رئيس التحرير: عادل صبري 04:05 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

نوران التهامى تكتب: غاليتي ..كل سنة وأنتِ في الفردوس

نوران التهامى تكتب: غاليتي ..كل سنة وأنتِ في الفردوس

فن وثقافة

نوران التهامى

نوران التهامى تكتب: غاليتي ..كل سنة وأنتِ في الفردوس

22 نوفمبر 2014 14:07

مازال يوم رحيلك محفورا بداخلي، لا يفارق ذاكرتي، وكلما عشت أحداثه يصرخ قلبي "الحمد لله لا تكوني أنانية...هي بإذن الرحمن منعمة في فردوس أعلى"، وعلى رغم من صعوبة الإعتراف وقسوته على نفسي إلا أني لا أتمنى عودتك لتلك "المخروبة"، أنتِ أفضل حال منا جميعا، لأول مرة لا أكون أنانية معكِ ولكن للأسف جاءت بعد رحيلك فطبيعة النفس البشرية ألا تشعر بالنعمة إلا عندما تحرم منها ولقد حرمت وأي حرمان، فمن على الأرض جميعا لا يقتربون ولو بذرة منكِ.

غاليتي عرفت بمرضك فأسرعت لمكتب الخطوط الجوية واشتريت تذكرة إلى جدة، فرحت أن ساعات قليلة تفصلني عن رؤيتك ثمان ساعات فقط وأكون أمامك، خافوا أن يخبروني أنه لا رجاء من شفاك ولكن على الرغم من جهلي بالتفاصيل إلا أن قلبي كان يعلم أن النهاية اقتربت، طوال الرحلة كان لساني يردد دعاء واحدة فقط "يارب اشوفها بس..اشوفها متحرمنيش منها"، هبطت الطائرة ليكون الفارق بيني وبينك ساعة "يا أمي اصمدي أرجوك أنا قادمة".

وصلت يا أمي.. رأيتك يا حبيبتي، ولكن في "الثلاجة"، مازالت أشعر ببرودة جسدك، ومازالت رائحتك العطرة لا تفارق أنفي، حبيبتي تركتيني في جمعة من أيام التشريق، حبيبتي صلى عليكِ الملايين في بيت الله الحرام، حبيبتي دفنت بجوار الحبيبة السيدة خديجة، فكيف لي أن أتمنى عودتك ولكنني أتمنى اللحاق بكِ.

أتممتِ  اليوم 49 عاما نسبة لحساباتنا الأرضية، تلك الحسابات التي ما عدت أشعر بأهميتها فجميعنا راحلون، ولكنك أسرعتي في الرحيل لتتركيني وحيدة في هذه الغابة المسماه بالدنيا، غاليتي كم اشتقت إليك، أخبروني عند رحيلك "الحزن بيقل" ولكنها كانت أكبر أكذوبة قيلت لي، فها هي السنوات تمر واحدة تلو الأخرى دون أي فارق إلا زيادة الألم الذي يعتصر قلبي على رحيلك.

كنت أتمنى أن احتفل معكِ الآن، وافاجأك بهدية صغيرة أو كبيرة لا يهم لأنكِ هديتى الكبري، مخيلتي تتصور  أني أقول لك "كل سنة وانتي طيبة يا ماما" ماما... كم اشتاق لساني لنطقها، أصبحت أكبر آمالي أن تطرقي باب أحلامي وتقر عيني برؤيتك قليلا، اعلم يا غاليتي أني من يفترض بها أن تهاديكِ اليوم ولكن سامحيني وكوني كعادتك محققة أحلامي وزوريني اليوم...أرجوكِ أنا بأمس الحاجة إليكِ حبيبتي.

اتسأل دائما هل تصل لك مناجاتي المستمرة، هل تسمعين صوتي، كيف يكون شعورك عندما يصلك دعائي، حبيبتي كلماتي تعجز عن وصف حبي لك، ولكني سعيدة أنك لم تعيشي ما نحياه الآن، مطمئنة البال أن الله اصطفاك ورحمك من عذاب مستمر نحيا فيه فيما يطلق عليها "بلدنا"،
" ماما كل سنة والفردوس الأعلى نزلا لك بقدرة رب رحيم" تلك هديتي ورسالتي في عيد ميلادك اليوم بلغة أهل السماء.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان