مصابني" وعملت معهم، فشاركت فى الفرق الأستعراضية المتواجده خلف "بديعة" التي وجدت فيها قوام واداء للحركات فأعجبت بذلك وقامت على تدريبها على الرقص على يد أحد المدربين ليكى تقوم بإحياء حفلات بنفسها، واختارت لها اسم "سامية جمال" ليتناسب مع الوسط الفني.

 

وكانت أولي تجاربها على المسرح هو أداء وصلة رقص بحذاء ذات كعب عالي، التجربة التي فشلت فيها "سامية جمال"، فقررت مصابني أن تعيدها لصفوف الراقصات خلفها مرة اخري، وبعد مرور أشهر قليلة طلبت سامية جمال من بديعة مصابينى أن تجعلها تؤدي وصلة رقص بمفردها أمام الجمهور بدون أن يتدخل المدرب، ووافقت "بديعة " على الأمر بشرط إن فشلت سوف تطردها من الفرقة نهائيًا، وأدت سامية جمال وصلة الرقص وكأنت كالفراشة على خشبة المسرح، وقابلها الجمهور بتصقيف حاد.

 

قضت "سامية جمال" فترة تتمتع بنجاها المشهود فى اداء وصلات الرقص إلى أن فتحت السينما لها الأبواب، وظهرت فى عدد من الأفلام تؤدي وصلات رقص، إلى أن جاءتها الفرصة عام 1941 مع الفنان الكبير فريد الأطرش في دور ثانوي بفيلم ''انتصار الشباب'' حيث ظهرت فيه في استعراض غنائي راقص لفت الأنظار إليها، وانطلقت سامية بعد النجاح الكبير الذي حققه الفيلم لتقدم نفسها كممثلة وليست راقصة.

 

قدمت مع الفنان فريد الطرش ديو تحدثت عنه الصحافة فى الوطن العربي كله، بدأ بفيلم ''حبيب العمر''، واستمر لخمسة أفلام كانا من أبرز أفلام الأطرش وسامية وهي أفلام: ''أحبك انت''، و''عفريتة هانم''، و''آخر كدبة''، و''تعالى سلم''، و''ماتقولش لحد''، والعديد من الأعمال بعد ذلك  منها " العزيمة، من الجاني، حبيب العمر، عفريتة هانم،  حبيبي الأسمر، النغم الحزين،  رقصة الوادع، موعد مع الجمهور، الرجل الثاني".

 

علاقتها  بالفنان رشدي آباظة بدأت مع انطلاق تصوير فيلم "الرجل الثاني"، ولكنها لم تكن بالنسبة لسامية جمال سوى علاقة صداقة لا يمكن أن تتطور إلى حب؛ فالدنجوان رشدي أباظة معروف بعلاقاته الغرامية المتعددة وولعه بالحب والرومانسية، لذلك بقيت صداقتهما كصداقة رجل إلى رجل، ولكن سامية لم تكن بالنسبة لأباظة مجرد صديق، فقد سحرته بجمالها الأسمر وخفة ظلها المعهودة، وهكذا بدأ في التودد إليها .
 

وذات يوم من كواليس "الرجل الثاني" تصادف أن جاء أحد "الحواة" المشهورين بألعابهم السحرية؛ للظهور مع الثعابين في إحدى اللقطات، وكانت سامية تخشى الثعبان على بعد 100 متر، فاستغل أباظة ذلك الخوف ورماها خلال التصوير بشيء لم تتبينه تمامًا فصرخت وأصيبت بحالة من الرعب الشديد .
 

ومن هنا أحس الدنجوان المصري بشيء من الضيق لأنه تسبب في فزعها لتلك الدرجة، فذهب إلى سامية داخل غرفة الماكياج وقال لها: «أنت خفت ليه؟ ده كان حبل مش حية"، فضحكت وتوسلت إليه أن "يعاكس العالم كله ويخضه باستثنائها"،ومن هنا بدأت أواصر الصداقة تشدهما إلى بعضهما البعض، حتى تطورت الصداقة بينهما وجاء الحب والزواج فيما بعد.

 

اعتزلت الفنانة "سامية جمال" الرقص وهي فى سن الاربعين من عمرها، ولكنها تراجعت فى الأمر بعد أن احتاجت للمال ووافقت على عرض الفنان سمير صبري لها بالعمل ع فرقة محمد أمين الموسيقية، الذي أهدى لها مقطوعات موسيقية من الحان فريد الأطرش لترقص على أنغامها، وكانت وقتها في الستينات من عمرها.

وبعد أن قامت سامية بجمع مبلغ من المال يؤمن لها العيش بكرامة الفترة الباقية في حياتها اعتزلت ثانية عقب تكريمها في مهرجان تولوز بفرنسا، حيث أرادت أن تترك انطباعاً جميلاً لدى الجمهور عنها وبطريقة تناسب مشوارها الفني الكبير.

 

وتسبب حرص سامية في المحافظة على رشاقتها أن تبتعد عن الطعام وتكتفي بالخضروات والزبادي لتصاب بالأنيميا وهو ما أدى لدخولها للمستشفى قبل اربعة أشهر من وفاتها حيث كانت تعاني من هبوط حاد في نسبة الهيموجلوبين بالدم، مما استدعى نقل دم لها.

وبعدما أفاقت سامية من الغيبوبة نصحها الأطباء بتناول الفيتامينات والاهتمام بالتغذية والابتعاد عن النظام الغذائي القاسي الذي تعيش عليه، وهو ما رفضته سامية وتسبب في إصابتها بجلطة في الوريد المغذي للأمعاء أدى لحدوث غرغرينا، وتطلب الأمر إجراء عملية استئصال للأمعاء، ولم تتحسن حالتها وبدأت تفقد الوعي تدريجياً حتى توفيت في الأول من ديسمبر 1994.

 

أوصت الفنانة الراحلة سامية جمال  بأن يخرج جثمانها فى هدوء من “سلّم الخدّامين”، ومن بين أسرار أيامها الأخيرة أنها كانت تخدم نفسها بنفسها، تكنس وتمسح وتطبخ وحدها دون مساعدة من أحد.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان