رئيس التحرير: عادل صبري 09:51 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

قبل أن تصير بيروت التراثية مجرّد صورة في كتاب وطابع بريد

قبل أن تصير بيروت التراثية مجرّد صورة في كتاب وطابع بريد

فن وثقافة

العاصمة اللبنانية بيروت

قبل أن تصير بيروت التراثية مجرّد صورة في كتاب وطابع بريد

الأناضول 16 مايو 2015 11:16

"بيروت القديمة ستنتهي إن لم نتحرك، وستتحول إلى مجموعة صور وذكريات في الكتب وعلى طوابع البريد"، صرخة أطلقتها المهندسة منى الحلاق التي تعمل ومجموعة من المهندسين المعماريين والناشطين اللبنانيين للحفاظ على ما تبقى من المباني التراثية في بيروت".


ففي مكتبها الواقع في منطقة عين المريسة غربي العاصمة اللبنانية، تفتش منى في التاريخ، تجلس على شرفة في الطابق الثاني من منزلها الواقع في مبنى على طراز الأبنية اللبنانية القديمة، تتأمل أبراجًا ضخمة تظلل بيتها القديم وقصرًا تراثيًا بجانبه، يحمل عبق الماضي وعراقته، وهي على يقين أن الأحياء التراثية في المدينة باتت في خطر شديد والمتمثل في ناطحات السحاب والأبراج والمشاريع الاستثمارية ما تبقى من أحياء تراثية في بيروت.
 

تقول الحلاق إنه "منذ انتهاء الحرب الأهلية ونتطلع إلى تراث المدينة المتبقي، وتم تحديد 4 مناطق تحيط بوسط المدينة يجب الحفاظ عليها، من الجميزة والاشرفية - سرسق مرورا بزقاق البلاط وصولا إلى الباشورة وعين المريسة، حيث تتواجد في هذه المناطق اكثر المباني التراثية التي تعود الى اواخر العهد العثماني والى حقبة الثلاثينات والأربعينات" من القرن الماضي.
 

تابعت: عام 1995 تم تحديد معظم المباني التراثية والقديمة في بيروت، حيث بلغ عددها 520 مبنى، "وهو عدد قليل جدا بالنسبة لعاصمة كبيروت" ، فالتوسع العمراني و"هجمة" الأبراج العالية على هذه المباني تخطى كل الخطوط الحمراء، حيث تم هدم اكثر من 100 مبنى حتى اليوم، ما يعتبر خسارة كبيرة للمدينة.
 

بعض اللبنانيين اختار إحياء المباني التراثية في بيروت على طريقته، وبطريقة فعلية تحافظ عليها مكانا نابضا بالحياة.
 

فليس بعيدا عن عين المريسة، يدير عمر نصر، فندقًا متواضعًا في منطقة "مونو" الاشرفية، وهو عبارة عن مبنى تراثي يعود تاريخ بنائه إلى اكثر من 200 عام.
 

في الفندق، قناطر عالية وغرف صممت على الطريقة اللبنانية التقليدية، بهو واسع بطابع شرقي يشعر الزبائن بدفء وضيافة تختلف عن فخامة الفنادق الضخمة المنتشرة في كل مكان.
 

يقع الفندق في منطقة كان اللبنانيون يطلقون عليها مسمى "خط تماس"، وهو تعبير يعني خلال الحرب الأهلية (1975-1990)، جبهة القتال الفاصلة بين المتحاربين في شرق بيروت حيث الغالبية المسيحية، وغربها حيث الغالبية المسلمة، بل وما زال بعض الكبار في السن يستخدمه إلى اليوم.
 

يروي نصر كيف جاء والده من منطقة جبل لبنان واستثمر هذا المكان، وبعد أن خفتت أصوات المدافع في بيروت عام 1990، كان الفندق في وضع يرثى له، وكان مهددا بالانهيار والهدم، إلا انه قام بترميمه بما تيسّر كونه مصدر الرزق الوحيد للعائلة.
 

"لا مثيل لهذا المبنى في بيروت، لم يتبق سوى عدد قليل من هذه الأبنية"، يقول عمر نصر معربا عن أسفه من "قيام بعض أصحاب المباني التراثية بهدمها وبناء أبراج من 43 طابقا مكانها"، ومطالبا الدولة بالتحرك وإنقاذ "هوية بيروت الحقيقية".
 

يتشارك كلٌ من نصر والحلّاق الهموم والمخاوف عينها: "بيروت القديمة مهددة بالزوال، ولا بد من وضع حد لهذه المجزرة قبل فوات الأوان".
 

وفي هذا الإطار، تطالب الحلاق كل المعنيين والمسؤولين ووزارة الثقافة بالحفاظ على هذه الثروة، "والمسؤولية الأهم تقع على عاتق المجلس النيابي المطالب بإصدار قانون لحماية الابنية، وإلا فإن المضاربات العقارية ستأكل كل المباني واحدا تلو الأخر، لان عدم وجود قانون حول الأحياء هذه إلى جزر منفصلة، ودمر النسيج العمراني بشكل كبير".
 

واختتمت الحلّاق برسالة وجهتها إلى الطامحين لهدم الابنية التقليدية وبناء الأبراج بالقول: "كفى طمعا وجشعا، لأن ما تقومون به خطير، إنكم تعتدون على التراث لإشباع جيوبكم، فكروا بمستقبل أولادكم، وحافظوا على هذه المدينة قبل ان تدمّر عاصمة لبنان بالكامل".



 


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان