رئيس التحرير: عادل صبري 06:19 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الشيخ إمام بعد 20 عاما.. السجن مطرح الجنينة

الشيخ إمام بعد 20 عاما.. السجن مطرح الجنينة

فن وثقافة

صوت الثورة

الشيخ إمام بعد 20 عاما.. السجن مطرح الجنينة

عبد الغني دياب 09 يونيو 2015 12:06

صوت جهورى مميز يطل من خلف نظارة سوداء تخفى عيون سرقها الرمد بعد وصفات الفقر التى اتبعها الأهل بقرية أبو النمرس بالجيزة، وأصابع نحيلة تجرى على أوتار العود لتحرك دماء الثورة فى بدن المحتجين.

على غير المعتاد يخلد التاريج  المنتصرين إلا أن الشيخ إمام عيسى  دخله بأغانى الهزائم وحكايات الزنازين، وأعلام الثورة التى تنبأ بها الفاجومى أحمد فؤاد نجم، ودندن بها إمام على عوده التقليدى تأبى أن تخرج من القلعة، ويرفض نور الشمس أن يتخطى سور السجن.

 20 عاما مرت على وفاة منشد الثورة، إلا أن أغانيه التى رددها فى السبعينات متخفيا عن عيون الأمن، كانت أولى هتافات الثوار فى 25 يناير، فالزنازين كما هى ، و السجن أصبح  فعلياً «مطرح الجنينة».

 

المفكر الراحل فؤاد زكريا يقول عن إمام  فى كتاباته،  «وسائله في الموسيقى بسيطة إلى أبعد حد: عود يعزف عليه بنفسه، ورق يعزف عليه ضابط الإيقاع، ومع ذلك يقترب من هدف المزج بين معنى الكلمة ونوع اللحن، إلى حد يفوق فيه كل من عداه من الملحنين».

 

 غادر إمام أبو النمرس بعد حفظ القرآن الكريم قاصدا المدينة ليتعلم التجويد والتحق بالجمعية الشرعية وكانت قوانينها تحرم الاستماع للردايو، ولسؤء حظ إمام وحسن حظنا ضبط متلبسا بسماع ترتيل للشيخ محمد رفعت بالإذاعة فطرد.

أصبح بعدها  بلا مأوى، فأقام في الجامع الأزهر، ثم قادته المصادفة إلى «حوش أدم»بالغورية ، و التقى بالشيخ درويش الحريري، الذى علمه المقامات وأصول الموسيقى، ثم العزف على العود وبدأ يمارس الغناء كمحترف.

الفاجومى رفيق الدرب

 

 في إحدى ليالي عام 1962، تعرّف أحمد فؤاد نجم الملقّب بـ«الفاجومي»، وكان إمام يغني لزكريا أحمد، فسأله نجم لماذا لا تغني من ألحانك؟ فأجابه: لا أجد الكلمة التي أقتنع بها، فكتب نجم له عدداً من الأغنيات العاطفية التي طبعت بداية مسيرتهما المشتركة بينها «أنا أتوب عن حبك»، و«ساعة العصاري»، و«عشق الصبايا».

النكس بداية النضال

 

أتاحت نكسة 67 ت بألمها للثنائى أن يسير فى دروب فنيّة وسياسيّة جديدة، كتب نجم لإمام أغنيات ستحفر في وجدان معاصريهما، وسترددها أجيال متعاقبة على امتداد العالم العربي.

 تقول الكاتبة شوقية منصور فى مقال لها نشر بمدونة الحوار المتمدن، إن النبض العربي عرف فارسين جديدين فى  الكلمة واللحن والصوت ، وغزت  أغاني الشيخ إمام الشارع المصري والعربي الذي شعر أن( نجم وامام ) ظاهرة جديدة في الفن الشعبي وكلماتهم والحانهم تنزل الى عمق الشارع والحارة لتبني صوراً وتراكيب لفظية بقدر ماهي بسيطة بقدر ماهي تكشف عن معاني عميقة متأصلة في الحياة العربية اليومية .
 

 يري فؤدا زكريا أن الشيخ «ظاهرة لها سماتها الفريدة، يجمع بين صفة الفنان وصفة الخطيب السياسي والناقد الاجتماعي الساخر، إنه باختصار يقدم نوعاً من الأداء يتخطى الحواجز التي ألفناها بين الفنون، بل بين الخيال الفني والواقع الفعلي للناس».

غنى إمام « يا أرض مصر المحمية بالحرامية الفول كتير والطعمية والبر عمار». وكانت هذه الأغنيات تتجاوب بشدة مع التظاهرات الطلابية العارمة التي اجتاحت البلاد. ثم كانت أغنية «بقرة حاحا» كانت أول اشتباك مع السلطة، وأول هجوم صريح على عبد الناصر، احتشد المثقفون للاستماع إلى النغمة الجديدة المختلفة في الشعر والغناء. وهو الأمر الذي لفت السلطة إليهما، ولم تفلح محاولاتها في شراء الشاعر الفاجومي والمغني الضرير،و بدأت أغنياتهما تنتشر، وكانت أقسى هجاء لمرحلة عبد الناصر، اقترح بعضهم اعتقال الثنائي، وقد تم.

 

 

لم تنفع الوساطات المتعددة من شخصيات بارزة للإفراج عن إمام ونجم... بين تلك الشخصيات الأمين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمه الذي قال له عبد الناصر: «الجماعة دول مش حيخرجوا من السجن طول ما انا عايش». وهو الموقف نفسه الذي اتخذه السادات لاحقاً، وخصوصاً بعد سياسة الانفتاح التي كان إمام ونجم من أبرز منتقديها والساخرين منها ومن عهد السادات «شحاتة المعسّل» كما لقبه نجم في إحدى أغنياته.

 

غنى الشيخ إمام بشمولية وعمق جعلتا له الكثير من المريدين على مستوى الوطن العربي ، ووصل الأمر لظهور فرق موسيقية كاملة تسير على نهجة خاصة فى تونس منها فرقة " أجراس، والبحث لموسيقى، وأولاد المناجم".

 

 فى الفاعليات الأولى للثورة التونسية زلزلت" شيد قصورك على المزارع "شوارع تونس ولازلت ذكرى إمام تحيها جمعات فنية تونسية ذات طابع ثورى "كنادى محبى الشيخ إمام" وحفلات إخرى تقام بساحة القبة بتونس.

 

فى إحدى ليالى الربيع من العام 1983، كان رواد  «صالة تشرين الرياضية» بدمشق،على موعد مع  الثنائي الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، بعدما غصت المقاعد بالجمهور هاجت القاعة لحظة ظهور الشيخ الضرير، والشاعر الصعلوك، ليظل اليسار السورى معلق بأغانى إمام

 وساعدت أغانى الشيخ إمام المطربة السورية باديا حسن فى الظهور فى دمش وبيرت وبابل وغيرها من خلال حفلات كاملة كانت تقيمها بأغانى الشيخ.

اقرأ أيضا :
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان