رئيس التحرير: عادل صبري 03:21 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

دعاء فتوح تكتب: ومن الرقص ما هو فطرة

دعاء فتوح تكتب: ومن الرقص ما هو فطرة

دعاء فتوح 14 أبريل 2015 12:46

بدون إصدار حكم قيمي أو أخلاقي على أحد، نستطيع القول إن بعض التعليقات الجارحة والمستفزة، التي تصب الهلاك واللعنة والخروج من رحمة الله، فوق رؤوس بعض الفتيات اللاتي كن يرقصن بشكل قد لا نحبه في فيديو صور لهم في حفلة بـ(دريم بارك)، تلك التعليقات ببساطة لا تنتمي إلى إنسانية أو أخلاق أو تدين.

يمكننا القول صراحة: إن وجهة نظرنا في طريقة الرقص تلك -ليس من يرقصنها- أنها طريقة مبتذلة!!، إلا أنه لا يمكننا أيضا تجاهل فرحتهن واندماجهن برقص خارج من قلبهن، وكأنهن ينفضن عن روحهن نظرة المجتمع بأسره لهن، مثلما خلعت إحداهن حجابًا كان يوضع فوق رأسها عنوة كرمز لتدين سطحي اهتم ببناء شكل خارجي لا بجوهر بناء إنساني.

 

إذا أردنا الإنصاف تجاه سلوكيات إنسانية وأخلاقية، اشمئز أحدنا من فاعلها، وشعر أنه الأفضل، وجب علينا أن نكتشف أن نظرتنا تلك هي السبب الرئيسي لما وصل إليه حال من ننتقدهم ونتعالى عليهم.

 

فعلى مر عصور سابقة تعامل المجتمع المصري بنسائه ورجاله بمنطق ذكوري غير إنساني مع صورة ذهنية ظالمة وملتبسة عن المرأة ودورها، فهي الفتنة الجسدية التي أخرجتها وآدم من الجنة، فوجب كبتها وحبسها لحمايتها أولًا، ولحماية الرجل من سطوتها الجنسية عليه، فهي طوع وملك يمين الرجل، ويجب حتى ألا يخرج صوتها ويعلو فهو عورة!!

يبلغنا ربنا -عز وجل- في محكم آياته، عن قصة خروج آدم وحواء من الجنة، أنهما لم يريا سوآتهما إلا بعد الغواية!!

"فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ(طه:121)"

 

فأين هي سطوتها الجنسية التي فتنت الرجل وتسببت في خروجهما من الجنة؟

 

من هنا أخذ مشايخ العصور المظلمة بوعي أو بدون وعي، عقدهم الجنسية وعقولهم التي بليت برؤية سوآتهم مطية لظلمهم، فالإنسان ظلوم والمرأة الأضعف بدنيًا يمكن استغلالها لتصبح أداة متعة خرساء، يتم انتهاكها جسديًا ونفسيًا، فهي خادمة الزوج وأولاده، هي الإمعة التي يدور الرجل هنا وهناك يخونها، ويحقر من شأن دورها "أنتي طول النهار قاعدة في البيت بتعملي أيه؟"، سؤال الرجل المصري المفضل لزوجته التي تقف على قدمها ليل نهار للسهر على رعايته ورعاية بيته.

 

أنت أمام انتهاك ممنهج، صورة غريبة عن الدين الذي يحرم الموسيقي مهما كانت إنسانية، وكأنه ضد فطرة خلقة الكون الذي خلقه الله عليها، فالرقص الذي ما هو إلا حركة متسقة ومتناغمة مع حركة الحياة حرام برمته، وبكل أنواعه!!

 

يصدرون إلينا صورة عن المتدين الحق أنه شخص متخشب لا يضحك أساسًا، فقط يرسم على وجهه ابتسامة صفراء، وينظر لك في تعالٍ، وينظّر عن كيفية كون المرأة ناقصة بالكلية، فهو قيّم عليها وليس قوامًا عليها والفرق شاسع، فينتج فكرة غير إنسانية ويصدر أن المرأة لا تمتلك أهلية حتى التصرف في ميراثها، فتسبق الأعراف والتقاليد والأهواء الشخصية الدين، ويدعي أنه ينتمي إلى شعب متدين بطبعه..!!

 

تُضع النساء لسنوات طويلة في إناء مغلق من التقاليد البالية التي لا تتغير حتى بتغير الأعراف نفسها، وبتقدم الحياة، فماذا تنتظر منها، أن تصبح الحفيدة طوعًا مثل جدتها التي عاشت وماتت تحت قدم الجد والأبناء دون كلمة تقدير لمجهودها، مع تسفيه دورها؟

 

لا يعي ما يدور حوله إذن من لم يستوعب، أن الفتاة تغيرت، تعلمت وأصبحت تشارك في الحياة كفرد فاعل فيها، وأنها لن تقبل مرة أخرى بتهميشها واستغلالها، فهو يحيا بداخل أفكار عقيمة عن سطوة قديمة أهلكته، وأهلكت عرشه المزعوم.

 

فكل زوج حاول إلغاء زوجته أو ابنته، وحارب ووقف أمام تحقيقهن لذاتهن ولم يفتح لهن أبواب تنفيس إنسانية لروحهن، عليه أن يعي أن حفيدته ستتمرد لدرجة أنها لن تطالب فقط بحقها، بل ستجور أيضا على حقوقه تجاهها وترد له الصاع صاعين (صاع إرث الأم والجدة).

 

كل شاب انتهك فتاة ما جنسيًا أو نفسيًا، ثم ادعى أنه رجل صالح و"البنت اللي مشي معاها ميتجوزهاش!!"، الجيل القادم من الفتيات سيتجاهلك، وسيفضل حياته وتحقيق ذاته وطموحاته بعيدًا عنك، فهن أكثر تعلمًا وحكمة واستقلالا من أمثالك من البلهاء!!

 

لكل شاب متدين اعتقد أن الدين في تجهمه ورفضه لفكرة الموسيقي والرقص والحياة بشكل عام، زهدًا وتقربًا إلى الله بوجهة نظر حماة الدين، دون تفكير حقيقي في الدين الذي هو في أصله أداة ومنهاج شرعه الله لجعل الحياة الإنسانية رحلة سعيدة برغم كونها اختبارًا صعبًا، ففطرة الإنسان توجد جلية في صورة طفل يرقص ويضحك من قلبه، برغم أنه لا يملك من أمره شيئا، ولكن ثقته الفطرية في أن خالقه وفر له سبل الحياة الكريمة، وأن السعادة هي باب الرحمة والإنسانية.

فيجد الأب والأم برغم المشقة فرحة في تربية أطفالهما لأنهم كائنات سعيدة، تنقل لهم عدوى السعادة الفطرية.

 

فهل انتبه كل منا لحظة إلى فطرته، وأعمل عقله وتفكر وتدبر في أحوال الكون كما أمره الله؟

 

شاهد الفيديو:


 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان