رئيس التحرير: عادل صبري 03:02 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هزيمة الصيف السابع والستين في ذاكرة الأنثي

هزيمة الصيف السابع والستين في ذاكرة الأنثي

فن وثقافة

من صور النكسة

هزيمة الصيف السابع والستين في ذاكرة الأنثي

سَارّة قُويْسِي 05 يونيو 2015 16:07

 

ألقت حرب الأيام الست بظلالها على الفنون عامة، والأدب خاصة. رغم أنها لم تكن الحرب الوحيدة التي خاضها العرب مع اليهود في القرن المنصرم. لكنها كانت الأعنف. وبناء عليه أطلقت حرب 1967 وعيًا جديدًا بعد الهزيمة التي منيت بها القوات العربية من الجيش الإسرائيلي.

 

ترتب على هذا الوعي الجديد انهيار كل الأنظمة الحاكمة، خاصة الأنضمة الفكرية والأيديولوجية التي كانت مسيطرة على التفكير العربي، مما ساهم في تمزيق فكر المثقفين والكتاب.

 

هزيمة.. نكسة

 

في محاولة للتعايش مع الواقع رفضت الكاتبات العربيات تسمية حرب الأيام الست بنكسة ال67، في محاولة منهن لرفض تسمية الأدب المعبر عن تلك الفترة بأدب النكسة، واعتبار حرب ال67 جزءًا من الصراع العربي الإسرائيلي، وقررت بعض الكاتبات رفض هذه التسمية ومواجهة الواقع، والاعتراف بالهزيمة النكراء التي لحقت بالعرب من سقوط الضفة وغزة وسيناء المصرية وهضبة الجولان. وكشف النقاب عن حالة التضليل التي عاشتها الشعوب العربية في تلك الفترة الحرجة من عمر الأمة.

 

حيث نجد الكاتبة "ليلى عسيران" تعترض في روايتها عصافير الفجر على لفظة نكسة كنتيجة حتمية لحرب عام 1967، والتي روج لها القادة العرب، فتبدأ روايتها بوصف الحرب بالهزيمة التي لحقت بالعرب. قائلة : "أكتب هذه القصة غداة هزيمة 1967".

 

شهر زاد ومقاومة الهزيمة      

 

في محاولة منهن لمقاومة هذه الهزيمة، قدمت الكاتبات تعبيرًا مختلفًا عن رصد الرجل للحرب، فقد عبرن عن الحرب من خلال تجربتهن الخاصة والمختلفة.

 

عصافير الفجر.. ليلى عسيران

 

تبدأ رواية "عصافير الفجر" بالأخبار المتتالية عبر الإذاعات عن حرب 67، التي اكتشفوا بعدها أن إسرائيل قد احتلت غزة والضفة وسيناء والجولان. تتحدث عن الصدمة التي أصابت الجميع، حتى أنهم لم يستطعوا  استيعابها.

 

كل ما يحيط بـ"أحمد وعصام ومريم" –أبطال الرواية- هو الإذاعات واللون الأزرق المروع..  الإذاعات كانت تكذب.. الإذاعات أصبحت عديمة الفائدة لأنه صيحاتها وتقاريرها الحربية لم تكن لها علاقة بالتقارير التي تبثها الوكلات الأجنبية.. عجز أحمد على الاستماع للمعلومات الواردة. وقرر نفيها.. حاول أقناع نفسه بأن أحدًا لم يتمكن من معرفة الحقيقة، هذا السقوط المدوي للأراضي العربية أدى إلى تشويش في الفكر الذي تبناه العرب.. يخبر عصام مريم أن الوكلات الأجنبية ذكرت أن الحرب انتهت منذ الساعات الأولى من اليوم الأول.. لقد انتهينا، إننا شعب باطل؛ وكل شيء انتهى.. هناك خلل ما أصاب الجميع حتى أسقط أراضيهم! فقد حدث كل شيء بسرعة خاطفة. "كنا نتمنى أن تدوم الحرب شهرًا واحدًا أو شهرين، فإذا بثلاث عواصم تنتهي بأيام انتظار عشرين عامًا".

 

لقد ماتت عشرات الآلهة، وانهارت كل العروش والمناصب، ولكن.. أصبحت كل دقيقة يومًا جديدًا، وكل ساعة شهرًا جديدًا، وكل هر انتفاضة حبّ الناس الذين ولدوا  من جديد، وبمفاهيم جديدة. حدث أهم من الحرب تغرده عصافير الفجر قائلة (الثورة حتى النصر).

 

الدوامة.. قمر كيلاني

 

تبدأ الرواية بحلم هنية –والدة البطلة-، ترى هنية في حلمها زوبعة مخيفة تتحول إلى دوامة ابتلعت المدينة والبيوت.. والأشجار، أم الناس فقد أخذوا يركضون في الشوارع، بعضهم عراة، وبعضهم يضحكون كالمجانين. لم يبق في المدينة سوى فرقة عسكرية تشق الغبار، وبائع صحف يركض وينادي والريح تطير الصحف.

 

ترصد الكاتبة من خلال روايتها حالة العبث التي سبقت الحرب، فلا أحد يشعر بالسعادة ولا الرضا، لا شيء يحكمه المنطق، فالجميع ضحايا منطق ليس من صنعهم.

 

لا أحد من الشخصيات صادق وأمين، جابر عبد لشهوته، وسالم يهتم فقط بأجساد النساء. وباسيل وعرفان ليسا افضل حالاً؛ إنه عالم يضج بالمزيفين، جميعهم مزيفون. وقفت سامية مثل الجميع، وكأن الكلام كلّ الكلام طبول جوفاء فارغة، تقرع بلا ثمن.

 

مع نشوب الحرب بدأت الصحوة التي اجتاحت الجميع، خرجت سامية –بطلة الرواية- من عزلتها، حيث غيرت حرب ال67 مجرى كل الأساطير المتداولة، وخلصت الجميع من الأقنعة الزائفة.

 

ومع سقوط بلدة القنطيرة المدينة الحدودية، تفقد سامية ذاكرتها، قتنقل إلى المستشفى فاقدة الذاكرةلا تقو سوى على الرسم, فالحرب احتلت ساحتها النفسية كلها.. الحرب أطفأت نورها.. تركتها في العتمة.. لتفرغ كل أحاسيسها عن طريق الرسم.

 

ترسم سامية صورة للحلم الذي رأته أمها في بداية الرواية.. دوامة وامرأة لا رأس تطوف في دائرة وتعبر عن ذلك الحلم الرهيب في لوحة رسمتها، وتشعل النار في المنزل وترحل!

 

وتشرق غربًا.. ليلى الأطرش

 

تدور أحداث الرواية في قرية بيت أمان؛ حيث لا تحمل أمان يذكر، فحسينة تدفع ثمن تضحيتها بأبناءها الخمسة من أجل فلسطين, عاشت حياتها في حالة من الجنون. تحمل على صدرها مفتاح دارها في القدس الشرقية، حتى وهي نائمة.

 

عند احتلال القدس الشرقية تكون هند –بطلة الرواية- في مقدمة صفوف المقاومة، تنفذ العمليات ضد قوات الاحتلال. رغم أنها تعرضت إلى الأذى والطرد من قبل مجتمعها عندما أحبت رجلا مسلما، لكنها قوبلت بالترحاب في ساحات القتال.

 

بعد هزيمة 67، تكتشف هند أن جميع الرجال كانوا يبكون. كانت التقارير التي تبثها الإذاعة المصرية والإذاعات العربية هي المسؤول الأول عن زيادة أعداد القتلى والإصابات في صفوف العامة، فالناس لم تأخذ حذرها، وآمنوا جانبهم من الحرب لاعتقادهم أن الجيوش العربية كانت على مشارف القدس تقاتل من أجل الأمة كما أعلنت الإذاعات.

 

ماتت حسنة عندما أغارت الطائرات مرتين على بيت لحم، ومرت فوق الناس فأرعبتهم. ألقت على سوق الخضار والمتاجر حوله في ثالث أيام الحرب. وكان الناس مازالوا يبيعون ويشترون.. والإذاعات تؤكد لنا أننا سننتصر.. ولم يحسّ الناس بالخطر.. حلقت الطائرات وألقت القنابل.. فتدافع الناس من السوق على الطرقات الحجرية في رعبهم.. ولحقتهم الشظايا، وسال الدم على انحدار الدرج، وتناثرت الجثث.

 

ويظهر رفض الناس الاعتراف بالهزيمة من خلال تعليقاتهم، يقولون "والعرب هاجموا.. ووصلوا حيفا، وراجعين بقوة السلاح".

 

تخرج البطلة من بلدها بحثًا عن الأمان، في انتظار يوم العودة، تشبه بحالها حال القائد، لا تعرف كيف تلوم على عبد الناصر أي شيء، رغم كل شيء هي تشعر به, "عاجز هو مثلها، ومثلها مخدوع مخزول! .. حزين هو، ولكنها لاجئة!! هو بائس يستقيل وهي ضائعة".

 

اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان