رئيس التحرير: عادل صبري 12:25 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

خولة حمدي: ردود القراء على"أنثى عبرية" بين التعدّي اللفظي والاحترام

خولة حمدي: ردود القراء علىأنثى عبرية بين التعدّي اللفظي والاحترام

فن وثقافة

الكاتبة خولة حمدي

في حوارها لمصر العربية

خولة حمدي: ردود القراء على"أنثى عبرية" بين التعدّي اللفظي والاحترام

حوار : آية فتحي 13 أكتوبر 2015 11:45

أخاف أن نحن ذقنا حياة الاستقرار والفراغ، أن نفقد هدفنا ونصبح أشخاصًا عاديين، أن نستسلم لنمط الحياة السهلة لم يكن لي هدف في الحياة غير المقاومة، فهل يمكنني، هل يمكننا أن نشد الرحال باتجاه أهداف أخرى؟.. كلمات خطتها الكاتبة التونسية خولة حمدي برواية "في قلبي أنثى عبرية" التي حققت أعلى المبيعات في العالم العربي في الفترة.


لم تمارس خولة الهندسة التي درستها، لتعمل أستاذة جامعية في تقنية المعلومات بجامعة الملك سعود بالرياض، أقدمت على الكتابة كمحاولة منها لفتح نوافذ جديدة في عقل القارئ العربي، لم تكن متوقعة أن منتجاتها الأدبية "في قلبي أنثى عبرية" و"غربة الياسمين" ستحقق نجاح كبير، لتحتل موقع متميز بين جيل الكتاب الشباب.
 

وعن أعمالها الأدبية، وتقيمها للوضع الثقافي العربي، كان لمصر العربية معها هذا الحوار......


انطلاقًا من المباركة لكِ على إحتلال "في قلبي أنثى عبرية" و"غربة الياسمين"قائمة أفضل المبيعات ..هل كنت تتوقعين هذا النجاح؟

الحمد لله حمًدا كثيًرا، بصراحة لم يكن النجاح متوقعًا في البداية، إذ كنت اتساءل دائمًا ما الذي يجعل اسمًا مجهولًا لكاتب مغمور ينجح في النشر في بلد غير بلده، ومن العمل الأول ليس من الممكن التنبؤ بذلك على الإطلاق، وبعد نجاح "في قلبي أنثى عبرية"، من الطبيعي أن نتطلع إلى نجاح أختها الصغرى "غربة الياسمين" في قلق وترقب، ونأمل أن يتلقاها القراء بنفس الحفاوة.


كيف بدأتي مشوار الكتابة الأدبية ومتى؟

بدأت مشوار كتابة الرواية في سنّ السابعة عشر، مع رواية "الغرفة الزرقاء" التي حملت فيما بعد عنوان "أين المفر" حين نشرتها على المنتديات سنة 2006، وهي رواية الكترونية فحسب ولم أنشرها ورقيًا.

 

لكل كاتب هدف من كتاباته.. ما هو هدف الكتابة لدى خولة حمدي؟

هدفي من الكتابة هو فتح نوافذ جديدة في عقل القارئ العربي، وترسيخ الوعي بقضايا الأمّة من خلال معالجة روائية، إنّ قراءة الكتب الجادة في مسائل بعينها قد تثير ملل القارئ الشاب وتحد من استفادته، لكن الرواية سهلة الاستيعاب بالغة الأثر، وآثارها تبقى في النّفس وتترسب في الأعماق وتشكل الشخصية والوعي دون شعور من الفرد.

فقديمًا كان تراث الحضارات وموروث الشعوب يتناقل شفهيًا من خلال حكايات شعبية واليوم تمثّل الروايات المكتوبة والأشرطة المسموعة والمرئية وسائل التوثيق لحضارتنا. وأراهن على الرواية – أو الحكاية - بالذات فهي أصل كل الفنون الأخرى.


من هم الأدباء الذين أثروا في شخصيتك الأدبية؟

ربما أكون قد تأثرت في بداية عهدي بالكتابة بأغاثا كريستي ملكة القصة البوليسية، ونبيل فاروق الذي علّمت سلاسله للجيب على فترة مراهقتي، فأحببت قراءة المغامرات وفك الألغاز وعزمت على كتابة بعضها قبل أن أنحي الفكرة تمامًا، وأنطلق في مسار مختلف، لذلك لا أعتقد اليوم أنني أقلد أديب بعينه سواء من حيث الأفكار أو الأسلوب.


هل أثرت الكتابة على مجال تخصصك في الهندسة؟

في الحقيقة، درست الهندسة ولكنني لم أمارسها كمهنة، بل أعمل كأستاذة جامعية وباحثة، وعادة يُطرح علي السؤال عن تأثير التخصص في الكتابة، فالمادة العلمية ثرية بالمعارف التي تُبنى عليها الحبكات الروائية.

أما تأثير الكتابة في عملي، فربّما أستشعره حين تستوقفني بعض الزميلات أو الطالبات في نهاية الدرس، لا لتسألني عن نقطة لم تفهمها، بل لتستفسر عن نقاط بيع رواياتي أو لمناقشة بعض أحداثها.


هل في خططك أن تقدمي فن أدبي آخر للقراء غير الرواية؟

في فترة دراستي الثانوية، جربت كتابة الشعر الحر، ثم كتبت بعض القصص القصيرة، لكنني وجدت نفسي في الرواية أكثر من غيرها، وأظن أن مرساتي قد وجدت لها مستقًرا على أرضها إلى أجل غير مسمى.

وجهت إليكِ انتقادات بأنكِ متحيزة لدينك "الإسلام" في رواية في قلبي أنثى عبرية..ما هو تعليقك؟

أنا متحيزة للإسلام، أقرّ بذلك دون مراوغة.. وأفخر بذلك.

 

هل وردتّ لكِ ردود أفعال من قراء يحملون الديانة المسيحية أو اليهودية؟

وردتني ردود من قراء مسيحيّين.. كان في بعضها تهجم وتعدّ لفظي وفي البعض الآخر عتاب وفي آخر حوار راق ومحترم. طبعا كان ذلك تعليقا على ما أطلق عليه "انحيازي" التام للدين الإسلامي في الرواية.
 

هل غربة الياسمين تعني سرد ذاتي لحياتك الشخصية؟

على الإطلاق، غربة الياسمين ليست سيرة ذاتية ولا حتى قصة حقيقية. لكنّها واقعية من حيث تجميعها لنماذج عن الغربة قابلة الحدوث. لكن هذا لا ينفي أنها تشتمل على مواقف حقيقية، ولعلّ بعض معارفي يتعرّفون في الرواية على مواقف عايشوها ورووها على مسامعي أو كنت طرفا فيها، فالمادة الأدبية غالبا ما نجدها في تفاصيل الحياة اليومية.

بماذا تشعرين عندما يضع أحد القراء حمل فوق كتفك ويخبرك أنك أصبحتي كاتبته المفضلة؟

تدمع عيني وأحمد الله كثيًرا، وأتمنى عليه ألا أخيب ظن من وضعوا في ثقتهم الغالية وأنا أخطو خطواتي الأولى في عالم الكتابة، وألا أكون يومًا من المتهافتين على رضا القراء على حساب المبادئ والثوابت الشخصيّة.


ما هو تقيمك للوضع الأدبي في العالم العربي مقارنة بالأدب العالم؟

ربّما من الصعب أن نقيم وضع الأدب العربي في هذه اللحظة، فالحراك الذي يعرفه في الفترة الأخيرة مقلق ومبشر في آن، وعلينا أن نصبر بضع سنوات حتى نستوعب ما يحصل، هل هي طفرة غير مسبوقة لأقلام متميّزة تتزاحم لتبلغ النضج في زمن قياسي وتتربع في ساحة الأدباء حيث مكانها؟.. أم أنّه تهافت الغث والسمين على سلعة راج سوقها فأغرت المتطفلين بخوض المغامرة؟.

ومهما كان الجواب، فأعتقد أنّ الأدب العربي يعرف فترة انتعاش بعد ركود طويل، وأنّ موضة القراءة والكتابة قد استهوت الشباب بعد أن بقيت طويلًا حكًرا على نخبة تعدّ على الأصابع وقد كلل رؤوسها الشيب، وآن أوان التجديد، لذلك أجدني متفائلة، وأرجو أن أكون ممن يضربون أوتادهم في الساحة بيد ثابتة، لا ممّن ستقتلعهم ريح التصفية الحتمية.


وما هي الحلول التي تقترحيها لتطوير الثقافة العربية؟

أعتقد أن الندوات والمناقشات وحفلات التوقيع والمعارض والبرامج التلفزية المهتمة بالأدب، كلها من دورها أن تجذب القراء وتدخل الكتاب إلى البيوت وتعيد إلى القراءة مكانتها كهواية أثيرة عند الشباب والناشئة، كل هذا يأتي في إطار الكم، فماذا عن الكيف؟ يمكننا القول أن الذائقة الشعبية تتطلب سنوات طويلة حتى تتحول وتتطور، فالأدب كان منذ عقود خلت ثقيلا رمزيًا ومتين اللغة، مثل كل ما ميز تلك الفترة، مثل الأغاني الطربية الطويلة والأكلات المنزلية الدسمة... إلخ. أما اليوم فكل شيء يجنح إلى الخفة، أغان خفيفة، أكلات خفيفة، وكتب خفيفة أيضًا.
 

والعلاقة بين الكتاب والثقافة ذات اتجاهين، فالكتاب يُعتبر من تجليات الثقافة، ونوعية الكتب التي نقرؤها تعكس إتجاهاتنا الثقافية، من جهة أخرى فإن الإنتاج الأدبي من دوره أن يشكل وعي القارئ ويبني شخصيته الثقافية، والكاتب الحق هو الذي يختار أن يكون مؤسسًا ومهندسا لثقافة يرتضيها ويلتزم بها، لا راكبا للتيار منساقًا مع ما تطلبه الجماهير مهما كان رديئًا.


لذلك فإن الحل الوحيد الذي أراه هو أن يلتزم المؤلفون تجاه شرف المهنة، ويراعوا في كتاباتهم ضمائرهم وثقافة الشعوب التي يصنعونها لسنوات مقبلة فيعملوا على الرقي بها لا الانحدار، وهذه تذكرة لنفسي قبل الآخرين.


ما هي النصيحة التي توجهيها للكتاب الشباب في بداية حياتهم الأدبية؟

الكاتب الجيد في رأيي يجب أن يكون قارئًا جيدًا ومستمعا جيدًا وحاملا لفكرة أو رسالة من أجلها يكتب.

أما القراءة، فهي مفتاح تطوير اللغة وبناء الأسلوب الشخصي، أما الإستماع فحتى لا يكون في معزل عن قضايا المجتمع وهمومه، وأما الالتزام تجاه فكرة أو رسالة فحتى لا يكون قلما إضافيا لا يُحدث فرقًا.

ما هي مشاريعك القادمة؟

أعمل حاليًا على الجزء الثاني من ثلاثية الغربة، التي كان الجزء الأول منها غربة الياسمين، الجزء الثاني ليس تتمة للجزء الأول بل هو مكمل له بوجه ما أترك للقارئ اكتشافه حين صدور الرواية.


 ما هي الرسالة التي توجهيها لقرائك؟

دمتم قرّاء، دمتم مثقفين، دمتم صانعي المستقبل.

 

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان