رئيس التحرير: عادل صبري 12:37 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أكتوبر في عيون الأدباء والشعراء.. ثورة وزلزال

أكتوبر في عيون الأدباء والشعراء.. ثورة وزلزال

فن وثقافة

نصر 6 أكتوبر والأدباء

أكتوبر في عيون الأدباء والشعراء.. ثورة وزلزال

آية فتحي 06 أكتوبر 2015 14:29

"فى الأوله... قلنا جيِّنلك وجينالك ولا تهنا ولا نسينا والتانية...قلنا ولا رملاية فى رمالك عن القول والله ما سهينا،والتالته...إنتي حملي وأنا حمالك صباح الخير يا سينا..وصباح الخير يا سينا رسيتي فى مراسينا.. تعالي فى حضننا الدافي ضمينا وبوسينا يا سينا".

 

بهذه الكلمات رقص قلم الشاعر المصري الراحل عبد الرحمن الأبنودي إحتفالًا بانتصار الجيش المصري في السادس من أكتوبر 1973، ولم يكن قلم الأبنودي وحده الذي تمايل على الورق فرحًا بذلك النصر فشاركه الكثير من الأدباء والشعراء.

، والذي يحتفل المصريون اليوم بالذكرى الـ42 للنصر.


فجاء وصف أديب نوبل نجيب محفوظ لذلك النصر بأنه ثورة وليست معركة  قائلًا:" فالمعركة صراع قد ينتهى بالنصر أو بغيره ولكن الثورة وثبة روحية تمتد فى المكان و الزمان حتى تحقق الحضارة .. إنها رمز لثورة الانسان على نفسه و تجاوزه لواقعه ، و تحديده لمخاوفه و مواجهة لاشد قوى الشر عنفا و تسلطا .. إن روح أكتوبر لا تنطفىء فقد فتحت لنا طريقا بلا نهاية .. ليس العبور سوى أول قفزة فى تيار تحدياته".


وتابع محفوظ:" أنها ردت الروح بعد معاناة طعم الموت، ست سنوات رأيت المصري خلالها يسير في الأسواق مرتديا قناع الذل، يثرثر ولا يتكلم، يقطب بلا كبرياء، يضحك بلا سرور، يتعامل مع المكان وهو غريب، ويساير الزمان بلا مستقبل، من حوله عرب متقاربون وقلوبهم شتي، وأصدقاء من العالم يصطفون عليه بإشفاق لا يخلو من زراية، وعدونا يعربد بأسرنا في السماء، يتحدانا على الأرض، ضربة في سوريا، لطمة في لبنان، وأسأل النفس الحزينة ما العمل؟ ما المصير؟ القتال منا يقال محال والاستسلام محال، والاستنزاف لا يتوقف.


ثم ردت الروح بعد معاناة الموت ست سنوات، روح مصر تنطلق بلا توقع، تتعملق وتحلق بلا مقدمات، تتجسد في الجنود، بعد أن تجسدت في قلب ابن من أبر أبنائها تقمص في لحظة من الزمان عصارة أرواح الشهداء العظام من زعمائها وأتخذ قراره ووجه ضربته فإلي الأمام.. ومهما تكن العواقب فقد ردت إلينا الروح والعصر والمستقبل".


وبروح قلمه التي لم تكن تنام وصف روح مصر بأنها ﻻ تنام فعبر الأديب توفيق الحكيم عن سعادته بعبور الجيش المصري لسيناء في السادس من أكتوبر قائلًا:"عبرنا الهزيمة بعبورنا إلى سيناء، ومهما تكن نتيجة المعارك، فإن الأهم هي الوثبة، وهي المعني، أن مصر هي دائما مصر، تحسبها الدنيا قد نامت ولكن روحها لا تنام.


وإذا هجعت قليلا فإن لها هبه ولها زمجرة، ثم قيام، وقد هبت مصر قليلا وزمجرت، ليدرك العالم ما تستطيع أن تفعل في لحظة من اللحظات، فلا ينخدع أحد في هدوئها وسكونها، وكانت يدها التي بدرت منها حركة اليقظة هي جيشها المقدام بصيحة رئيسها الوطني بالقيام. سوف تذكر مصر في تاريخها هذه اللحظة بالشكر والفخر. نعم عبرنا الهزيمة في الروح.

وشعرنا أنه قد حدث ويحدث في داخلنا شيئا، لقد كان جو الهزيمة جو سجن واختناق والآن نحن نتنفس هواء نقيا، هواء الحرية والانطلاق، وهذا هو المعني الحقيقي للانتصار".

وليوسف السباعي "رائد الأمن الثقافي" ووزير الثقافة عام 1973 وصفه للسادس من أكتوبر حيث قال:”منذ السادس من أكتوبر تغير إيقاع الحياة و نبضها من حولنا بعد ان عبرت قواتنا المسلحة إلى سيناء فقد عبرت إلى آفاق المستقبل و خلفت وراءها كل ظلام اليأس و التمزق و الهزيمة و راحت ترسم خريطة جديدة للتاريخ العربى الحديث".

ووصف الكاتب الفرنسي جان كلود جيبوه، في كتابه الأيام المؤلفة فى إسرائيل، السادس من أكتوبر بأنه زلزال مدمر ﻹسرائيل فقال :"هل كان يتصور أنور السادات وهو يطلق فى الثانية من بعد ظهر السادس من أكتوبر دباباته وجنوده لعبور قناة السويس انه أطلق قوة عاتية رهيبة من شأنها أن تغير هذا العالم؟أن كل شئ من أوربا إلى أمريكا ومن أسيا إلى أفريقيا لم يبق على حالته التي كان عليها منذ حرب يوم عيد الغفران .


إلا أن هذا الانقلاب المروع فيما يتعلق بإسرائيل قد اتخذ شكل الزلزال المدمر ذلك أن الحرب التي عصفت بها كانت قاسية عليها فى ميادين القتال ثم كانت اشد من ذلك دمارا على الناس هناك فقد شهدوا مصرع حلم كبير تهاوي ورأوا بعد ذلك صورة معينة من إسرائيل وهي تزول إلى الأبد".
 

وكانت نصرة أكتوبر السبب في عودة صلاح جاهين للقصيدة الوطنية ونفض حالة الكآبة من على كتقه، ليجره النصر للكتابة، فكتب فرحًا بالنصر قائلًا:-

مـن غيـر مـا نتفـاخــــر ونتبــاهـى

لا بـالـــــــرايـات اللـى رفعنـاهـا

ولا بـالحصـــون اللـى انتـــزعنـاهـا

ولا بـالـــدروع اللـى مــــزعنـاهـا

ولا بـالــــدمــوع اللـى ابتلعنـــاهـا

علـى الضنــى الغــالـى وحجبنـــاهـا

وحيـاة عيـون مصــــر اللـى نهـواهـا

وأكتـوبــر اللـى كمـا النشــور جـاهـا

بـلاش نعيــد فـى ذنـــوب عملنــاهـا

أنـا اتعـس اللـى بـــدعهـا وجنــاهـا

ومـازلـت تحـت عقـــابهـا وجــزاهـا

وحيـــاة ليـالي ســود صبــرنـاهـا

واتبــددت بالشمـــــس وضــحـاهـا

نكبــح جمـــاح الـزهـــو ، مـع أنـه

مـن حقنـــا ، ونحمـى النفـــوس منـه

ولـو العبــور سـألـونـا يـوم عنـه

قـول : مجـرد خطـــــوة خـدنـاهـا !
 

ومن الشعراء العرب الذين رقصوا مع المصريين بأقلامهم فرحًا بالنصر كان الشاعر السوي نزار قباني ، والذي عبر عن تلك الفرحة بالنثر والشعر فكتب يقول:"واليوم 6 أكتوبر 1973 يبدأ عمري، واليوم فقط ذهبت إلي مديرية الأحوال المدنية، وأريتهم صك ولادتي التي حدثت في مستشفى عسكري نقال، يتحرك مع المقاتلين في سيناء والجولان، فأعتبروني طفلا شرعيا، وسجلوني في دفتر مواليد الوطن، لا تستغربوا كلامي، فأنا ولدت تحت الطوافات، والجسور العائمة التي علقها مهندسو الجيش المصري علي كتف الضفة الشرقية وخرجت من أسنان المجنزرات السورية التي كانت تقرقش الصخور في مرتفعات الجولان، اعترف لكم بأن ولادتي كانت صعبة".

جاء تشرين.. يا حبيبة عمري

أحسن الوقت للهوى تشرين

ولنا موعد على جبل الشيخ

كم الثلج دافيء… وحنون

لم أعانقك من زمان طويل

لم أحدثك.. والحديث شجون

لم أغازلك .. والتغزل بعضي

للهوى دينه.. وللسيف دين..

سنوات سبع من الحزن مرت

مات فيها الصفصاف والزيتون

سنوات فيها استقلت من الحب

وجفت على شفاهي اللحون

سنوات سبع .. بها اغتالنا اليأس

وعلم الكلام … واليانسون

فانقسمنا قبائلا وشعوبا

واستبيح الحمى , وضاع العرين

 

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان