رئيس التحرير: عادل صبري 01:55 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالصور/ بعد صمت 14 عاما.. قصر محمد علي يسرد تاريخ 3 حضارات

بالصور/ بعد صمت 14 عاما.. قصر محمد علي يسرد تاريخ 3 حضارات

فن وثقافة

قصر الأمير محمد علي بالمنيل

بالصور/ بعد صمت 14 عاما.. قصر محمد علي يسرد تاريخ 3 حضارات

الأناضول 07 أبريل 2015 12:57

عندما تقف أمام قصر الأمير محمد علي، وتتجول ببصرك في المكان ستجد مدخله يحاكي الحضارة الفارسية، وساعته مستمدة من الحضارة الأندلسية، ومسجده مبني على الطراز العثماني، بينما تكسو جدرانه الزخارف الشامية والعثمانية.


ربما لا تجتمع هذه الحضارات الإنسانية الثلاث "الفارسية، الأندلسية، والعثمانية" في مكان واحد، مثلما تجمعت في قصر الأمير محمد علي، نجل الخديوي توفيق، بمنطقة المنيل بوسط القاهرة، والذي افتتحه رئيس الوزراء إبراهيم محلب أوائل شهر مارس، بعد إغلاق دام 14 عاما لإجراء عمليات ترميم.
 

وأغلقت أبواب القصر عام 2001 أمام زواره جراء التردي الأثري له ولمقتنياته، وظلت أعمال الترميم مستمرة حتى مطلع عام 2015، ومع بدايات الشهر الماضي، فتح القصر أبوابه من جديد لزواره.
 

وشُيد القصر خلال الفترة من عام 1901 وحتى 1907 في منطقة المنيل بالقاهرة ليطل على الفرع الشرقي للنيل على مساحة تقدر بـ61 ألفا و711 مترا مربعا، ويعده أثريون نموذجا لتلاقي الحضارات، لجمعه بين مختلف فنون العمارة في العالم.
 

وقال المرشد السياحي محمد خليل، إن "الأمير الراحل محمد علي من محبي السفر والترحال، وجاب دولًا كثيرة، وظهر ذلك في قصره الذي يُعد تحفة فنية تجمع مختلف فنون العمارة في العالم".
 

تابع: "يعبر القصر عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث، ويعكس صورة حية لما كانت عليه حياة وأحلام أمراء الأسرة الملكية السابقة "أسرة محمد علي باشا"، ويصورها بعناية فائقة".
 

وأضاف أن "مدخل القصر مستوحاة فكرته من الحضارة الفارسية، فتراه على شكل ثلاثي يُعرف باسم "عقد مدائني"، وهي من أعظم الحضارات التي سادت قبل العصر الإسلامي".
 

ولفت إلى أن "القصر يضم قاعة تسمى "قاعة العرش"، وهي القاعة التي تشير إلى حلم الأمير (ولد بالقاهرة عام 1875م، وتوفى عام 1954م) بأن يصبح ملكا على مصر، وهو الحلم الذي كان قاب قوسين أو أدني لكن لم يحالفه الحظ".

 

والأمير محمد علي كان وصيا على العرش بعد وفاه عمة فؤاد الأول في عام 1936، حيث لم يكن نجله، الملك فاروق، قد بلغ السن القانونية لتولى العرش، ولجأت الأسرة المالكة إلى استصدار فتوى من الأزهر يتم بمقتضاها حساب عُمر الملك فاروق بالسنين الهجرية، حيث إنها أقصر من السنين الميلادية حتى يسارعوا في وضعه على العرش.

 

وبعدها أصبح الأمير محمد علي وليًّا للعهد مرة أخرى إلى أن أنجب فاروق نجله الأمير أحمد فؤاد الثاني، فحُرم محمد علي من حكم مصر خاصة بعد اندلاع ثورة 23 يوليو 1952 التي أطاحت بحكم أسرة محمد علي باشا لمصر.
 

ويضم القصر عشرات القاعات، منها "قاعة الاستقبال" ولها قشمين، شُيّد الأول على الطراز الشامي، والثاني على الطراز المغربي، وكذلك "برج الساعة" الذي حرص الأمير على وجوده في القصر ليستدل منه على التوقيت، ويتميز البرج بأنه مشيد على هيئة مئذنة أندلسية، أما عقارب الساعة التي تعتليه فهي على شكل ثعابين.
 

وبجوار "برج الساعة" يقبع "مسجد القصر" الذي يعتبر رغم صغر مساحته تحفة معمارية مشيدة لتجمع بين الطرازين الأندلسي والعثماني، وتم كساء جدرانه كاملة بالقشامي العثماني -أحد أنواع البلاط الخزفي-.
 

فيما شيد سقف المسجد من الخشب وكذلك منبره ومحرابه بشكل مستوحى من الحضارة الأندلسية.
 

أما "سرايا الإقامة" فتعد أقدم مباني القصر، وفيها كان يقيم الأمير الراحل، وتتكون من طابقين تتوسط أولهما نافورة مياه تعمل في فصل الصيف لتلطيف درجة الحرارة، ويضم الطابق ذاته مجموعة غرف مميزة منها "غرفة المرايا" التي تحوي مجموعة من المرايا الزجاجية النادرة والفخمة وملحق بها حجرة مكتب الأمير التي تضم مقتنياته الشخصية وكتبه النفيسة.
 

وفي الطابق الأول كذلك تقبع غرفة "الصدف" التي اكتسبت تسميتها من كونها تضم مجموعة دواليب خشبية مكسوّة بالصدف، وملحق بها غرفة المدفأة التي يوجد بداخلها مدفئتان إحداهما تعمل بالفحم، والأخرى تعمل بالماء المغلي.
 

وبسلم خشبي صغير يصعد زائرو القصر إلى الطابق العلوي من "سرايا الإقامة" ليجدوا لوحة كبيرة لمحمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة، والذي حكم البلاد في الفترة من 1805 - 1848م، ويتوسط الصورة قرص الشمس الذي اتخذته العائلة الحاكمة كرمز لها.
 

وطالت أعمال الترميم أغلب هذه القاعات، لتعود تحكي من جديد تاريخ الحضارات التي بنيت على طرازها، والتي لا تزل تحافظ عليه.

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان