رئيس التحرير: عادل صبري 01:44 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سينما تعود للأبيض والأسود بحثًا عن الأصالة

سينما تعود للأبيض والأسود بحثًا عن الأصالة

محمد رضا 06 يوليو 2013 13:25

في واحد من تصريحاته القليلة، تحدث المخرج الأمريكي الراحل جون فورد عن فيلمه "الباحثون" The Searchers الذي حققه سنة 1956، فقال معلقا على استخدامه الأبيض والأسود: "أي مدير تصوير يستطيع التصوير بالألوان، لكنك تحتاج إلى فنان حقيقي لكي يصور بالأبيض والأسود".


بقي هذا القول راسخا في أذهان كثيرين ممن صاحبوا هذا المخرج من المخرجين الأميركيين أمثال هوارد هوكس وراوول وولش وآندريه د. توث وأورسن ولز حتى استسلمت السينما إلى "العصرنة" وباتت الأفلام تتلون بالتدريج.


واليوم من النادر أن تجد أفلاما روائية طويلة مصورة باللونين الأبيض والأسود وتدرجاتهما الرمادية، أحد هذه الأفلام القليلة "لغط حول لا شيء" - المعروض منذ أسابيع قليلة في أكثر من عاصمة- الذي حققه "جوس ويدون" صاحب فيلم "المنتقمون" The Avengers الذي ينتمي إلى السينما الحديثة بكل عناصرها العصرية المبهرة بما في ذلك نظام الأبعاد الثلاثة.


ونقلت جريدة "الشرق الأوسط " أن ما دفع المخرج ويدون للانتقال من نقيض إلى نقيض يعود إلى رغبته في إنجاز فيلم قليل التكلفة، ما دام الفيلم كان مغامرة ذات عواقب كونه يقتبس مسرحية لشكسبير بدون ممثلين معروفين، مع سمة فنية غالبة يستطيع الأبيض والأسود توفيرها بما لا يستطيع الفيلم الملون.

 

هذا المفهوم يمكن اختراقه بالتأكيد. فهناك أفلام فنية مهمة تصنع باستخدام الألوان في كل يوم، لكن النقطة التي أراد "ويدون" الوصول إليها هي التميز،وهي النقطة ذاتها التي عمد إليها المخرج "ألكسندر باين" عندما قام بتصوير فيلمه الجديد "نبراسكا"، الفيلم الذي عرضه في مهرجان كان الأخير وحاز إعجابا نقديا كبيرا.


وكان يستطيع "باين" الاستفادة  فيه من الألوان كونه يلتقط من الحياة الريفية الكثير من المناظر الطبيعية.. لكن قرار تصويره بالأبيض والأسود لم يكن وليد الساعة: "منذ أن قرأت السيناريو قبل ثماني سنوات لم أستطع تخيله إلا بالأبيض والأسود".


هذا على عكس ما حدث للمخرج البريطاني "بن ويتلي" على أعتاب بداية تصويره فيلم "حقل في إنجلترا" الذي يباشر عروضه هذا الأسبوع.


فقد كان منساقا لتصويره بالألوان، إلى أن قام بتصوير لقطات تحضيرية بعضها بالأبيض والأسود وبعضها الآخر بالألوان: "لقد اكتشفت أن ما توفره الصورة غير الملونة هو أفضل مما توفره الصورة الملونة، لقد ذهلت حين قارنت النتيجتين".


سبب جوهري واحد من الفروقات بين الاستخدامين يتكون من مفاهيم بسيطة: تصوير الفيلم بالألوان سيمنح العين وظيفة مختلفة من حيث إنها ستنشغل، ولو جزئيا، بالألوان التي اختارها الفيلم للديكور أو للملابس أو لباقي التصاميم الإنتاجية المتوفرة.. في حين تتساوى كل الألوان في مستوى واحد، حين التصوير بالأبيض والأسود، مما يجعل العين منصرفة على متابعة العمق في الفيلم على نحو أكثر فاعلية، بالتالي أكثر تخصصا في متابعة العمل بحد ذاته.


وثمة فيلم جديد آخر يطرح هذا الشهر بالأبيض والأسود هو "فرنسيس ها" من إخراج سينمائي من الجيل الشاب نسبيا هو "نوا بومباخ".


 مشاهدة الفيلم تكشف في الواقع عن العودة إلى روح الستينات عندما كان المخرج المستقل الآخر جون كازافيتيز مشغولا بسرد أحداث أفلامه الاجتماعية بدون ألوان. وكازافيتيس، شأنه في ذلك شأن كثيرين صور أفلاما ملونة وأخرى غير ملونة، وكان ناجحا في كليهما وإن لم يحقق أي من أعماله - بصرف النظر عن لونه - نجاحات مادية خارقة.


هذا لا يعني أن النجاح ليس حليف الأفلام غير الملونة. في عام 2011 انتشر على كل شاشات العالم فيلم "الفنان" الذي أُنجز ليماثل أفلام العشرينات، وقبله "قائمة شندلر" و"سن سيتي"، أغرب من ذلك أن الأبيض والأسود في أفلام روسيلليني ودي سيكا الأولى لم تمنع النقاد من وصف تلك الأفلام بـ"الواقعية"!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان