رئيس التحرير: عادل صبري 03:16 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

رضورى عاشور..جميلة كوطن حر

رضورى عاشور..جميلة كوطن حر

فن وثقافة

الأديبة رضوى عاشور

في ذكرى وفاتها

رضورى عاشور..جميلة كوطن حر

سارة القصاص 30 نوفمبر 2015 12:46

"بسعيها العسير للنصر في مواجهات زمانها، واجهت السرطان خمسة وثلاثين عامًا واجهت الطاغية المسكوت عنه .. هى الأستاذة صوتها ينادى أصوات طلابها لا آذانهم..و.غدت بذاتها ضوءًا في عتمة البلاد، وضوءًا بين أغلفة الكتب وضوءًا من أضواء اللغة العربية التى هى البطل الدائم والأول فى رواياتها" بهذه الكلمات وصف الشاعر الفلسطيني مريد  البرغوثى زوجته الأديبة رضوى عاشور والتي يتزامن اليوم مع الذكرى الأولى لوفتها.

مولدها:

ولدت رضوى عاشور في القاهرة، سنة 1946، ودرست اللغة الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وبعد حصولها على شهادة الماجستير في الأدب المقارن، من نفس الجامعة، انتقلت إلى الولايات المتحدة حيث نالت شهادة الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس، بأطروحة حول الأدب الإفريقي الأمريكي.


في 1977، نشرت رضوى عاشور أول أعمالها النقدية، الطريق إلى الخيمة الأخرى، حول التجربة الأدبية لغسان كنفاني، وفي 1978، صدر لها بالإنجليزية كتاب جبران وبليك، وهي الدراسة نقدية، التي شكلت أطروحتها لنيل شهادة الماجستير سنة1972.
 

تحت حكم الرئيس أنور السادات، تم منع زوجها الفلسطيني مريد البرغوثي من الإقامة في مصر، مما أدى لتشتيت أسرتها.


اشتغلت، بين 1990 و1993 كرئيسة لقسم اللغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب بجامعة عين شمس، وزاولت وظيفة التدريس الجامعي والإشراف على الأبحاث والأطروحات المرتبطة بدرجتي الدكتوراه والماجستير.

 

 

الكتابة:

اختارت  رضوى عاشور الكتابة سلاحًا للمقاومة، فهي تكتب ما تريد لا يهمها أن تكون أو لا تكون، رغم أنها توقفت عن الكتابة في بداية حياتها وعاودت المحاولة عام 1980 وهي على فراش المرض،  حيث وجدت بداخله هزيمتهما، ولكن بعد بكاء وتفكير ألقت بالمنديل وأمسكت بالقلم وكتبت.

 
وتقول رضور عن الكتابة"اكتب لأني أحب الكتابة، أقصد أنني أحبها بشكل يجعل سؤال "لماذا يبدو غريبًا وغير مفهوم."

كتبت رضوى العديد من الأعمال التي رسخت في قلوب عاشقيها ،كانت أول ما كتبته وكانت أولها أيام طالبة مصرية في أمريكا عام 1983، والتي أتبعتها بإصدار ثلاث روايات "حجر دافئ، خديجة وسوسنوسراج".

 

والمجموعة قصصية رأيت النخل، سنة1989، توجت هذه المرحلة بإصدارها لروايتها التاريخية ثلاثية غرناطة سنة 1994، والتي حازت بفضلها على جائزة أفضل كتاب لسنة 1994 على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، ونشرت بين 1999 و2012 أربع روايات ومجموعة قصصية واحدة، من أهمها رواية الطنطورية عام 2011،  ومجموعة تقارير السيدة راء القصصية.


في 2007، توجت بجائزة قسطنطين كفافيس الدولية للأدب في اليونان، وأصدرت سنة 2008، ترجمة إلى الإنجليزية لمختارات شعرية لمريد البرغوتي بعنوان "منتصف الليل وقصائد أخرى".


رضوى ومريد قصة حب لا تنتهي :

تزوجت من الشاعر الفلسطيني مُريد البرغوثي، وأثمرت تلك الزيجة عن الشاعر  "تميم البرغوثي"، بدأ اللقاء علي سلم جامعة القاهرة، حين تسلل بنبرات صوت هادئة واثقة تحمل بين طياتها كلمات مسجعه عبرت أذنيها وتجد طريقها سريعًا إلي وجدانها وقلبها الصافي، فتلتفت لترى صاحب الصوت الذي حملها بكلماته إلي عالم آخر، وتكون تلك النظرات بداية علاقة حب استمرت إلي 45 عامًا لم يستطع حتى الموت أن يفرق بينهما.


احتلت العقبات قصة حب رضوى ومريد ،لكن سرعان ما تبددت هذه العقبات مع أول مقابلة تمت بين مريد ووالد رضوى اكتشف والد رضوى حينها أن كل مخاوفة ليس لها أرض إذا فلا بد لها الرحيل.


مريد ورضوى كتبا بحبهم أعظم قصة حب ونضال، بعد أن اجتمعا  في عش الزوجية إلا قدر أن يكون حبهما لاجئ ما بين دولة واخرى، فبعد اعتراض مريد البرغوثي على زيارة أنور السادات لإسرائيل أمر أنور السادات بترحيله فهاجر مريد وترك حبيبته ظل مريد يسافر من بلد إلى أخرى مهاجرًا كونه فلسطيني .

 

ورضوى ظلت في مصر يتقابلان كما يتقابل العشاق سرًا وبعد أن تثنى لمريد الذهاب والإياب من مصر وتقرب العشاق مرة أخرى إلا أنهم واجهوا  عقبة المرض،  أصيبت  بمرض السرطان وظلت تعاني منه، ودنت في روايتها "أثقل من رضوى” مساندة مريد لها في رحلة علاجها، والتي لم تستمر كثيرًا والتي أعلنت وصول إلى المحطة الاخيرة في حياتها لكن ظلت تذكرة الحب بين العشاق في قلب مريد يحملها معه في كل جولاته الأدبية ليتحدث عن رضوىن واصفها بأنها كالوطن الحر.


” بيتي الآن بلا جدران ” كلمات كتبها مريد البرغوثي بعد رحيل رضوى عاشور.

تميم البرغوثي

أما ابنها الشاعر تميم البرغوثي تحدث  عن والدته  خلال قصيدته "مش عارف"

والتي تقول:-

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف

لكني عارف بإني ابن رضوى عاشور

أمي اللي حَمْلَها ما ينحسب بشهور

الحب في قلبها والحرب خيط مضفور

تصبر على الشمس تبرد والنجوم تدفى

طفلة تحمّي الغزالة وتطعم العصفور

وتذنِّب الدهر لو يغلط بنظرة عين

وبنظرة أو طبطبة ترضى عليه فيدور

وأمي حافظة شوارع مصر .

 

اقرأ أيضا:

تجليات رضوى عاشور في صور

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان