رئيس التحرير: عادل صبري 06:02 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

علي الشريف.. عصفور الثورة المهاجر

علي الشريف.. عصفور الثورة المهاجر

فن وثقافة

الفنان الراحل علي الشريف

علي الشريف.. عصفور الثورة المهاجر

سارة علي 10 أبريل 2015 00:16

 

 

لم تساعده ملامحه المتجهمه، وصوته الأجش، أن يتربع على عرش البطولة، التي طالما كانت تأسر قلوب عشاق السينما المصرية، في حقبة سبعينات، وثمانينات القرن الماضي.

 

لكن عندما تشاهد أدوار التلقائية عبر مشواره الفني القصير، يجوب في خاطرك رائعتي الشيخ إمام، والشاعر أحمد فؤاد نجم، "عصفور محندق يزقزق كلام موزون.. وله معنى.. عن الأرض سمرا وقمرا وضفة ونهر ومراكب.. ورفاق مسيرة عسيرة وصورة حشد ومواكب".

 

كان "الشيخ أحمد"، في فيلم العصفور، و"دياب" في فيلم الأرض، "والمعلم حسب الله"، في فيلم الكرنك، وغيرها من الأدوار التي تعد أيقونة في تاريخ السينما المصرية، أنه "عصفور الثورة"، الفنان  الراحل علي الشريف، الذي هاجر عالمنا بعد رحلة قصيرة قضاها بيننا، باحثاً عن عالم أخر يستطيع من خلاله أن يكسر كل القيود التي حالت بينه وبين الحرية.

 

قاسم مشترك جمع بين حياة الفنان القدير علي الشريف، وبين أعماله السينمائية، ففي الوقت الذي كانت تنتشر فيه الأفلام ذات الطابع الرومنسي، والكوميدي، كان  يقف على الجانب الأخر، ليكشف عن معاناته هو وأبناء جيله، الذين نشأوا وترعرعوا في ظل تولي المؤسسة العسكرية لسلطة البلاد في عام 1952م.

 

هذا الجيل الذي ذاق ويلات الحروب، وتجرع مررات الهزيمة، وأطلق عليه العديد من المسميات، منها "جيل النكسة"، "جيل الهزيمة"، "جيل السبعينات".

 

فعلي الشريف، الذي ولد في 23 يونيو من عام 1934م، كان  شيوعي الهوي، وعضو في  حركة "حدتو"، احدي المنظمات الشيوعية المصرية، وكان مناضلاً ومعارضاً للملكية، ووصلت جرأته إلى حد أنه قام بإلقاء منشورات فى وجه الملك.

 

لم يختلف الأمر كثيراً عقب تحول النظام الحاكم في مصر من النظام الملكي، إلى النطام الجمهوري، وتولي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، زمام السلطة، فكان على الشريف معارضاً شرساً لسياسة عبد الناصر الداخلية، ما تسبب في إعتقاله عام 1958م، بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، أثناء دراسته بكلية الهندسة.

 

ست سنوات، قضاها الشريف بين أروقة معتقل الواحات، ليجد هناك العديد من أبناء جيله، الذين قضوا زهرة شبابهم ما بين التعذيب والقمع والمعتقلات، هؤلاء الشباب، الذين كانوا بمثابة الفرع الذي مد جذوره، وتشبث بالنضال؛ لينبت لنا بعد سنوات طويلة ثمرة ثورة 25 يناير.

 

تعرف الشريف خلال سنوات السجن، على العديد من الشخصيات، التي أصبحت فيما بعد، من أشهر وأكبر المفكرين والأدباء والشعراء في مصر، من بينهم، الشاعر فؤاد حداد، والشاعر احمد فؤاد نجم، والكاتب المسرحي عبد الرحمن الشرقاوي، والفنان  التشكيلي حسن فؤاد، والمفكر محمود أمين العالم،وغيرهم.

 

وشهد معتقل الوحات أولى تجاربه التمثيلية، عندما شارك أصدقاءه تمثيل مأساة الحلاج، للشاعر صلاح عبد الصبور، وقام بتمثيل دور إمرأة آنذاك.

 

تسببت السنوات التي قضاها الشريف داخل أروقة المعتقل، في تعطيل دراسته في كلية الهندسة، ما اضطره إلى الإنتقال إلى كلية التجارة، التي تخرج منها في عام 1965م.

 

وخطى الشريف أولى خطواته الفنية، عام 1968م، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، وجاءت البداية، عندما كان المخرج الكبير يوسف شاهين، يبحث عن شخص يقوم بدور "دياب"، في فيلم الأرض، فرشح له الفنان حسن فؤاد، - الذي قام بكتابة سيناريو الفيلم أثناء فترة إعتقاله بمعتقل الوحات-، على الشريف،  وعندما شاهده شاهين، قال بعفويته المعهوده، "هو ده دياب".

 

وزاد إعجاب شاهين، بموهبة الشريف إلى حدٍ، جعله عنصرأ أساسياً في عدد كبير من أفلامه، كان أشهرها، فيلم "الإختيار"، في عام 1971م،  و"العصفور"، في عام 1972م،  و"عودة الإبن الضال"، في عام 1976م، و "حدوته مصرية"، في عام 1982م، و"الوداع يا بونابرت"، في عام 1985م.

 

 وعمل الشريف مع عدد من كبار المخرجين، خلال مشواره الفني، من بينهم، المخرج علي بدرخان، في فيلم، "الكرنك"، عام 1975م، والمخرج كمال الشيخ، في فيلم، "على من نطلق الرصاص"، من نفس العام.

 

وكان للفنان الكبير عادل إمام، نصيب الأسد، من مشاركة الفنان علي الشريف، في عدد كبير من أفلامه، والتي كان أشهرها، فيلم، "حب في الزنزانة"، و"كركون في الشارع"، و"الأفوكاتو"، و"المشبوة"، و"رجب فوق صفيح ساخن"، و"خلي بالك من جيرانك"، كما أشترك الثنائي في عمل مسلسلي، "دموع في عيون وقحة"، و"أحلام الفتى الطائر".

 

وفي السادسة والثلاثين من عمره، تعرف الشريف، على جارته، خضرة محمد، والتي كان يجمعهما ما يشبة صلة قرابة، أثناء مساعدتها لتلقي دروسها حين كانت في المرحلة الثانوية، وبالفعل تقدم لخطبتها رغم فارق السن الكبير الذي وصل إلى ثمانية عشر عاماً، لكن لعنة السياسة التي لازمته طوال حياته، أجبرت أسرتها على رفض طلبه.

 

ومع الوقت وافقت أسرة زوجته، على طلبه، واشترطت عليه العمل في وظيفة، لإتمام الزواج، لأنهم لم يعترفوا بمهنة التمثيل في ذاك الوقت، وبالفعل إستجاب الشريف لطلبهم وعمل موظفاً في أحد البنوك.

 

تزوج الشريف من خضرة، وهي في الثامنة عشر من عمرها، ورزقة الله منها، ثلاث أولاد وثلاث بنات، وهم، حسن فؤاد، وحسين، وعلي زين العابدين، وزينب، وفاطمة الزهراء، وأسماء.

 

وقالت خضرة، زوجة الفنان علي الشريف، في أحد التصريحات الصحفية، أن زوجها كان يتسم بالطيبة والخلق والتدين، فضلاً عن أنه كان محباً لبيته وأبناءه بشكل كبير.

 

وأشارت خضرة، إلى أنه كان ينتسب لنسل الأشراف، وهو نسل الإيمام الحسين، موضحة، أنه أطلق على أبنه على زين العابدين، أسوة بسيدنا علي "رضي الله عنه وأرضاه".

 

وتروي زوجته عن الليلة الأخيرة في حياة الشريف قائلة، بعد إنتهائه من أخر يوم لبروفات مسرحية، علشان خاطر عيونك"، والتي كان من المقرر إفتتاحها في اليوم التالي، عاد إلى المنزل، وكان يحمل معه كتاب عن إستشهاد سيدنا الحسين، وجلس يقرأ فيه حتى أذان الفجر".

 

وأمضت قائلة، "قام ليصلي الفجر، وبعدها شعر بتعب في القولون، لأنه إنفعل مع قراءة الكتاب وأحداثه"، وأضافت، "إزداد التعب على زوجي، وتصبب عرقاً بشكل كبير، فإقترحت عليه أن نذهب إلى الطبيب".

 

وأثناء إستعدادهم للذهاب للطبيب، قال الشريف، "لن نذهب وخليى الولاد ميرحوش المدرسة النهارة، ولا أنتِ تروحي الشغل؛ لأني هموت بعد شوية".

 

ظل الشريف يكررحديثه هذا، طوال اليوم، وأبلغها بجميع متعلقاته المادية، وأوصاها على الأولاد، إلا أن جاءت اللحظة الفارقة، لحظة الوداع، فشاهدته زوجته يردد الشهادتين قائلاً، "يا حسين مدد جايلكم يا آهل البيت".

 

 وكما عاش حياته ثائراً، إستطاع الشريف، أن يجعل من يوم رحيله، في 11 يناير من عام 1987م، أيقونة، يحتفل بها المصريين، من كل عام، وهو اليوم الذي حققت فيها ثورة 25 يناير أولى أهدافها، بتنحي الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

 

 

اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان