رئيس التحرير: عادل صبري 06:25 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مكاوي سعيد يوقع "أن تحبك جيهان".. غدًا

مكاوي سعيد يوقع أن تحبك جيهان.. غدًا

فن وثقافة

غلاف رواية "أن تحبك جيهان"

مكاوي سعيد يوقع "أن تحبك جيهان".. غدًا

آية فتحي 21 أكتوبر 2015 10:13

تستضيف مكتبة ديوان فرع الزمالك حفل توقيع و مناقشة رواية "أن تحبك جيهان" الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية للكاتب مكاوي سعيد، وذلك  يوم الخميس الموافق 22 أكتوبر 2015.

 

ومن أجواء الرواية نقرأ:-
 
ضايقتني «جيهان» مرة فابتعدت عنها ثم صرت في علاقة مع «ريم»، وها هي «ريم» منشغلة بابنتها في نفس الوقت الذي أنا لست في وفاق فيه مع «جيهان» لأسباب متعددة، ولن أعود إلى صحبتها وعالمها الذي أنا دخيل عليه وأصدقائها الذين لا يتوانون في تذكيري بذلك كأني عبء ثقيل على كاهلهم، و«عماد» على أرجوحة بين عمله و«كارولين»، والشتاء قد اشتد فوجدتها فرصة لزيارة أبي القابع هناك في بلدتنا أدفو، وقد أخبرت «ريم» و«عماد» بقرار السفر كأني أقدم تقريرًا إلى رؤسائي، قلت لـ «ريم» إني في حاجة لتغيير الجو والاطمئنان على أبي، وابتلعت سخريتها من فكرة التنزه بدونها، وأبلغت «عماد» وأنهيت المكالمة عندما استطرد في الخدمات المخفضة التي يمكن أن يقدمها لي لو انتظرت قليلًا حتى يتمكن من أخذ إجازة لبضعة أيام يصاحبني فيها.

كانت آخر زيارة لي إلى أبي منذ بضعة أشهر ولم أمكث معه غير ثلاثة أيام، وكان أبي قد بدا مختلفًا كأن المدة التي غبتها عنه جعلته فجأة طاعنًا في السن، وكانت خطواته قد تباطأت وتباعدت بينما عناده تزايد وهو يرفض مساعدتي له في السير لكن بصوت أقل صخبًا، وبدا زاهدًا أكثر في الحياة، لكنه أوصاني بشدة على أبناء عمي الذين يرعون مصالحه الزراعية رغم أنهم الأكبر سنًّا وطلب مني بإلحاح ألا أقطع معهم الأواصر، وظهر الرضاء على وجهه جليًّا عندما صحبته إلى دوارهم وتعشيت معهم وبتنا عندهم تلك الليلة، وعندما غادرت البلدة في السفرة الأخيرة، قلقت على صحته رغم ثقتي في صموده وفي قدرته على الحفاظ على أمانه الداخلي وصفو باله بعكس أمي التي أودت بها سريعًا رقتها وحزنها الشديد على خالي «حسام»، ولم تنقطع الاتصالات الأسبوعية مع أولاد عمي للاطمئنان على أبي الذي كان لا يرد على المكالمات بعد أن صار ناسكًا قوامًا متعبدًا بمناسبة وصوله السبعين، وهجر الخمر نهائيًّا وصارت السبحة لا تفارق يده والمصحف على حجره مفتوحًا على كبار السور، ولم أندهش لأني عاصرت تحولات أبي على مدار عقودي التي تعدت الأربعة.

تمكنت من الحصول على كابينة نوم بالقطار بفضل اتصال هاتفي من «عماد» لناظر المحطة، وقد فضلت القطار لحاجتي إلى خلوة وقد حصلت عليها بعد إغلاق المحمول، ولسبب ثانٍ أني كرهت السفر بالطيران للأقصر أو أسوان عقب آخر مرة حملت الطائرة عائلتي سويًّا إلى هناك على متن طائرة بوينج صغيرة، أنا وأبي وأمي في صالونها الضيق وخالي «حسام» يرقد في بطنها بداخل صندوق جنائزي. وبمناسبة هذا التذكر القاسي هناك سؤال لم يمكني ضيق الوقت من طرحه في المرة الفائتة على أبي لكني مصر على أن أسأله هذه المرة: «أين - بعد عمر طويل - ترغب في أن تُدفن يا أبي؟ في المدفن الذي اشتريته بالقاهرة التي أحببتها وكنت تريد ألا تفارقها حيًّا أو ميتًا؟ أم في مسقط رأسك بعيدًا عن مثوى أمي التي فضَّلت رفقة خالي عن رفقتك؟».

لو كانا معًا قبل أن يتفرقا وطلبت منهما أن يحسما تخبطي بين «جيهان» و«ريم»، من المؤكد أن والدي كان سينحاز بشدة لـ «ريم» ويطالبني بالارتباط بها، فهي النموذج المثالي للنساء اللواتي كان يطاردهن بالغزل دون أن يأبه لي وهو يجرجرني من يدي وأنا صغير، وفيما بعد عندما أصبحت شابًّا وبات يخاف عليَّ من صحبة خالي التي قد تورطني في السياسة، كان أيضًا لا يتحرج من معاكستهن وسبهن بصوت خفيض إذا ما استنكرن معاكسته، نموذج أبي النسائي أنا متورط فيه تمامًا، ويلفتن نظري بقامتهن الطويلة بالنسبة للنساء وبنيتهن الجيدة وبمفاتنهن المثيرة والبشرة البيضاء والشعر الأسود الطويل، وهو نموذج تحقق بزواجي بـ «جليلة» التي ما إن رآها أبي حتى شدَّ على يدي بودٍّ بينما عيناه تمسحان جسدها كله كشاشة ماكينة التصوير، ثم ابتسم راضيًا معلنًا موافقته، بينما أمي التي تأخذ الجانب المعاكس لأبي على الدوام، لم تُبدِ ارتياحًا لـ «جليلة» من أول لقاء وكنت على يقين من ذلك، فأمي رغم أنها صعيدية بيضاء من عائلة اشتهرت بأن أصولها من الأتراك، لذا لُقبوا بالتركي، كانت تحب الخمراويات والسمراوات من ذوي الأصول الجنوبية، وتعامل البيضاوات بعداء غير ظاهر لكن يمكن ملاحظته بسهولة، وقد عانيت منه لأني اكتسبت لونها مع طول قامة أبي وقوة بنيته.

مكاوى سعيد كاتب وروائى وسيناريست مصري وُلد في القاهرة يوم 6 يوليو 1956، صدر له عدة أعمال منها :"الركض وراء الضوء، فئران السفينة، تغريدة البجعة".


اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان