رئيس التحرير: عادل صبري 04:06 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مصر اللي في كتاب ثانية ابتدائي

مصر اللي في كتاب ثانية ابتدائي

نغم علام 30 مايو 2015 14:53

"مصر يا أم البلاد أنتي غايتي والمراد وعلى كل العباد كم لنيلك من أيادي" تلخص هذه الأغنية إحساس المصريين بالعظمة والفخر بمصريتهم، وإجبار العالم بأكمله على حب مصر، وبهذه الكلمات من النشيد الوطني كان يبدأ يومنا في المدرسة، لندخل صف ثانية أول، في إنتظار ميس ناهد مدرسة اللغة العربية.

 

وكانت تحدثنا عن هبة النيل، وأم الدنيا (مصر) ذات الألوان الزاهية، والأشجار، والزهور، ومدى أهمية أن نفخر بأننا مصريين، ونعشق ترابها، وكانت مصر بالنسبة لي في ذلك الوقت هي أمي وأبي وأختي وميس ناهد، والشارع الذي أسكن به، وجيراني بنفس عمري، والشيخ عيد محفظ القرآن، وعم فتحي حارس المدرسة، ولأن مدرستي كانت أمام بيتنا، فلا أرى سوا هذا الشارع بما فيه من أشجار، وعلم مصر الذي يعلو المدرسة.

 

حينما أخرج عن تلك المساحة التي يحصرني بها أهلي خوفًا علي، كنت أبحث عن مصر المرسومة بكتاب العربي، مصر ذات السماء الزرقاء، والجو البارد شتاءً، والمعتدل صيفًا، برغم أنني في الفصلين لا أرى سوى الغبار وخيبة الأمل، ولكنني دائمًا كنت أصبر حتى أرى القادم من مصر.

 

ومرورًا بدروس التربية القومية التي تثير العاطفة، والتي من المفترض أن تذيب الفروق بين الطبقات، وأن تحافظ على مشاركة جميع المواطنين في حب مصر، فكنا نتلقاها في ملعقة كالدواء.

 

بدأت أولى محطات الواقعية حينما وصلت للصف الأول الإعدادي، خلال شكوي المدرسين من أجورهم، والديكتاتورية في النظام الحاكم، في كلمات مثل "إحنا غلابة"، "في ناس بتنام من غير عشا"، "في بيوت بتتهدم وناس قاعدة في الشارع"، ولكني لا أكترث لتلك الهمهمات، فكل أملي في تلك اللحظة هو أن ينتهي اليوم الدراسي.

 

وتظهر متاعب حياتي كطفلة مصرية من أسرة متوسطة ترى مجهود أبيها ليأتي بلقمة العيش، فالواقع كان لا يشبه أفلام الرسوم المتحركة التي كنت أدمنها.

 

وأدركت أيام الجامعة إدراكًا تامًا بأنني تم خداعي، ودار بداخلي العديد من التساؤلات أين مصر التي كنت أراها في الكتب، والتليفزيون، والراديو، والصحف، وأفلام الكرتون، كل هذا لا يمت للواقع بصلة.

 

وزاد الطين "بله" بدايةً بثورة 25 يناير، وشهداء الواجب، ثم الظلم، والسحل، والترهيب، والقتل، والحرق، لا يهمني من الجاني، ولكن كل ما يثير غضبي هو تمزيق الإنسانية، بكل المحاولات، لا أريد أن أحكم ولا ألوم أحد بداية من ميس ناهد حتى قضاة بلدنا، ولكني فقط أريد حياة آمنة لنفسي، ولأهلي، وأبناء وطني.

 

إكتشفت بنفسي أن دمي رخيص، ودم أخوتي باخس، والجنسية المصرية "بلح"، مرورًا بسنوات حياتي التي لا تتعدى الـ 22، أثبت لي أن التعليم المصري ليست إلا خدعة بصرية رديئة الصنع، توهمك بجمال مصر.

 

وفي النهاية أود أن أوجه مدى غضبي من ميس ناهد التي خدعتني، وأستاذ نادي الذي أوهمني بأني فخر وعزة حينما قالوا لي في كلمات آمرة إفخري أنتي مصرية، إرفعي رأسك أنتي عربية.

 

تابع الملف:

مصر.. عذرًا وقتى انتهي

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفرَ

كافور الإخشيدي.. أول عبد يحكم مصر

يعني إيه "وطن"؟

قصيدة أبي الطيب المتنبيء في نقد كافور الاخشيد

مصري من أجل لقمة العيش">الشتات المصري من أجل لقمة العيش

جمال حمدان يتنبأ بالثورة القادمة

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان