رئيس التحرير: عادل صبري 05:11 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفرَ

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفرَ

فن وثقافة

الطائرة حلم الخلاص

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفرَ

عبدالغنى دياب 31 مايو 2015 11:04

 

 

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفَر "وحجزتُ تذكرتى، وودّعتُ السّنابلَ ، والجداولَ ، والشَّجرْ

وأخذتُ في جيبي تصاويرَ الحقولِ، من الروائع التى يجب أن تقرئها لنزار قباني، كلما ضاقت عليك أرض النيل متخيلا، متى سنقرئها ونحن عالقون فى الجو بعيدا عن هذه البلدة التى أصبح للكلاب عيش  فيها أكرم منا نحن أبنائها الحالمون.

 

صباح الأمس زف إلى مسامعى خبر مغادرة محمد سلطان، نجل القيادى الإخوانى صلاح سلطان البلاد  بعد تخليه عن الجنسية، بعيدا عن مؤيده ومعارضيه ومن زايدوا عليه، يدور فى مخيلتى سؤال محير "هل أصبحت جنسيتنا لعنة تلاحقنا..وأضحى امتلاك جنسية أخرى هو الفرج الأعظم؟

 

يبدو أن الإجابة جاءت فى أخر اليوم بصور نشرها المحامى حسين حسن، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، توضح حالة طفل عقره كلب مملوك لغني بشارع الهرم، وأمام عدالة الفراعنة انتهت حرمات االبشر.

فى البلاغ الذى تقدم به المحامى الحقوقى محمد كمال الدين، للنائب العام، ضد مالك الكلب، يكشف فيه تفاصيل الاعتداء الذى تعرض له الطفل المنتمى لإحدى الأسر الفقيرة بمنطقة الهرم، والبالغ من العمر 6 سنوات.

 

فى تعليقاتتنا على قرار ما أو قانون ما يخدم أصحاب المصالح " مصاصو الدماء" كنت أعلق بكلمة" عادى بلدهم وهما حرين فيها"  هل تحولت الكلمة لواقع لا مفر منه،
أم لا يعد لنا هنا سوى ذكريات الماضي، هل تحول الحلم الذى نبت فى الصف الأول الثانوى بمعهد أزهرى في قرية فقيرة أن أكون صحفياً لمجرد تأشيرة سفر، أو جنسية أخرى لا أحد يعرفها؟

 

للأسف نفوذ صاحب الكلب غير مجرى العدالة فى بلدنا، فبحسب البلاغ، هاجم الكلب الطفل وهو برفقة جدته، وقام بتمزيق أنحاء جسده بين مخالبه، وعندما قامت أسرة الطفل بنقله لمستشفى الهرم بتاريخ 21 مايو الماضى، في الساعة الخامسة عصراً، منعها أحد أمناء الشرطة الموجدين بالمستشفي، وهددها بأنه سيتم تلفيق تهمة سرقة لنجلها الصغير، مما دفع الأم للامتناع عن تحرير محضر بالواقعة خشية العقاب، بالرغم من تعرض الطفل لتشوهات قدر الأطباء علاجها بـ  200 ألف جنيه وضرورة السفر خارج البلاد.

 

سؤال أخر يراودنى هل ما زالت متعلق بقريتنا الفقيرة التى لا يسكنها الأغنياء، أم أن السفر خارجا سيكون نعمة لى وﻷهلى الذين نشأوا فى طين الزراعة وأمراضها، قبل أن آتى  منها كنت أرى فى العاصمة الخلاص، وفى صاحبة الجلالة المستقبل الحافل، لكن أين هو لا أدرى، لا أدرى أى مستقبل هذا الذى يقوم بين الدماء، تحت زخات الرصاص الحى وسيل القنابل المسيلة للدموع وأنا أحمل تلك الكاميرا ، وأهرول مرة من ناحية المتظاهرين وأخرى من ناحية قوات الأمن، أو أمر من أمام المشرحة وأرصد بكاء الثكالى من أبناء الوطن على اختلاف انتمائاتهم على زويهم الذين قتلوا، دون سبب معقول،  كلهم يذهبون للمشرحة وأنا أيضا .

 

كانت أول مرة أقرأ فيها "نحن ذنوب الموت" لتميم البرغوثى قبل ست أعوام من الآن، كانت الكلمات مؤثرة خصوصا إذا عرض مع إلقائها صورا للمجازر التى يحدثها العدوان الصهيونى على الفلسطنيين، خاصة إذا ما وصل لبيت" فَنَحْنُ ذُنُوبُ الموتِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ ** وَهُمْ حَسَنَاتُ الموْتِ حِينَ تُسَائِلُهْ" ويدور نفس السؤال هل أصبحنا نحن الذنوب وهم الحسنات?

اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان