رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

كافور الإخشيدي.. أول عبد يحكم مصر

كافور الإخشيدي.. أول عبد يحكم مصر

فن وثقافة

كافور الإخشيدي.. أول عبد يحكم مصر

كافور الإخشيدي.. أول عبد يحكم مصر

كرمة أيمن 30 مايو 2015 18:03

جاء إلى مصر عبدًا، من أسواق "السودان" أو "النوبة"، وهو ما بين العاشرة والرابعة عشرة، كان سواده دميمًا قبيح الشكل، مثقوب الشفة السفلي مشوه القدمين بطيئاً ثقيل القدم ، لم يعرف حياة القصور ، فوقع في يد أحد تجار الزيوت فسخره في شئون شتي.

أنه كافور الإخشيدي، أحد حكام الدولة الإخشيدية، الذي أصبح واليًا على من قبل العباسيين عام 966، لتمتد فترة حكمه للبلاد 23 عامًا.

 

لم يكن يعرف كافور أن عمله في معصرة الزيت سيقوده لحكم البلاد، قاسى كافور كثيرًا في صغره، من الأعمال اليومية الشاقة، فيبدأ يومه في معصرة الزيت ليدوس برجليه، ثم يقوم بحمل الأواني علي منكبيه ليجر بعدها العجلات بيديه، ويفترش الأرض بعدها لينام.

 

لم يؤثر ذلك الشقاء في نفسية "كافور" بل جعل منه رجلاً قوياً وقادراً علي مواجهة الصعاب بل وشد من أزره حتي خرج من تحت قبضة الزيات.

 

بدأ الحظ يبتسم لـ"كافور" حين بيع لمحمود بن وهب بن عباس، الكاتب، وعرف سبيله نحو القراءة والكتابة، وكان سيده الجديد ذات صلة بمحمد بن طغج ويعرفه منذ كان قائداً من قادة "تكين" أمير مصر وقتها، وقبل أن يصبح ابن طغج حاكم مصر.
 

شاء القدر أن يحمل "كافور" هدية من مولاه إلى ابن طغج، وحين رأه الإخشيد انفتح له قلبه من أول وهلة، فسعي لشراء هذا الصبي الأسود مقابل ثمانية عشرة ديناراً دفعها ثمناً له، لتبدأ مسيرة "الجد والاجتهاد"، ويحقق "كافور" أماله العريضة.

تلك الآمال التي بدأت عندما ذهب إلى السوق صحبة عبد مثله ، وسارا معاً يتطلعان فقال له صاحبه :

ـ أتمني لو اشتراني طباخ فأعيش عمري شبعان بما أصيب من مطبخه.

ولكن "كافور" قال: أتمني أن أملك هذه المدينة.

بدأت علاقة بالحكم عندما استطاع أن يدير دفة الدولة عقب وفاة محمد بن طغج الإخشيد، بدلًا من ولده الذي لم يتعد الخمسة عشر من عمره.

ولم يتح الفرصة "لأنوجور" وهو محمود بن محمد بن طغج، ليمرن نفسه على الحكم، ولم يكن يدعه يظهر للناس حتي لا يعرفونه، وخصص له أربعمائة ألف دينار في العام.

على نجم "كافور" في السماء، ودعا له الخطباء علي المنابر، وملك السلطة والمال في يده، وضاق الأمر بأونوجور وقتها فترك العاصمة وادعي بأنه سيخرج للهو والصيد، فاتجه إلي فلسطين، وفي نيته انتزاع ما سلب من ملكه.


 

إلا أن أونوجور لم يلق تأيد من أقرب الناس إليه، وهي "أمه" التي فضلت الوقوف بجوار "كافور"، الذي قرر أن يتنازل عن جانب من كبريائه، وبطيب خاطر كتب لأونوجور يسترضيه ويمنيه، ولكن الملك الصغير كان قد نسي مسألة الملك هذه وقنع بما يصله من دريهمات، وهنا أصبحت الأمور جادة وبقي كل شيء في يدي "كارفور" من جديد.


 

وظل الأمر هكذا حيث مات أونوجور عن عمر يناهز الثلاثين عاماً، وقيل أن كافور دس له السم ليستريح منه وليزيحه من طريقه.

وتولى من بعده أخوه علي بن الإخشيد الذي كانت نفسه تمتلئ رعباً من سطوة "كافور"، الذي قرر أن يعطيه مثل شقيقه، ولم يتركه يظهر للشعب مما جعل الصبي ينحدر إلي حياة اللهو والدعة ثم اتجه للانقطاع للعبادة ليجد فيها سلواه، ثم قرر أن يجد طريقه ليستعيد حقه المسلوب، فما كان من كافور إلا أن عجل بموته بعد أن دس له السم أيضاً.


ولم يحصل كافور على تفويض من قبل الخلافة العباسية، إلا أنه لم يواجه اعتراضًا من قبلها، وكان يلقب بالأستاذ، ويكنى بأبي المسك، وكانت السياسة الخارجية لكافور استمرارًا لسياسة محمد بن طغج الإخشيد في الحفاظ على علاقة متوازنة مع كل من العباسيين والفاطميين.

 

وبصفة عامة، فقد كان قريبًا من قلوب المصريين لكونه سخيًا كريمًا؛ وينظر بنفسه في قضاء حوائج الناس والفصل في مظالمهم، وفي عهده اتسع نشاط دعاة الفاطميين في مصر.


 

وكان كافور محل اهتمام شعبه، حتى الشعراء، فشاعر بقامة "أبي الطيب المتنبي" مدح كافور.


 

قال فيه "المتنبي":

وفي الناس من يرضي بميسور عيشه

ومركوبه رجلاه والثوب جلدهُ

ولكن قلباً بين جنبي ماله

مدي ينتهي بي في مرادٍ أحدهُ


 

ولكن لم يدم الحال هكذا كثيرًا، فانقلب المتنبي على "كافور" وبدأ في مهجاته، وحين مات كافور ودُفن بالقدس بعد أن حُمل جثمانه إلي هناك وجد مكتوباً على شاهده شعراً للمتنبي قال فيه:

ما بال قبرك يا كافور منفرداً

بالصّحصح المرت بعد العسكر اللجب

يدوس قبرك أحاد الرجال وقد

كانت أسود الشري تخشاك في الكتب

 

كما وجد مكتوباً علي قبره :

 

انظر إلي غير الأيام ما صنعت

أفنت أناساً بها كانوا وما فنيت

دُنياهم ضحكت أيام دولتهم

حتي إذا فنيت ناحت لهم وبكت

 

واستطاع رجل مثل "أبي المسك" أن يترك ذكرى طيبة في نفوس المصريين.

وكان من أشهر أبيات الشعر التي هجا بها المتنبي كافورا:

لا تشتري العبد إلا و العصا معه إن العبيد لأنجاس مناكيد

 

 

اقرأ أيضًا:

المتنبيء في نقد كافور الاخشيد">قصيدة أبي الطيب المتنبيء في نقد كافور الاخشيد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان