رئيس التحرير: عادل صبري 07:30 مساءً | الخميس 24 مايو 2018 م | 09 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

لماذا حلق "بيردمان" عاليًا في جوائز الأوسكار؟

لماذا حلق بيردمان عاليًا في جوائز الأوسكار؟

فن وثقافة

مشهد من الفيلم

لماذا حلق "بيردمان" عاليًا في جوائز الأوسكار؟

كريم سعد 23 فبراير 2015 12:38

لا شك أنّ حفل جوائز الأوسكار هو الحدث الأكثر متابعة لعشاق الفن السابع في جميع أنحاء العالم، مما يجعلها جائزة تغرّد بعيدًا عن باقي الجوائز الأخرى، والتي ربما في رأي بعض النقاد المخضرمين في السينما قد تكون أقل من حيث القيمة الفنية من الجوائز العالمية المختلفة، خصوصًا بعدما أصبح للعديد من "الخيارات الأخيرة للأكاديمية" توجه سياسي وعنصري. حسب رأيهم.


ومن المؤكد أن هذا العام باختياراته أعاد رونق جوائز الأكاديمية لسابق عهدها، بعدما أصابت معظم الجوائز مستحقيها، وتحديدًا ما فعله المكسيكي أليخندرو جونزاليس انياريتو، بفيلمه "بيردمان" الذي استطاع أن يعيد سينما هوليوود لمكانتها الأدبية الكبيرة.
 

وهنا يُطرح سؤالا ما الذي جعل "بيردمان" يحصد 4 جوائز أوسكار؟.. ولن نستطيع أن نستعرض تحليلاً قويمًا، قبل أن نضع مقدمة بسيطة عن العمل.
 

نستعرض في الفيلم حياة ريجين طومسون (مايكل كيتون) بطل الأفلام الهزلية في التسعينات والذي كان يؤدي شخصية تدعى (بيرد مان – الرجل الطير) بعد أن خبا نجمه، وأصبح سلعة مستهلكة في عالم هوليوود الرأسمالي، انهارت حياته، وانفصل عن زوجته، وابتعدت عنه ابنته المتمردة، ونساه عشاقه، وهنا يقرر "طومسون" أنه ليس نجمًا عابرًا تجرفه الأمواج ويقرر أن يخترق عالم برودواي المسرحي، ليثبت ذاته مرة أخرى، عن طريق تقديم قصة قصيرة للكاتب الأمريكي ريموند كارفر تدعى "عن ماذا نتحدث عندما نتحدث عن الحب".
 

وفي مسار آخر نرى انفصالية النفس عند ريجين طومسون، الذي تقمص شخصية "بيرد مان" طوال حياته، لتخلق ذاتًا منفصلاً بداخله، تحدثه طوال فترة العمل بصوت داخلي، للعودة مرة أخرى إلى ذات "بيرد مان" والتي يحاول ريجين تخطيها، والبحث في مسار مختلف ليثبت قيمته الفنية كممثل حاذق، لا كعامل استهلاكي.
 

ولنطرح رؤية أكثر شمولية هنا، يجب أن نتعرض لما قام به أليخندرو جونزاليس المخرج المكسيكي الذي اشتهر بفيلمي (بابل و21 جرام)، من بحث عن معنى الفن السابع وحقيقته، والمكافحة في الدفاع عنه في ظل عالم أصبح سلعة استهلاكية لأفلام الأبطال الخارقين الهزلية، الخالية من أي قيمة حقيقية.
 

وبالعودة إلى شخصية "ريجين طومسون" ننظر إلى حياته المفككة، التي تحمل بين طياتها المسرح في مواجهة السينما، القيمة في مواجهة الهزل، النزاهة الفنية التي تحاول إيجاد مكان في عالم لا يعطيها أي معنى، قصة الحياة الضائعة، ومحاولة استعادة ذاته، الفنان الحقيقي والأب والزوج والممثل، بدون أن يصغى لصوت ذاته المنفصلة، التي تسعى للعودة إلى الهزلية، التي تغريه بصوت شيطاني، وتصبح رحلة البطل هي رحلة مقاومة أغراء ورفضه، جانبًا إلى جانب مع الطموح والمجد الذي يحاول استعادته.
 

ومن الأمور الجيدة التي قام بها أيضًا "جونزاليس" استعانته بالنجم الأوسكاري السابق "إدوارد نورتون" لضمان تقديم عمل متكامل، برفقة "مايكل كيتون"، وقد أصاب في اختياره بتقديم ، شخصية الممثل الذي يستعين به "طومسون" ليصبح شريكه في المسرحية، لنرى في الشخصية التي قام بها "إدوارد نورتون" أمريكا المعاصرة وجموحها وأخطاءها، وثقافة جيل جديد، يمتلك موهبة، لكنه فاقد بوصلة توجهها، وربما نجد تطابق فعلي بين "نورتون" والشخصية التي يقوم بها، الذي بالفعل في الحقيقة يتهرب المخرجين من العمل معه بسبب جموحه وجنونه، والتلقائية التي يتبعها، حتى لو كانت على حساب شخصيته او إظهار موهبته الحقيقية.

 

ولا يمكن أن نترك جانب الأداء العظيم الذي قام به باقي طاقم العمل، زاك جاليفياناكيس، ليدسي لدنكان، اندريا ريسبوروج، إيمي ريان، وناعومي واتس أيضًا والتي ظهرت بشكل بارز.. كلٌ قام بدوره بأداء جيد، وتحديدًا في المناقشات في مشاهد الاستعراض التجريبي للمسرحية التي من المفترض أن يقوموا بأدائها، والتي عكست تطلعات مختلفة للقبول والمحبة، وعن ماهية الحب بشكل عام.
 

وفي نهاية الأمر يمكن أن نقول بشيء كبير من الثقة إن الطرح المقدم هنا ليس عظيمًا فحسب بالأداء الإخراجي والتمثيلي من نجومه، بل فكرة الصراع الذي سيظل أبديًا، بين المسرح والسينما، وبين القيمة الحقيقية للفن الذي يمكن تقديمه، في خضمّ عالم استهلاكي يسعى للذة المستهلكة، أكثر من القيمة المضافة.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان