رئيس التحرير: عادل صبري 03:15 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الدكتور خالد سعيد يكتب: شوق الصهاينة إلى مبارك

الدكتور خالد سعيد يكتب: شوق الصهاينة إلى مبارك

فن وثقافة

الدكتور خالد سعيد

الدكتور خالد سعيد يكتب: شوق الصهاينة إلى مبارك

مصر العربية 21 ديسمبر 2014 15:59

لا نندهش، حينما نقرأ في جميع وسائل الإعلام الصهيونية، أنها تشتاق إلى مبارك، وأيام ونظام مبارك، طيلة الثلاثين عامًا الماضية، ولا نتعجب، حينما نقرأ: "مبارك كان علامة فارقة في تاريخ إسرائيل، وثورة يناير أحدثت علامة فارقة، أيضًا، ولكنها سلبية هذه المرة"؛ وهي جملة تكررت كثيرًا في هذه الوسائل، فقد استخدم مصطلح "متجعجيع"، غير مرة، في تلك الوسائل، وعلى لسان أكثر من مسؤول صهيوني، وهي كلمة تعني باللغة العربية "نشتاق"، لا تستخدم إلا من حبيب لحبيبه، وكأنها ترى في مبارك حبيبًا وشريكًا لحياة الصهاينة، طوال تواجدهم على الأراضي الفلسطينية المحتلة!


استهل الكاتب والصحفي الصهيوني، ألوف بن، مقالًا موسعًا في صحيفة "هاآرتس" الصهيونية، أكد فيه أن الرئيس المخلوع مبارك "ساهم في استقرار حياة الإسرائيليين، طوال الثلاثين عامًا الماضية؛ لأنه مع وقوع الكثير من التغييرات والتقلبات، التي سادت تلك السنوات، كانت القاهرة الصخرة المنيعة، فخلال تلك السنوات الطوال نعمت إسرائيل بالاستقرار والأمان، أكثر من أي وقت مضى، شيَّدت إسرائيل فيها المستوطنات، وعقدت أحلاف ومعاهدات مع دول كثيرة، وخرجت تل أبيب لحروب وعمليات عسكرية أكثر وأقوى، ومن خلفها حائط الصد، الممثل في النظام المصري".

 

"لم تهتز اتفاقية السلام المصرية- الإسرائيلية، طوال الثلاثين عاما الماضية، ما مثّل لإسرائيل فرصة لالتقاط الأنفاس، وتوجيه جزء كبير من ميزانيتها العسكرية لبناء المستوطنات، والبنية التحتية، وتعزيز أطر التعاون، ليس مع دول الغرب قاطبة، ولكن مع كثير من الدول العربية، ومن ثم، فإن تنحي مبارك عن الحكم في مصر، جعل إسرائيل في حالة من عدم التوازن". هكذا كتب ألوف بن، في مقاله المهم، معتقدًا بأن بيان المجلس العسكري المصري بحفاظه على الاتفاقات، التي وقعت من قبل، ساعد في عودة الاستقرار للصهاينة، ولو بشكل مؤقت، بعدما جفَّت الأقلام، وطويت الصحف، وبدأت الاستعدادات العسكرية بطول الحدود الصهيونية مع مصر".

 

يذكر الكاتب الصهيوني المعروف "أن مبارك اشترك مع إسرائيل في التخوف من إيران، واعتبرت مصر ضمن محور الاعتدال العربي، الذي وقف إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وساندهما ضد الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، وحلفائه في لبنان، وسوريا، وغزة". وتمنت الصحيفة أن تسير مصر بعد مبارك على منواله ودربه في مساندة الكيان الصهيوني، ومساعدتها في الغرق في نعيم الاستقرار، والاستعداد لمحاربة إيران عسكريًا، حيث قال:"إنه بدون مبارك لا يمكننا محاربة إيران".

 

الرؤية الصهيونية نفسها حول مبارك، اشترك فيها الكاتب ايتان هابر، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أيضًا، وفي التاريخ نفسه، من أنه سيأتي اليوم على تل أبيب تشتاق فيه إلى مبارك؛ لأنه من وقف ضد "تسونامي إسلامي"، كان من المفترض أن يجتاح العالم، والذي تغلغل – على حد وصف الكاتب – في القارة الأوروبية، وسبق لمبارك أن حافظ على معاهدة السلام، واستضاف القيادات الصهيونية في مصر، وحضر جنازة رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، في تل أبيب نفسها. إذن نحن أمام اشتياق صهيوني واضح لمبارك!

 

في السياق نفسه، وللحديث عن مصير مبارك المجهول، ومدى اشتياق الصهاينة إليه، وبعد مرور عام، تقريبًا، على خلع مبارك، كانت وسائل الإعلام الصهيونية تتساءل، آنذاك، وبشغف، عن مصير الرئيس المخلوع، وعن كثب، فقد كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن"ثمة طريقة واحدة للخروج من المأزق في مصر، وهي إطالة الوقت، قدر الإمكان، والتسويف، بعد أن منعوا طبيب مبارك الخاص من زيارته، ويمكن تأجيل اتخاذ أية قرارات قادمة، بغرض ترك الأمور لطبيعتها، على أمل أن تستيقظ مصر على خبر وفاة مبارك المفاجئ، لكن ليس من الواضح مدى إمكانية دفن مبارك ملفوفًا بالعلم المصري من عدمه، ومن سيشارك في الجنازة، ومدى السماح بمشاركة ولديه في جنازته أم لا؟"(1).

 

لقد بدأت الصحيفة الصهيونية افتتاحيتها ليوم الثامن من يناير/كانون الثاني 2012، تعليقًا على مصير الرئيس المخلوع، ومستقبل نظامه السابق، مشيرة إلى أن هناك طريقًا واحدًا للخروج من الأزمة في الشارع المصري، ممثلًا في موت مبارك المفاجئ، واختفائه عن الساحة السياسية المصرية، لكن الصحيفة تتساءل، كغيرها من وسائل الإعلام الصهيونية والعالمية، عن كيفية التعامل مع جثمان مبارك، بعد وفاته؟ وكيفية سماح المجلس العسكري له بالخروج من محبسه ؟ كلها تساؤلات طرحتها الصحيفة، ولم تدر بخلد المصريين، حتى كتابة هذه الكلمات!

 

المبحث الأول

الحنين إلى الماضي

 

رأت محررة الشؤون المصرية بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، سميدار بيري، (في 8/1/2012) أن المصريين يريدون إنهاء ملف الرئيس المخلوع، قبل حلول الذكرى الأولى لثورة يناير/كانون الثاني. لكن الغريب أن الصحفية الصهيونية لم تخف حبها للرئيس المخلوع، حيث صرحت قائلة: "يجب وضع مبارك ضمن قائمة الحنين إلى الماضي (2)"، وهي الجملة التي تكررت كثيرًا عن مبارك وغيره من بعض الزعماء العرب، وعلى الرغم من اعتبار مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجي، في الثلاثين عامًا الماضية، فإن ثمة كتابات صهيونية أخرى اعتبرت الرئيس الليبي الراحل، العقيد معمر القذافي، ضمن هذه القائمة، لكن مبارك قد احتل قمة هذه القائمة بجدارة!

 

بدأت هذا القائمة في التشكل، منذ الإطاحة بمبارك وخلعه، في الحادي عشر من فبراير/شباط 2011، لكنها بدأت، بالفعل، حينما دخل مبارك في غيبوبة، غير مرة، خلال أشهر صيف 2011، وكثُر الحديث عن احتضار مبارك في وسائل الإعلام، المصرية، والعربية، والعالمية، وذلك بعد ورود تصريحات وتقارير إعلامية مصرية منشورة في صحف ومواقع مصرية، أفادت تدهور صحة مبارك، في السابع عشر من شهر يوليو/تموز 2011، وهي التقارير الخاصة بوضع مبارك الصحي، ودخوله في غيبوبة متكررة، وتردي وضعه الصحي، بشكل عام.

 

ذكرت شبكة صهيونية، قريبة الصلة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، في اليوم نفسه(17/7/2012) بأن مبارك يحتضر، وفي أيامه الأخيرة، حيث تساءلت، في حال وفاته، في الساعات القادمة، فإن الأمر لن يغير شيئًا في مصر، بسبب عدم اطلاع، أو معرفة، أو توقع أحد، ماهية مصير ومستقبل مصر في الفترة القادمة؟ وهل هناك ثورة شعبية ثانية أم لا؟.

لذلك، لا نندهش حينما نعلم بأن الكيان الصهيوني قد اهتم باقتراحات مصادر مصرية خاصة بفترة الرئاسة القادمة في مصر، من بينها تحديد الفترة الرئاسية بأربع سنوات فقط، تمدد لفترة رئاسية واحدة. وذلك حينما قدمت لجنة تعديل الدستور المصري حزمة من المقترحات لتسيير الأعمال في مصر، وإجراء بعض الإصلاحات الدستورية الضرورية، وهي رزمة اقتراحات تم تقديمها إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ من أجل إقرارها والعمل بها في الفترة القادمة، بهدف التوافق مع مطالب الشارع المصري (3). ومن بين هذه الاقتراحات، أيضًا، تعيين نائب للرئيس، خلال ستين يومًا، من تولي الرئيس مهام منصبه، وذلك بعد أن بقى الرئيس المصري المخلوع مبارك، بدون نائب له، طيلة السنوات الثلاثين لحكم مبارك. بمعنى أن تقديم هذه الاقتراحات، جاء على خلفية استبداد الرئيس المخلوع بالحكم، طيلة تلك العقود الثلاثة!

 

المبحث الثاني

مبارك ورضا الكيان الصهيوني

 

من بين القضايا المصرية الداخلية التي لا تزال وسائل الإعلام الصهيونية تلعب على أوتارها بشدة، الادعاء بأن المصريين سيعملون على تغيير المناهج التعليمية المصرية، بعد أن طالب الرئيس المخلوع بتنقية المناهج التعليمية مما يسمونه ب"العنصرية ومعاداة السامية"، وإجراء تغييرات جذرية في مناهج التعليم، تتماشى مع تطورات العصر، وتتوافق مع "التطبيع" المصري - الصهيوني. فحتى مرور أكثر من ستة أشهر كاملة على اندلاع الثورة المصرية، كانت وسائل الإعلام الصهيونية تشتاق إلى أيام مبارك، ونظامه السابق، ومن بين صور ونماذج هذا الاشتياق، الاعتراف بأن المخلوع كان يحاول تغيير المناهج التعليمية المصرية، بما يتوافق مع رضا الكيان الصهيوني، حيث ادعى موقع إلكتروني صهيوني" واللا "بأن الرئيس المخلوع، حسني مبارك، طالب قبل تنحيته بتنقية المناهج المصرية من العنصرية ومعاداة السامية، بما يتماشى مع أطر "التطبيع" مع الكيان الصهيوني(4)!

 

زعم المحلل السياسي للموقع، بوعاز فلينيتش، أن المناهج التعليمية المصرية تتضمن عبارات وإسقاطات كثيرة تحض على العنصرية، وازدراء الأديان الأخرى، مثل المسيحية واليهودية، وكذا معاداة السامية، لدرجة دفعت الرئيس المخلوع إلى مطالبة وزارة التعليم المصرية ضرورة الإسراع بإجراء تغييرات جذرية في تلك المناهج، وحذف الإشارات التي تدل على أي عنصرية، أو معاداة للسامية، مدعيًا أن التعليم المصري يسيطر عليه الدين الإسلامي، ويزدري الأديان الأخرى.

 

نقل الموقع الصهيوني عن الدكتور يوحانان مانور، رئيس"مركز التسامح والسلام الإسرائيلي "المختص بمتابعة المناهج التعليمية للدول والأقليات حول العالم، أن مناهج التعليم المصرية تحتوي على إشارات واضحة لازدراء الأديان الأخرى، المسيحية واليهودية، وكذا لمعاداة السامية، وأن ما جرى من خلافات ومشاجرات طائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر، خلال الستة أشهر الأولى من العام 2011، وما بعد الثورة المصرية، هو دليل على ذلك، مستشهدًا بأحداث كنيسة القديسين، مطلع 2011، وما جرى من حرق لكنائس في قرية "صول"ب مركز الصف بحلوان، جنوب القاهرة، وكنيسة إمبابة بالجيزة، غافلًا أن هناك أيادي صهيونية قامت بتلك اللعبة القذرة من إشعال للفتنة الطائفية في مصر، وما إلقاء القبض على الجاسوس، إيلان جربيل، إلا مثالًا واضحًا على تلك المزاعم والافتراءات الصهيونية.

 

الغريب أن الكاتب الصهيوني نصحنا بضرورة إجراء تغييرات جذرية في المناهج التعليمية المصرية، لتقليل الاحتقان الطائفي في الشوارع المصرية، ولم يدرك أن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية السابق، الجنرال عاموس يادلين، قال، في جلسة سرية "إننا نجحنا في اختراق المجتمع المصري، وزرع الفتنة الطائفية بين ربوعه"! وذلك عند تسليمه قيادة جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، لبلوغه سن التقاعد، في التاسع من يناير/كانون الثاني 2011، أي قبل اندلاع الثورة بعدة أيام، فقط!

 

المبحث الثالث

مقر إقامة مبارك!

 

من بين المزاعم الصهيونية حول مقر إقامة مبارك وعائلته، بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، ما ادعته شبكة إعلامية صهيونية، في الثالث عشر من شهر فبراير/شباط 2011، أي بعد يومين من تنحي مبارك، بقولها:"إن الرئيس مبارك وعائلته ليسوا في شرم الشيخ، وإنما في فندق تابع للقوات المسلحة في مدينة الغردقة، أو في منطقة تابعة للقوات المسلحة المصرية في الغردقة، لكن لا يعرف، حتى الآن (13/2/2011)، ما إذا كانت القوات المسلحة تدافع عن مبارك وعائلته في هذا المكان، أم أنه قيد الاعتقال؟"(5).

 

فيما قالت صحيفة "معاريف": "يقول كثيرون في مصر إن مبارك في ألمانيا أو السعودية للعلاج، لكن ألمانيا عادت ونفت ذلك، أيضًا، وزعمت مصادر مصرية أخرى أن أبناء مبارك وعائلته يستعدون للخروج من مصر، خلال وقت قصير، وهو ما نشر في موقع إلكتروني إسرائيلي – عربي، زعم فيه أن مبارك موجود في فندق بإيلات"(6). وذلك حتى شهر فبراير/شباط2011.

 

ما يعني أن الصهاينة تابعوا ويتابعون مبارك، أينما كان، ويحاولون التقرُّب منه، بأي شكل من الأشكال، بل يزعمون أنه موجود في فندق في إيلات، فهل تصح مزاعمهم، يومًا ما؟! ويبدو أن الصحيفة الصهيونية ترمي إلى توجيه الأنظار إلى مدينة إيلات الصهيونية (أم الرشراش المصرية المحتلة) على البحر الأحمر، باعتبارها مكانًا بديلًا لمدينة شرم الشيخ المصرية السياحية، وكذا لأن مبارك كان كنزًا ثمينًا لإسرائيل - على حد قول بنيامين بن اليعيزر وزير الحرب الأسبق - وربما ثمة احتمال ثالث، أن يكون تواجده في إيلات للاستشفاء أو العلاج، خاصة لو قلنا أن حفيده محمد علاء مبارك، سبق وأن عُولج في الكيان الصهيوني، أيضًا، قبيل وفاته، في 19/5/2009.

 

وردت هذه المزاعم، حينما حاول فريق صحفي صهيوني، تابع للصحيفة نفسها (معاريف)، زيارة مبارك في قصره بمدينة شرم الشيخ، لكن الفريق وجد صعوبة بالغة في السماح له بدخول القصر، حيث كتبت الصحيفة، على لسان محررها مردخاي حيموفيتش: "ساعات طويلة حاولنا خلالها [ طاقم معاريف ] الوصول للقصر الرئاسي للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، في مدينة شرم الشيخ، والرد كان مقرًا محكمًا ومؤَّمنًا، بشكل خارق، حينما قال أحد السكان، إن مبارك استولى على المدينة". بل وصل الكاتب الصهيوني في مزاعمه تلك إلى حد القول: "في منتجع شرم الشيخ يقولون إن مبارك مات، لكنه هرب من القاهرة فحسب، ومن الصحيح القول بأن أي شخص يتعدى عمره الـ83 ، فإن لديه مشاكل صحية، بالطبع، ويتردد أن المجلس العسكري المصري يحَّضر لجنازة عسكرية مهيبة لمبارك، يحضرها أمراء وملوك عرب، لكن مصادر عسكرية مصرية قالت إن هذا القول عار تمامًا عن الصحة".

 

"غادر مبارك مصر، يوم الجمعة الماضية (11/2/2011) إلى الإمارات العربية المتحدة، وتحديدًا، في إمارة الشارقة، قادمًا إليها من مدينة شرم الشيخ، وأن عائلته غادرت من قبله إلى المكان نفسه، وذلك رغم نفي الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء المصري [ آنذاك ]، في وقت دبت خلافات بين نجلي مبارك، جمال وعلاء؛ لأن ما قام به جمال كان القشة التي قصمت ظهر البعير"(7).

 

ما يعني أن جميع وسائل الإعلام الصهيونية، المسموعة والمقروءة والمكتوبة، كانت تتابع عن كثب مبارك، والأماكن التي غادر إليها [ إن كان ]، ومتى وكيف وكم مكث فيها!

 

الغريب أن موقعًا إلكترونيًا صهيونيًا مقربا من صحيفة "هاآرتس"، رأى، في شهر مارس/آذار 2011، أن الرئيس المخلوع في المملكة العربية السعودية للعلاج من مرض السرطان، الذي يعاني منه مبارك، منذ سنوات مضت. فقد كتب في الثاني من الشهر نفسه، أن الرئيس المخلوع طار إلى مدينة تبوك، شمال غرب السعودية، للعلاج من السرطان بصحبة أسرته، زوجته وولديه، علاء وجمال(8)، رغم نفي إدارة مستشفى شرم الشيخ الذي كان يعالج فيها مبارك، آنذاك، مؤكدة أن المخلوع لم يغادر المستشفى.

 

في وقت أكدت تقارير مصرية، في تلك الفترة، أن أمن مطار شرم الشيخ منع مبارك، وولده علاء من ركوب طائرة خاصة للسفر إلى مدينة تبوك! حيث نشر الموقع نفسه، في تقرير سابق له، في الأول من شهر مارس/ آذار 2011م، أن الرئيس المخلوع وعائلته حاولوا الهروب إلى السعودية، ولكن السلطات المصرية لم تسمح لهم بذلك. فقد نقل عن مواقع وصحف مصرية، آنذاك، أن الرئيس المخلوع حاول الهروب إلى السعودية، بدعوى العلاج من مرض السرطان، ولكن مصادر عسكرية رفضت السماح له، بعد أن استأجر ولده علاء طائرة خاصة، للهروب من مطار شرم الشيخ (9)!

 

بعيد تنحي مبارك عن الحكم، اكتفت وسائل الإعلام الصهيونية، في حديثها عن الرئيس المصري السابق، بأمواله، ومن اتصل أو التقى به فحسب، وهما موضوعان أخذا حيزًا ليس كبيرًا في تلك الوسائل، وكأنها اختزلت مبارك فيهما! مؤكدة بشكل عام أنه من بين المكالمات التليفونية التي تلقاها مبارك في مقر إقامته، مكالمة من الرئيس الليبي السابق، العقيد معمر القذافي، ومسؤولين صهاينة فحسب (10). وكأن الكيان الصهيوني استنزف مبارك، أثناء حكمه، ونسيه بعد خلعه!

 

موقع إلكتروني صهيوني اعتبر أن ثمة مكالمات تليفونية مهمة تلقاها الرئيس المخلوع في قصره بشرم الشيخ، قبل دخوله مستشفى شرم الشيخ، ليس من بينها مكالمات القذافي، والمسؤولين الصهاينة فحسب، وإنما تلقى مكالمات أخرى من الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لكن الرئيس المصري المخلوع رفض الرد عليها، وإن رجَّح الكاتب الصهيوني، نير يهف، المحلل السياسي للموقع، والمتابع للشؤون المصرية، احتمالية تلقي هذه المكالمات، قبيل تنحي مبارك، في الحادي عشر من شهر فبراير/شباط 2011(11)!.

 

ذكر الموقع الصهيوني أن مبارك تلقى تليفونات عدة من نظيره السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، حثه فيها على الذهاب إلى المملكة العربية السعودية، بغرض العيش والبقاء فيها، ولكن الرئيس المخلوع رفض هذا العرض، ورأى وجوب موته ودفنه في بلده، مصر!.

 

المراجع:

 

1 - سميدار بيري، هل نشتاق إلى مبارك، يديعوت أحرونوت، 8/1/2012.

2 - المرجع نفسه.

3 - نير يهف، تعديل القوانين المصرية: الفترة الرئاسية 4 سنوات، واللا، 27/2/2011.

4 - بوعاز فلينيتش، معاداة السامية تسيطر على مناهج التعليم المصرية ومبارك طالب بتعديلها، واللا، 28/6/2011.

5 - الجيش ينشر قواته...، ديبكا، مرجع سبق ذكره.

6 - مردخاي حيموفيتش، المكان الذي يختبئ فيه حسني مبارك، معاريف، 17/2/2011.

7 - إيلان جورين، مبارك غادر إلى الإمارات يوم الجمعة، القناة العاشرة الإسرائيلية، 14/2/2011.

8 - نير يهف، مبارك يعالج من السرطان في السعودية، واللا، 2/3/2011.

9 - نير يهف، تقارير مصرية: مبارك حاول الهروب إلى السعودية، واللا، 1/3/2011.

10 - مبارك عاد لوعيه، ويعاني من سرطان البنكرياس، واللا، 16/2/2011.

11 - نير يهف، مبارك رفض التحدث مع اوباما تليفونيًا، واللا، 17/2/2011.

 

اقرأ أيضًا:

الدكتور خالد سعيد يكتب.. مبارك والمجلس العسكري

الدكتور خالد سعيد يكتب: محاكمة مبارك ونجليه

الدكتور خالد سعيد يكتب: ثورة عسكرية ناعمة

مبارك ويوميات الثورة

مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجى

خالد سعيد: التحالف قدم أفضل ما يمكن.. واﻷيام المقبلة قد تشهد تغييرات

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان