رئيس التحرير: عادل صبري 07:37 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

محمود أمين العالم.. عملاق الفكر والثقافة

محمود أمين العالم.. عملاق الفكر والثقافة

فن وثقافة

محمود أمين العالم

محمود أمين العالم.. عملاق الفكر والثقافة

كرمة أيمن 10 يناير 2015 16:03

تمر اليوم الذكرى السادسة على رحيل المفكر السياسي عملاق الفكر والثقافة وأحد أقطاب حركة اليسار في مصر، والحائز على جائزة الدولة التقديرية عام 1998 المفكر محمد أمين العالم.

ولد محمود العالم في 18 فبراير بحي الدرب الأحمر في القاهرة، بدأ دراسته الأولى في كتّاب الشيخ السعدني في مدخل حارة السكرية، وتدرج في التعليم والتحق بعد شهادة الثانوية بقسم الفلسفة كلية الآداب - جامعة القاهرة، وحصل على شهادة الليسانس.

طوال فترة دراسته بمرحلة الليسانس كان يعمل موظفاً إدارياً في ديوان وزارة التربية والتعليم، وانتقل بعد ذلك إلى ليشغل وظيفة موظف مخازن، ثم انتقل إلى وظيفة إدارية داخل كلية الآداب ليكون أقرب إلى مكان دراسته، وبعد حصوله على الليسانس ترقى إلى وظيفة مترجم ومنظم محاضرات في الكلية فأمين مكتبة قسم الجغرافيا.

حصل على درجة الماجستير في بحث بعنوان "فلسفة المصادفة الموضوعية في الفيزياء الحديثة ودلالتها الفلسفية"، كما حصل بهذا البحث على جائزة الشيخ مصطفى عبد الرازق في الفلسفة.

وسجل بحثاً للدكتوراه حول "الضرورة في العلوم الإنسانية"، وعيين في قسم الفلسفة بعد حصوله على الماجستير مدرساً مساعداً للمنطق ومناهج العلوم.

إلا أنه لم يلبس إلا أنه فصل في نفس العام أي 1954 مع عدد آخر من الأساتذة والمدرسين من مختلف كليات جامعة القاهرة لأسباب سياسية، كما تم فصله من الإعداد لرسالة الدكتوراه.

بعد فصله عمل في إعطاء دروس خاصة في الفلسفة والمنطق واللغتين الانجليزية والفرنسية حتى التحق بمجلة روزا ليوسف مسؤولاً عن افتتاحيتها السياسية التي كان يغلب عليها الطابع النقدي للأوضاع غير الديموقراطية.

كما أخذ يكتب فيها مقالات في النقد الأدبي التي كان قد بدأها قبل فصله من الجامعة في جريدة "الوفد المصري" بمقال مشترك مع صديقه د. عبد العظيم أنيس ردًا على مقال الدكتور طه حسين في جريدة الجمهورية حول مفهوم الأدب.

وبهذا المقال بدأت معركة نظرية في مجال الأدب كان لها تأثير على المستوى العربي عامة وفي تنمية الاتجاه الواقعي الجدلي في النقد الأدبي.

استدعته مؤسسة "التحرير" التي كانت تمثل في الخمسينات المؤسسة الإعلامية للدولة، وكان يرأسها السيد أنور السادات، للانتقال إليها لإصدار مجلة أسبوعية عربية مع أحمد حمروش، ويبدو أن الأمر كان بهدف إبعاده عن كتاباته النقدية في روزا ليوسف، إذ لم تصدر المجلة برغم إصدار عددين تجريبيين منها.

في إثناء ذلك وقع العدوان الثلاثي عام 56 فحاول "حمروش" و"العالِم" إصدار جريدة يومية باسم "المعركة" من دار مؤسسة التحرير نفسها ولكنها صودرت في المطبعة عند الانتهاء من طبعها.

بعد ذلك عين بمجلة "الرسالة الجديدة" وبدأ يكتب سلسلة من الكتابات النقدية، وفي 58 قامت الوحدة المصرية السورية التي كان متحمسًا لها وكتب مقالاً عنها في الرسالة الجديدة بعنوان ميلاد المواطن العربي في تحيتها.

 

ومع أنه كان مع الوحدة ومرحب بها إلا أنه أختلف مع منهج تحقيقها ونشر بياناً سرياً تحت مسمى "الحزب الشيوعي" ينتقد فيه تلك الوحدة معللًا أنها لا تراعي الخصائص الموضوعية للمجتمع السوري.

وكان البيان يطالب بتحسين شروط الوحدة ديمقراطياً فضلاً عن مراعاة الاختلافات الاقتصادية فيما يطبق عليها من قوانين.

وبسبب هذا البيان تم فصله من عمله في الرسالة الجديدة وفي مؤسسة التحرير عامة.

في أواخر نوفمبر 58 دعاه الرئيس أنور السادات إلى اجتماع دام من العاشرة مساء حتى فجر اليوم التالي طالبه فيه السادات بحل الحزب الشيوعي المصري.

ولكن قابل "العالم" هذا الطلب بالرفض مع تقديم البديل هو اقتراح بالتواجد داخل التنظيم الرسمي ولكن كتنظيم مستقل لا كأفراد، وبهذا يتحول التنظيم الرسمي إلى جبهة تضم مختلف التنظيمات الوطنية والديموقراطية وانتهى اللقاء إلى لا شيء.

مع أواخر نوفمبر بعد ذلك اللقاء بدأت حملة اعتقالات واسعة للشيوعيين المصريين وفي فجر يوم أول يناير 1959 تم اعتقاله في منزله، وقدم لمحاكمة عسكرية، قام فيها مع رفاقه بالدفاع عن الأهداف التقدمية والقومية لثورة 23 يوليه مع انتقاد أسلوبها غير الديموقراطي سواء داخلياً أو عربياً.

وقررت المحكمة عودتهم إلى سجن قراميدان بالقاهرة، واعلن تمرده هو وبعض زملائه والتي نتج عنها استشهاد بعضهم، وتسلل أخبار مذبحة أبي زعبل إلى الخارج أوقف التعذيب وتم نقل الرفاق جميعاً إلى سجن الواحات الخارجية، وهو منهم. وكانت نتائج المحاكمة قد أبلغت لهم واختلفت الأحكام بين السجن عشر سنوات أو البراءة وكان نصيبه البراءة.

ولكن هذا لم يعفه من الاستمرار في الحبس مع المحكوم عليهم والانتقال معهم إلى سجن الواحات الخارجية حتى صدور القرار بالإفراج العام عن المسجونين والمعتقلين الشيوعيين جميعاً منتصف عام 1964.

شغل محمود العالم العديد من المناصب منها: محرراً أدبياً في مجلة المصور والهلال، ورئيساً لهيئة الكتاب ورئيساً لمؤسسة المسرح والموسيقى، ورئيساً لمؤسسة أخبار اليوم.

 

مواقفه من الفكر والنقد والثقافة بينها في كتبه، فأحدث كتابه "في الثقافة المصرية" بالاشتراك مع د. عبد العظيم أنيس ضجة كبرى في الوسط الثقافي المصري عام 1955 .

ومن أهم إصداراته " الإنسان موقف، معارك فكرية، فلسفة المصادفة، هربرث ماركيوز أو فلسفة الطريق المسدود، الوعى والوعى الزائف في الفكر العربي، مفاهيم وقضايا إشكالية، الفكر العربي بين الخصوصية والكونية، مواقف نقدية من التراث، الإبداع أو الدلالة، من نقد الحاضر إلى أبداع المستقبل، والثقافة والثورة، تأملات في عالم نجيب محفوظ، الوجه والقناع في المسرح العربي المعاصر، البحث عن أوروبا، توفيق الحكيم مفكراً وفناناً، أربعون عاماً من النقد التطبيقي، وثلاثية الرفض والهزيمة".

 

 

إقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان