رئيس التحرير: عادل صبري 02:05 صباحاً | الخميس 21 نوفمبر 2019 م | 23 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

الكاتب الموريتانى كريم مسكة : التغييرات التاريخية تأخذ وقتا

الكاتب الموريتانى كريم مسكة : التغييرات التاريخية تأخذ وقتا

فن وثقافة

الكاتب الموريتانى كريم مسكة

الكاتب الموريتانى كريم مسكة : التغييرات التاريخية تأخذ وقتا

متابعات 29 مارس 2015 09:34

يعكف المخرج السينمائي والكاتب الفرنسي الموريتاني الأصل كريم مسكة (51 عاما) على كتابة قصة قصيرة عن الحدود الفرنسية الإنجليزية ونشاطات تهريب محتملة في تلك المنطقة بالاتفاق مع صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وقال الكاتب الذي عمل 25 عاما كمخرج سينمائي : "القصة لن تكون طويلة ولم يتم اختيار عنوانها لكنها ستكون عن مدينة بين الحدود الفرنسية الإنجليزية حيث يتم تنظيم الكثير من الحفلات الموسيقية وينتعش تهريب مخدرات من نوع "اكستاسي" وهي مواد كيميائية مخدرة تصنع في أوروبا الشرقية".

وبدأت شهرة كريم مسكة ككاتب بعد نشر روايته "جاز العرب" Arab Jazz في مايو 2012 وهي روايته البوليسية الأولى والتي صدرت عن دار نشر "فيفيان آمي" في باريس، قبل أن تصدر ترجمتها الإنجليزية عن دار نشر "ماكليهوس" في لندن، ولاقت صدى واسعا في فرنسا وأوروبا حيث اعتبرت صحيفة L’Express بعد نشر الرواية وحصولها على الجائزة الكبرى للأدب البوليسي 2012 أنها "تعبر عن ميلاد كاتب عالمي جديد".

وأوضح الكاتب أنه يسعى بعد النجاح الذي حققته "جاز العرب" إلى مواصلة كتابة جزأين جديدين منها، بقوله: "أسعى لجعل جاز العرب ثلاثية لاستكمال كل الأفكار حول موضعها الإنساني العميق.. ما أسعى لتقديمه ليس فقط قصصا بوليسية تهتم بجمالية الأسلوب والتشويق بل الغوص في مواضيع إنسانية على مسرح الحياة".

تحكي رواية "جاز العرب" عن شاب عربي يدعى تارودان مولع بالروايات البوليسية، ويعيش عزلة حقيقية في بيته بباريس، ولكن بعد جريمة مقتل جارته لورا مضيفة الطيران التي كانت نافذته الوحيدة على العالم يجد نفسه متهما بقتلها نظرا لغرابة نمط حياته وتسير القصة في أحداث تدفع البطل للبحث عن الجاني فيما تظهر الخلافات بين اليهود والعرب ووجهة نظر الفرنسيين في الأقليتين بأسلوب تشويقي وتعقيد وإثارة.

وإلى نص الحوار مع الكاتب الكبير.

* لماذا لجأت إلى كتابة الرواية بعد 25 عاما من إنتاج الأفلام الوثائقية؟

** تمنحني الرواية ما لم تمنحني الأفلام الوثائقية على مدى ربع قرن، لكن ليس ضروريا أن أتابع كتابة الرواية البوليسية لأنني بدأت بها، قد أجد أن أي لون رواية آخر يتلاءم مع موضوع معين، وبالنسبة لموضوع الرسائل التي يحاول النقاد إبرازها فأنا لم أشأ أكثر من أن أفتح عيون القراء على جزء من العالم الذي نعيش فيه اليوم والواقع وهي بطبيعة الحال حياة معقدة ومتشابكة جدا.. لكن القراء لهم من الذكاء القدر الكافي لأن يحكموا على الواقع..

* بمناسبة الواقع وقراءة العالم.. يتقاسمك عالمان في الواقع فأنت عربي ولد في أفريقيا وعشت في فرنسا ولك ثقافة إنجليزية.. كيف تعيش مع كل هذه العوالم؟ وكيف تطبع هذه العوالم المختلفة بصمتها على رؤيتك للأحداث؟

** في الواقع يتقاسمني عالمان ربما مختلفان إلى حد التناقض وحاربا بعضهما تاريخيا.. فأنا من والد عربي وهو دبلوماسي موريتاني وشارك في بدايات تأسيس الدولة الموريتانية، لكنني تربيت في منزل أمي الفرنسية وبالتالي وجهة نظري فرنسية.. والناس يتعاملون معي على أنني فرنسي رغم أن علاقتي بأسرتي الموريتانية لم تنقطع وزرت نواكشوط (العاصمة الموريتانية) عدة مرات، وحافظت على علاقتي مع عائلة والدي.

ما أحاول تقديمه هو ثقافة عالمية وربما هو واقع لا يريد الكثيرون رؤيته أو معرفته وربما لا يريد الأوروبيون أن يسمعوه..

إن رواية "جاز العرب" برغم أنها رواية بوليسية إلا أنها تغوص فيما هو أبعد.. إنها تغوص في الكيانات البشرية وخلافاتها وصراعاتها.

هذا التعدد الإنساني - في كل بقاع العالم وفرنسا تشكل نموذجا له - يجد له صدى عميقا حيث أعيش في فرنسا ويعيش الجميع ويمكن فهم هذا الصراع العميق، في بلدي موريتانيا مثلا يوجد أيضا هذا التعدد لكن توجد مشكلة صراع بين الأعراق وأنا أعتقد أن هذه الأعراق المختلفة في بلدي موريتانيا يمكنها أن تتعايش إذا أراد كل عرق أن يحترم الأخر وأن يحفظ له حدوده.

* على ذكر الطرف الثالث.. وهو ما رأيناه مؤخرا في ثورات الربيع العربي ولعلها تعنيك بشكل خاص وأنت الفرنسي العربي.. كيف ترى نظرية أن الثورات العربية فشلت بسبب تدخل طرف ثالث؟

** الأسئلة عن العالم العربي وما حدث فيها تكون صعبة.. أنا ككاتب وكإنسان قبل أن أكون كاتبا سجلت موقفا سجله الملايين حين اندلاع ثورات الربيع العربي.

فنحن كداعمين للديمقراطية والعدالة كنا جميعا متفائلين بثورة الكرامة والإنسانية وأن نرى إزاحة ديكتاتوريين مثل (الرئيس التونسي) زين العابدين بن علي، و(الرئيس الليبي الراحل) معمر القذافي، و(الرئيس المصري حسني) مبارك.. لكن كقارئ لتاريخ الشعوب والثقافات وكصانع أفلام وثائقية أعرف تماما أن التغييرات التاريخية تأخذ وقتا.. ولا يمكن تغيير عالم بكامله بهذه السرعة وبشكل آمن..

إذا ما قارنا فرنسا مثلا نجد أن الثورة الفرنسية أخذت قرنا من الزمن لتبدأ في الثبات وإعطاء نتائج حقيقية.

وبالنسبة للطرف الثالث لا توجد مؤامرة خفية يمكن أن أحدثك عنها لكن اللعب على المصالح والتدخل في شؤون الدول الأضعف من قبل الدول الأقوى هو بادٍ للعيان ومعروف جدا للجميع.. هنالك تدخلات من الدول الكبرى في توجيه أمور الدول الأكثر فقرا أو الأقل قوة.

* أنت تعيش وسط باريس ورغم أن لك جذورا عربية إلا أنك عشت منذ البداية كفرنسي وحتى أنك لا تتحدث اللغة العربية وتتحدث القليل جدا من اللهجة الموريتانية (الحسانية).. هل تشعر بتلك الفوبيا ضد العرب والمسلمين كلما حصل حادث إرهابي؟

** (يبتسم) نعم.. بخصوص الكراهية فإنها أمر يتجاوز ملامح القصة الفردية لكل منا ليشمل لون البشرة والملامح.. فأنا رغم أنني لا أعيش في حي عربي ولا أتحدث اللغة العربية لكن يشملني ذلك، فمنذ فترة كنت أتجول مع ابنتي وصديقة جزائرية ومر علينا رجل فرنسي أبيض ودقق في ملامحنا وقال (بوم) في إشارة إلى القنابل وإلى أننا نفجر ونقتل.

* هذا الصراع المستمر بين الأعراق والديانات أنت تهتم به كثيرا في كتاباتك وأفلامك.. كيف تراه كصراع في بلدك فرنسا.. من يهجم على من؟ وهل الفرنسيون جزء من هذا الصراع أم أنه وافد إليهم واستدعى قدومه أن يتخذوا موقفا ضد العرب مثلا أو الأفارقة؟

** أقوى الصراعات كما أراها في فرنسا هي صراعات العرب واليهود.. ولأكون موضوعيا فإن الجميع خائف من هذا الصراع.. كلنا أصبحنا في بوتقة خوف واحدة.. يرى المسلمون أنهم ضحية فوبيا تستهدف دينهم وهويتهم، ويرى اليهود أنهم مستهدفون بالإرهاب وهنا يشيرون بأصابع الاتهام إلى المسلمين والعرب دون تمييز. 

والحقيقة أن الفرنسيين مستاؤون من الاثنين وحربهما الدائمة وصراعهما على الأرض الفرنسية.. طبعا هذا ليس كلاما رسميا وليس هو ما يقوله الإعلام في العلن، لكن في عمق النقاشات الفكرية يظهر أن هذه الأفكار أقرب للحقيقة.. ما يحدث فقط هو أنه يسمح في الإعلام بالهجوم على المسلمين أكثر.

وفيما يخص اليهود فإنهم يستفيدون من عقدة نفسية فرنسية من مشاركة باريس في قمع اليهود في الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) وبالتالي يتم دائما الإحساس بالذنب تجاههم (إشارة لسقوط فرنسا في يد الاحتلال الألماني بعد غزوها سنة 1939، وقد عينت ألمانيا النازية حكومة فيشي الموالية لها لحكم فرنسا وبعض المستعمرات الفرنسية في إفريقيا، وقامت حكومة فيشي بسن قوانين مماثلة لقوانين ألمانيا النازية فيما يخص تجميع اليهود وإرسالهم إلى معسكرات الإبادة في كل من ألمانيا وبولونيا).

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان