رئيس التحرير: عادل صبري 09:48 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

المدرسة الحميدية العثمانية.. أزهر الشمال اللبناني الذي يطلب الترميم

المدرسة الحميدية العثمانية.. أزهر الشمال اللبناني الذي يطلب الترميم

فن وثقافة

جانب من قاعة المدرسة الحميدية

المدرسة الحميدية العثمانية.. أزهر الشمال اللبناني الذي يطلب الترميم

وكالات 01 نوفمبر 2015 06:16

 أنشئت المدرسة الحميدية الإسلامية في زمن العثمانيين، وتحديداً في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، وتعتبر أول مكتبة في محافظة عكار شمال لبنان.

وجاء بناء هذه المدرسة ليعكس العلاقة المميزة التي كانت تربط بلدة مشحة في عكار والدولة العثمانية، وخصوصا في عهد السلطان عبد الحميد الثاني الذي خصها بمكرمة عام 1311 هجرية لبناء مدرسة تقدم العلم لأبناء مشحة والجوار، فتحولت المدرسة الحميدية الاسلامية إلى معلم راسخ ساهم في النهضة العلمية والدينية للمنطقة على امتداد عقود.

يؤكد بعض المؤرخين أن سبب اختيار السلطان عبد الحميد الثاني لمشحة كمكان لإنشاء هذه المكتبة والمدرسة، يعود لموقعها الوسطي في عكار، وسميت بالحميدية تيمناً بالسلطان عبد الحميد نفسه، ودعوا الى الاهتمام بهذا المعلم التاريخي والأثري، كغيره من الآثار التاريخية "المهملة" على مساحة المحافظة المحرومة.

بنيت المدرسة بالحجر الأبيض المعروف باسم "الحجر العثماني" والقناطر التي بنيت على الطراز العثماني تقوم على مرتفع، مع درجين متقابلين يلتقيان عند الباب الرئيسي، الذي تعلوه  لوحة رخامية بيضاء محفور عليها أبيات قصيدة نظمها احد اشهر مشايخ مدينة طرابلس وهو الشيخ عبد الغني البارودي، وهي:

ومدرسة بحمد الله جاءت  **  لنشر العلم بالعصر الحميدي

لها ركن من العليا مشيد  **  لنشر علومها... للمستفيد

فسهّل نهج طلاب المعالي  **  ورقاهم  الى أوّج السعود

وتوّج مجد هامته بكتب ** لقد عزت لعمر في الوجود

وهذه الأهمية للمدرسة والمكتبة، دفعا فعاليات بلدة مشحة إلى إعادة الروح إليها وإحياء دورها من خلال التواصل مع وزارة الثقافة اللبنانية والمهتمين بالثقافة والتاريخ العثماني، وجامعات تركية ومؤرخين وباحثين ومع السفارة التركية في لبنان.

في هذا السياق، يقول رئيس بلدية مشحة، زكريا الزعبي، الذي استضاف عددا من المؤرخين الأتراك الذين شاركوا في ندوات في المكتبة والمدرسة، إن "هذه المدرسة معروفة بتاريخها. أهل مشحا يكنون كل محبة واحترام وتقدير للسلطان عبد الحميد الذي شيد هذا الصرح واختاره لأسباب عدة منها أنه: تم بناء مدرسة في بلدة مشحة التابعة لمدينة طرابلس – الشام لتوسطها في المنطقة وإكراماً لأهلها وعائلاتها".

وأضاف الزعبي أن السلطان عبد الحميد "كان يهتم بتعليم أبناء الولايات العثمانية، ولبنان كان تحت حكم العهد العثماني كما هو معروف في تلك الفترة"، مشيرا أن أهمية المدرسة "تكمن في مكتبتها الغنية التي كانت في زمنها تضاهي المكتبات في كل أرجاء السلطنة، حيث أهدى السلطان  كتبا تاريخية وأدبية وعلمية باللغتين العربية والعثمانية وعليها الختم العثماني المذهب، ما جعل العلماء وخصوصاً المعنيين بالتدريس الديني يعون أهمية هذه المكتبة فجاؤوها من كل حدب وصوب وكانت مقصداً لكل العلماء وطالبي العلم".

واضاف ان "الرسالة التي كانت تقوم بها المدرسة هي تدريس الشريعة الاسلامية والعلوم المدنية واللغة التركية وكانت في الحقيقة منارة في هذا الشرق"، معتبرا انها "كانت تضاهي المدارس التبشيرية التي بناها المستعمرون وكانت هي المدرسة الوحيدة في منطقة عكار ذات الطابع الاسلامي العربي والتركي".

وأوضح الزعبي أن هذه المدرسة "أدت رسالتها الا ان الحرب اللبنانية التي حلت علينا (1975-1990) أدت الى وقف الدعم عنها فأصابها الإهمال".

وأضاف "أثناء الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) هُجرت المدرسة وسكنها النسيان والإهمال، حتى قامت مجموعة من العلماء والأساتذة ببذل جهود لترميم السقف حماية للمكتبة، التي  نهبت أكثر كتبها، لكنهم للأسف بنوا سقفا من الباطون،  شوّه المنظر المعماري واليوم المطلوب ترميمها".

وأوضح أن السفارة التركية في لبنان اهتمت لهذه المدرسة "وأرسلت الحكومة التركية بعض الباحثين  من أنقرة وإسطنبول ودرسوا وضع المكتبة، واطلعوا على ما تبقى منها ووعدوا بترميمها ونحن ننتظر هذه الوعود  خصوصا أننا نكن المحبة لتركيا رئيسا وحكومة وشعبا".

وأشار أن البلدية تريد تنفيذ مشروع يقوم على تأهيل ساحة ومحيط المدرسة والمباني المجاورة والمسجد الملاصق وعين القرية (سبيل ماء). 
 

ويؤكد الباحثون أن تاريخ المدرسة حافل بالمحطات المهمة منذ بنائها الى اليوم، حيث إن الحاكم العثماني محمد باشا المحمد، أخذ موافقة السلطان عبد الحميد الثاني لبناء هذا الصرح العلمي لتعليم أبناء المنطقة تكريما للشيخ عبد الفتاح الزعبي الجيلاني نقيب الأشراف في طرابلس والذي أقام في "الأستانة" ودفن فيها.

وقد أهداها السلطان عبد الحميد الثاني مكتبة نادرة قوامها 3000 آلاف كتاب مطبوع وعليه الختم  العثماني المذهّب، كما تعتبر أول مدرسة نظامية خارج طرابلس الشام.

بدوره؛ يصف رئيس دائرة الأوقاف الاسلامية الشيخ مالك جديدة، المدرسة الحميدية في مشحة بأنها "من الصروح التي تركتها الدولة العثمانية في هذه الأرض المباركة وهي "أزهر الشمال" (تشبيها بجامع الازهر في مصر) وكان يقصدها العلماء من أجل التدريس ويقصدها الطلاب من لبنان ومن خارج لبنان ليتعملوا فيها، وقد أتحفنا السلطان عبد الحميد رحمه الله بمكتبة عامرة وكانت تشتمل على المصاحف المذهبة والمراجع الفقهية والحديثية والتفسيرية وغيرها من كتب الكلام والعقيدة بالاضافة الى الكتب النادرة والمخطوطات".

ورأى جديدة أن "هذا الأثر العظيم والكبير (المدرسة) يدل أن تركيا في ذلك الوقت لم تهمل هذه المنطقة، بل أعطتها شيئا من البعد العلمي  والشرعي والديني".

وشدد أن "هذه المدرسة تحتاج الى إعادة ترميم وتأهيل لتبقى معلما حضاريا يعطي مسيرة العلم والمعرفة"، آملا أن "تعود هذه المدرسة إلى سابق عهدها، وأن تعود أزهرا للشمال، وميدانا للعلم وأن ترمم هذه المكتبة للحفاظ على التراث الكبير الذي يربطنا بهذا التاريخ الكبير – تاريخ السلطنة العثمانية، وما تركته من ظلال علمية على أرضنا العربية والإسلامية عموما".

ولفت أنه "في أواخر العهد العثماني كانت من أشهر المناطق ذكراً علمياً هي قرية مشحة بفضل المدرسة الحميدية التي كانت مدرسة متميّزة للعلوم الشرعية، بل كان يطلق عليها قديماً «أزهر عكار» لأنه كان يؤمّها أعداد من الطلاب من خارج لبنان لينهلوا من علم أساتذتها الكبار".

وأشار الشيخ جديدة، أن المدرسة الحميدية قامت على أنها المدرسة العلمية الشرعية لمنطقة الشمال في العهد العثماني، وتحدث عن زيارة أهم رجالات العلم والفقه ومنهم الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية والعلامة المسند الفقيه المؤرّخ العربي العزوزي المغربي.

وأوضح أن أهمية المدرسة تبرز أيضاً من "الوقفية السلطانية وهدية السلطان وما فيها من نفائس الكتب القيّمة الفريدة وكيفية اختيار الشيوخ المدرّسين وكثرة الوقفيات التي أوقفت عليها من بيوت ودكاكين وأراض زراعية، والاحتفال الضخم الذي حضره علية القوم من العلماء والسياسين يومها وما قيل فيها من قصائد غرّاء وكلمات مدح وإطراء".

 أخبار ذات صلة:

لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب.. جديد عن المصرية اللبنانية

"التكوين التاريخي لنظام لبنان السياسي الطائفي"جديد إميل شاهين

في لبنان.. ثورة النفايات تُغلق أبواب السلمية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان