رئيس التحرير: عادل صبري 11:32 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ألفيس بريسلي.. أسطورة الصعود والهبوط الصاروخي

ألفيس بريسلي..  أسطورة الصعود والهبوط الصاروخي

فن وثقافة

ملك الروك أندرول ألفيس بريسلي

ألفيس بريسلي.. أسطورة الصعود والهبوط الصاروخي

نغم علام 22 سبتمبر 2015 14:26

ولدًا وحيدًا مدللًا وسط أسرة متواضعة، ولكن رغم ذلك طلباته مجابة في كل حين، فكانت أولى هدايا والداه هي مفتاح لبداية المشوار وهو الجيتار، إلفيس بريسلي الذي كان يلازمه الحظ دائمًا، فكانت البداية معه لحظة الولادة 11 أغسطس 1935 مع أخيه التوأم جيسي، الذي توفي فور ولادته، ليصبح هو الإبن الذي إختاره الله ليصبح محط إهتمام الوالدين، فلاحظا إنبهاره وولعه بالموسيقى الكونري والروك ويسغي، فهو لم يكتف بالإستماع فقط بل خاض تجربة دمج أنواعه المفضلة من الموسيقى، فكان يذهب إلى الكنيسة لسماع الترانيم دون عبادة حقيقية.

 

وإنتقلت العائلةإلى ممفيس 1948، ودعمه أبواه في الحصول على شهادة الثانوية العامة في 1953، وبعد تخرجه صدم كما حدث مع كل شباب جيله من البطالة التي تسود أمريكا في ذاك الوقت، إلا أن الحظ وقف معه مرة أخرى فقاده شغفه إلى أبواب إستوديوهات "سان"، وكان في نفس التوقيت مسئولو الاستوديو يبحثون عن مغني أبيض وسيم يغني ويرقص ويملك إمكانيات السود، فكان هذا صعب تحقيقه وسط العنصرية التي كانت تعاني منها أمريكا تجاه السود، حينما إلتقوا بإلفيس وجدوا ضالتهم فكان له نفس الأسلوب الذين يبحثون عنه، وأيقن إلفيس أن الحظ يرافقه لحظةبلحظة فهو شاب لم يتعدى العشرين عامًا، تحقق حلمه وسط بطالة سائدة في مجتمعه، ولم يكن يحلم بتلك الفرصة مطلقًا.

 

وكانت أغنيتا "بلو موون" و"زاتس ال رايت" إستطاع بهما إلفيس تخطي أولى خطوات الشهرة، بالرغم من موهبته الضعيفة، التي كان يعالجها بحركاته وآدائه على المسرح، فهو حتى هذه اللحظة مطربًا عادياً، ولكن ثمة أمر مختلف فمنذ بدايته وضع نصب عينيه أن يكون شكله ومظهره هو الأفضل بين كل مطربين جيله، فسعى إلى ذلك بشدة، وساعده "توم بارك" مدير أعماله، بدأ الفيس في تقديم نفسه للجمهور ليس كمغن فقط ولكنه كان يرقص ويعزف على المسرح، بل كصاحب أفضل منظر وشكل يسعى إليه الجمهور.

 

بالإضافة تسريحة شعر المميزة التي كان يقضي الساعات في تصفيفه وصبغه، ألوان وملابس فاتحة وجريئة، فضلاً عن إهتمامه بكل ما هو جديد في الموضة التي جعلت الشباب يتلهفون ليس فقط لسماع أغانيه بل متابعة الجديد في الملابس، وهنا كان إلفيس الرجل الأفضل شكلًا في العالم.

 

الرقص الهيستيري على المسرح، وطريقة مسك الجيتار، ورفعة اليد، ورقصة التويست، وهذا ما جعله الملك، فقد تحرر من كل القيود وال يسمع إلا الموسيقى، ولأن شهرة الفيس كانت طاغية، فجذب بمظهره وطريقة غنائه جميع أطياف الشباب الأمريكي الأسود والأبيض، كان الجميع يقلدوه في مظهره، وكان بالنسبة لهم القدوة الأفضل، ولم يخف إلفيس من إنضمامه للجيش الأمريكي من عام 58 إلى 60، ووقتها زاد شعور الشباب بالإنبهار بشخصية إلفيس، وشعروا أنهم أمام شخص يتحمل المسؤولية.

 

وجد بريسلي عند غيابه تغيرًا كبيرًا في الساحة الغنائية، فأصبح هناك منافسين له أستغلوا غيابه، وتأثرت حالاته المادية وقل دخله بشكل كبير، وهنا بدأت مرحلة جديدة في حياته سعى فيها في إستعاد عرش الغناء الذي فقده، يمكنه من إعادة الصرف على مظهره.

 

اتجه الفيس للغناء في السينما، فمثل حوالي 30 فيلماً من أشهرها "تحيا لاس فيجاس" و "هاواي الزرقاء" ومسرحيتين، وتحسن دخله جداً، وفي عام 1967 تزوج الفيس من الفتاة الجميلة الغنية “الأميرة العذراء” كما كان يطلق عليها أو "بريسلا" وأنجبا ابنتهما الوحيدة ليزا التي تزوجت من أسطورة البوب مايكل جاكسون.

 

وبعد أن خاض تجربة التمثيل وذاع صيته عالميًا، لم يكتف ركز في عام 1968 على العودة مرة أخرى لعرش الغناء وتسوية حساباته مع جميع منافسيه، وأول ما بدأ به هو استعادة مظهره، وبدأ الفيس مرة أخرى بأشهر أغاني عرفها هذا الجيل مثل "لا تكن قاسياً" و "أحبني بلطف" و "صخر السجن"، وبهم حطم الفيس كل الأرقام القياسية، فوصلت مبيعاته إلى 750 مليون نسخة مباعة في أمريكا وأوربا، وكانت له 120 أغنية وصلت لقائمة أفضل 40 أغنية، منها 24 في قائمة أفضل 5 أغان على مستوى العالم، كل هذا أدر عليه الآلاف من الدولارات معها، في تلك الفترة انتشر لقب "الملك" كما يلقبونه في كل أنحاء العالم، حتى أنها أجبرت الأحزاب السياسية على تغيير أجندتها والاهتمام بمطالب الشباب وأحلامهم التي رأوها في الفيس، والاستفادة من قوتهم الشرائية، مما أكسبه المزيد من العلاقات والصداقات السياسية، جعلته هدفاً لكل القوى والاتجاهات في المجتمع الأمريكي، وبمرور السنين كان الفيس قد سجل 150 ألبوم، وباع أكثر من مليار وحدة صوتية40% منها خارج امريكا، مما جعله كما أراد ليس فقط الأفضل حظاً، وشكلاً، بل الأفضل دخلاً في التاريخ وأصبح "ملك الرول أند رول" بكل جدارة.

 

ومن هنا وصل الفيس إلى نهاية كل ما تمناه وأكثر، فحظه الأفضل أدخله إلى مجال الفن والغناء، وشكله الأفضل رسم أسطورة حوله لملايين الشباب، ودخله الأفضل مكنه من تحطيم كل الأرقام القياسية العالمية، ولكن ثمة ما كان يحتاج إليه الفيس، أن تكون نهايته هي الأخري النهاية الأفضل!.

 

تحولت حياة إلفيس بشكل غير عادي، فصادف زواجه من "بريسلا" مشاكل عديدة انتهت بالطلاق، وهو الحدث الذي أثر في نفسيته كثيراً، فأصبح فارس الرومانسية والحب هو نفسه أكبر فاشل في الحب وغير قادر على حل مشاكله، وهذا ما دفعه وقتها إلى المخدرات حتى يهرب من مشاكله، فزاد وزنه بشكل مفرط وغير طبيعي، وبالتالي فقد أكثر ما كان يميزه وهو شكله الجميل الوسيم الذي يجذب المعجبين والمعجبات، وأخذ لقب "أقبح رجل في العالم" من نفس الجريدة التي أعطته لقب "أجمل رجل في العالم" قبلها بسنوات.

 

وفي بداية السبعينات ورغم محاولات البعض لإيقاف التحول في حياة الفيس ومنها ما قام به الرئيس الأمريكي وقتها "ريتشارد نيكسون" وطلب منه أن يقود حملة لتوعية الشباب مخاطر المخدرات، ولكنه كان عبدًا للمخدرات، وفقد قدرته التأثيرية على الشباب، وأصبح الملك نفسه هو مدمن مخدرات، وكان الانهيار سريعاً كما قال الكاتب الكبير "بيتر جوارليك" في كتابه "حب يقتل: قصة هبوط الفيس بريسلي" وهو نفس الكاتب الذي كان فد ألف كتاب عن صعود الفيس بريسلي للنجومية قبلها بسنوات، وهم الكتابان الأكثر مبيعاً في تاريخ كتب السيرة الذاتية، تكاثرت الديون عليه، وسيطر عليه الإكتئاب المزمن، فقرر أن يندفع في الغناء في الحفلات مرة أخرى لتعويض خسارته الكبيرة، فكان يغني حفلتين في اليوم ولكن لم يكن هو الملك الذي إعتاد عليه الجمهور، قكثيراً ما تلعثم في الكلام، ووقع على المسرح أكثر من مرة من تأثير المخدرات، وغضب على مساعديه فنفروا منه وتركوه وحده، وفي 16 أغسطس 1977، وجد أحد المقربين لالفيس "الملك" وهو فاقد الوعي في غرفة الاستحمام، وتم نقله بسرعة إلى المستشفى، وهناك كانت الصدمة الكبرى لكل عشاقه حتى الآن، حين تبين وفاة نجم الروك اند رول بجرعة زائدة من المخدرات وهو لم يتعد 42 عاماً.

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان