رئيس التحرير: عادل صبري 03:44 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

يوسف السباعي.. رومانسية "أقوى من الزمن"

يوسف السباعي.. رومانسية أقوى من الزمن

فن وثقافة

الكاتب والأديب الراحل يوسف السباعي

يوسف السباعي.. رومانسية "أقوى من الزمن"

كرمة أيمن 18 فبراير 2015 13:23

"إن حياة الكاتب ليست ملكًا خاصًا به.. بل هي ملك مشاع بين القراء.. ولا يمكن حجبها عنهم وهم إن لم يلتقطوها متناثرة في كتاباته.. قدمها إليهم النقاد مكشوفة في تراجمه.. وأنا هنا أقدم لكم قطعًا من حياتي أقتطفها كما هي وألقي بها إليكم عارية مجردة.. لا أثر فيها لخيال قاص أو ابتكار مؤلف.. وبيدي لا بيد عمرو".

تلك هي كلمات "فارس الرومانسية" يوسف السباعي، الذي جمع بين الرومانسية والواقعية والسخرية في آن واحد، مستخدمًا أبسط كلمات لتخرج أروع المعاني.
 

ولد يوسف السباعي في 10 يونيه سنة 1917، في حي الدرب الأحمر بالقاهرة، التحق بالكلية الحربية سنة 1935، وترقى لدرجة جاويش وهو مازال في السنة الثالثة من الدراسة، تخرج السباعي من الكلية الحربية في سنة 1937.

 

تدرج السباعي في الوظائف العسكرية، فقام بالتدريس في الكلية الحربية بسلاح الفرسان، وأصبح مدرساً للتاريخ العسكري بها عام 1943، ثم اختير مديراً للمتحف الحربي عام 1949، وتدرج في المناصب حتى وصل إلى رتبة عميد.

 

بدأ يوسف السباعي من منتصف الأربعينيات من القرن العشرين بالتركيز على الأدب و الكتابة، فنشر مجموعات قصصية و بعدها بدأ بكتابة الروايات كرواية "نائب عزرائيل" عام 1947، وكان في تلك الأثناء يجمع ما بين عالم الأدب والحياة العسكرية، وكان له الفضل في إنشاء سلاح المدرعات.

 

بعد تقاعده من الخدمة العسكرية تقلد عدد من المناصب منها "سكرتير عام المحكمة العليا للفنون والسكرتير العام لمؤتمر الوحدة الأفروأسيوية وذلك في عام 1959م، ثم عمل كرئيس تحرير مجلة "أخر ساعة" في عام 1965م، وعضوا في نادي القصة، ورئيساً لتحرير مجلة "الرسالة الجديدة".

 

وفي عام 1966م انتخب سكرتيراً عاماً لمؤتمر شعوب أسيا وأفريقيا اللاتينية، وعين عضواً متفرغاً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بدرجة وزير، ورئيساً لمجلس إدارة دار الهلال في عام 1971م.
 

اختاره الرئيس أنور السادات للعمل كوزير للثقافة في مارس 1973م وأصبح عضواً في مجلس إدارة مؤسسة الأهرام عام 1976م، وفي عام 1977 تم انتخاب السباعي نقيب الصحافيين المصريين.

وظل يشغل منصبه كوزير للثقافة إلى أن اغتيل في قبرص18 فبراير 1978، بسبب تأييده لمبادرة السادات بعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل.

 

ثروته الأدبية

صدر للسباعي العديد من الأعمال الرائعة والتي زخرت بها المكتبات الأدبية، كما زخرت المكتبات السينمائية بقصصه المميزة التي ترجمت إلى أعمال فنية متميزة شارك فيها أشهر النجوم وألمعهم.

 

قدم السباعي 22 مجموعة قصصية وأصدر عشرات الروايات كانت آخرها العمر لحظة سنة 1973، ومن أبرز أعماله "نائب عزرائيل، أرض النفاق، إني راحلة، البحث عن جسد، بين الأطلال، رد قلبي، شارع الحب، مبكى العشاق، نادية، اذكريني.
 

وفي مجال المسرح، كتب عدد من المسرحيات منها "أقوى من الزمن، وأم رتيبه"، ومن القصص كتب "بين أبو الريش وجنينة ناميش"، "يا أمة ضحكت"، و"الشيخ زعرب وآخرون".
 

حصل السباعي على عدد من التكريمات والجوائز منها: جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وسام الاستحقاق الإيطالي من طبقة فارس، وفي عام 1970 حصل على جائزة لينين للسلام.
 

كما منح وسام الجمهورية من الطبقة الأولي، وفي عام 1976م فاز بجائزة وزارة الثقافة والإرشاد القومي عن أحسن قصة لفيلمي "رد قلبي" و"جميلة الجزائرية"، وأحسن حوار لفيلم "رد قلبي" وأحسن سيناريو لفيلم "الليلة الأخيرة".

 

السباعي في عيون الأدباء

أطلق نجيب محفوظ على السباعي لقب "جبرتي العصر" لأنه سجل بكتاباته الأدبية أحداث ثورة52 منذ قيامها حتى بشائر النصر في حرب أكتوبر المجيدة عبر أعماله: "رد قلبي"، "جفت الدموع"، "ليل له آخر"، "أقوى من الزمن"، "العمر لحظة".
 

ووصف توفيق الحكيم أسلوب السباعي بأنه "سهل عذب باسم ساخر"، يتناول بالرمز والسخرية عيوب المجتمع المصري.
 

وقال عنه مرسي سعد الدين في مقدمة كتاب "يوسف السباعي.. فارس الرومانسية" إنه لم يكن مجرد كاتب رومانسي بل كانت له رؤية سياسية واجتماعية في رصده لأحداث مصر.
 


وقالت عنه الكاتبة لوتس عبد الكريم إن دوره في الثقافة المصرية لا يقل عن دوره ككاتب، وأشارت إلى وصف الناقد المصري الراحل الدكتور محمد مندور له بأنه "لا يقبع في برج عاجي بل ينزل إلى السوق ويضرب في الأزقة والدروب".
 

ويعرض الدكتور محمد مندور لرواية "السقا مات" فيعلن أن يوسف السباعي أديب من أدباء الحياة بل من أدباء السوق التي تعج بالحياة والأحياء وتزدحم بالأشخاص والمهن.

وعندما قرأت "بنت الشاطئ" رواية "أرض النفاق" اعترفت إن كثرة أخطاء يوسف السباعي اللغوية صدمتها في أول الأمر فصرفتها عن قراءة مؤلفاته لكنها حين قرأت "أرض النفاق" اضطرت أن تغير رأيها.

 

رحلة بلا عودة

في يوم الجمعة السابع عشر من فبراير 1978، وصل يوسف السباعي وزير الثقافة المصري إلى العاصمة القبرصية على رأس الوفد المصري المشارك في مؤتمر التضامن الأفروآسيوي السادس وبصفته أمين عام منظمة التضامن الأفريقي الآسيوي لكن السباعي لم يعلم ماذا تخبأ له الأقدار هناك.

وفي ثاني يوم وصوله، هاجمه رجلان وقاموا بإطلاق الرصاص عليه، وتسبب ذلك في قطع العلاقات المصرية القبرصية، بعد هبوط وحدة عسكرية مصرية في مطار لارنكا الدولي في قبرص، للقبض على القاتلين دون علم السلطات القبرصية، ودارت معركة بين القوة الخاصة المصرية والجيش القبرصي.

 

اقرأ أيضًا:

عادل أدهم.. برنس السينما العربية وفيلسوف الشر

جاليليو.. العالم الذي اعتذرت له الكنيسة بعد 3 قرون

ماركو بولو.. مستكشف إيطالي يحكم إقليم صيني

موسى صبري.. صاحب الخطاب الذي هز الكنيست

بيرم التونسي.. يصف الجنيه المصري بالـ"صنم"

المجلس البلدي... المحنة التي فجرت موهبة بيرم التونسي

الهروب طريق كارل شبيلتر إلى نوبل

يوسف فخر الدين.. مع حبي وأشواقي

يحيى حقي.. صاحب القنديل

بالصور.. المشوار الفني لفارس المسرح كرم مطاوع

عمار الشريعي.. غواص في بحر النغم

أحمد فؤاد نجم.. ثائر الكلمة

كامل الشناوي.. شاعر الرومانسية

عامر منيب.. شوق وحنين

محمد فوزي.. تملي في قلبي يا حبيبي

على طريقتهم الخاصة.. الشعراء والأدباء يحتفلون بذكرى محمود درويش

المسيري.. الفارس الذي هزم الثراء والشهرة والنهم

مكاوي.. مسحراتي المزاج والصهللة

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان