رئيس التحرير: عادل صبري 08:44 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

التونسية غالية بن علي: أنا بربرية ولا أنتمي لتيار الأندرجراوند

التونسية غالية بن علي: أنا بربرية ولا أنتمي لتيار الأندرجراوند

فن وثقافة

غالية بن علي أثناء الحوار

بالصور ..

التونسية غالية بن علي: أنا بربرية ولا أنتمي لتيار الأندرجراوند

رانيا حلمي 15 نوفمبر 2014 18:44

فنانة تونسية لقبت ببنت الريح وسفيرة الغناء العربى، تغنت بالفصحى، والعامية المصرية، وبعض لغات الثقافات المختلفة كالهندى، التركى، الإسبانى، وغيرها، لا تعتبر نفسها منتمية لتيار الـ"الأنرجراوند"، إنما تصف ما تقدمه على أنه تجربة فنية مبتكرة.

 

ولدت فى بروكسل عام 1968، انتقلت مع أسرتها إلى تونس وهى فى سن الثالثة عادت إلى بلجيكا وهى فى سن الـ19 عقب إنهاء دراستها فى تونس، لدراسة الفن فى جامعة سانت لوكاس، إنها الفنانة التونسية غالية بن على.

والتقت "مصر العربية" الفنانة التونسية فكان الحوار التالى:

لقبت بلقبين بنت الريح وسفيرة الغناء العربى.. أيهما الأقرب لقلبك؟

أفضل بنت الريح؛ لأن بنت الريح هى أنا، لكن الناس هم من أطلقوا على سفيرة الغناء العربى وأنا لم أتمن يوما أن أكون سفيرة.

 

هل قابلت السيدة أم كلثوم كما ردد البعض مؤخرا؟

لم أقابلها، أم كلثوم توفيت وأنا فى سن صغيرة، لكن وجود صورتها بجانب صورة والدى ووالدتى فى المنزل جعلنى أتخيل أنها جدتى.

 

غنيت بأكثر من لغة ولهجة أى هذه التجارب أقرب إليك؟

أقربها هى اللغة العربية الفصحى، أما الهندية والإسبانية والتركية فتعلقت ببعض الأعمال منها، فغنيتها، لكنى أحب أن أغنى بالفصحى والعامية المصرية لأن ثقافتى مصرية قبل أى شىء فأنا من جنوب تونس، لم نكن نستمع لأغنيات الشمال، بل كنا نستمع لما يأتى إلينا من مصر والجنوب، كما أن الفصحى هى لغة القرآن، إلا أننى لم أحب أن أغنى تونسيا لأنها لغة البيت التى أستخدمها فى الحديث، وأود أن أغنى ما أفهمه بروحى، حتى أننى أتقن الفرنسية لكن لم أتغن بها.

 

قدمت 4 ألبومات.. ما الفرق بين الألبوم الأول والرابع؟

الألبوم الأول ما زلت مصرة على أنه كان تجربة، ولم أكن مغنية كنت مجرد عابرة سبيل، شعرت أن البعض يريد أن يعرف أكثر عن ثقافتى، فبدأت فى الغناء.

 

متى بدأت احتراف الغناء؟

فى عام 93 بدأت بـ6 حفلات فى البرتغال فى أماكن كبيرة وبرعاية إحدى شركات الآلات الموسيقية العالمية، كانت تجربة حقيقية، حيث إنى مزجت بين ما أسمعه من موسيقى تركية وأوروبية وهندية، والأغانى التى أحفظها فى ذلك الوقت التى لم تخرج عن أم كلثوم وعبد الوهاب، فكان أول كلام يأتى بخاطرى أوظفه حسب الموسيقى التى يتم عزفها، خاصة أن موسيقانا العربية بها ارتجال فهى حرة ومفتوحة، والارتجال الذى أقصده أن يسمع العازف المغنى والعكس، وهذا ليس فى الموسيقى فقط بل يجب أن يطبق فى الحياة، فأنا لا أفرق بين الموسيقى وجلستى مع أصدقائى، فلو لم أسمع جيدا لا أستطيع أن أستفيد.

 

ما هى اهتماماتك قبل احتراف الغناء؟

منذ صغرى أغنى كثيرا، وأسمع كثيرا وأؤلف وأرقص، وأحكى حكايات وأخيط عرائس لأننا لم يكن باستطاعتنا شرائها من أى مكان، فنحن من الجنوب، كما أنى أحب التطريز، والطهي، كل ما كنت أفعله فى صغرى فعلته مرة ثانية حينما سألنى الناس فى أوروبا من أين أنا وماذا أفعل إلخ؟ كنت أعبر عن ذكرياتي، وأحكى فكان غنائى حكى أكثر من كونه غناء.

 

فى رأيك ما الآلات الغربية التى يمكن أن تضيف للموسيقى العربية؟

الموسيقى العربية كاملة، وتعلم الثقافات الأخرى لا العكس، لكن أخاف على الموسيقى العربية لأنها صعبة فهى كاللغة الصينية بالنسبة للشباب صعب تعلمها، هناك عودة لها لكن أيضا هناك تقصير فى معرفتها كلما غنيت للغربيين أغنى عربى قح، وكان عازف العود يقول لى أنها مقامات صعبة على السمع الأوروبى، كنت أقول له أن الغربيين يحبوا أن يكتشفوا أشياء جديدة فالموسيقى العالمية، بدأت للبحث عن المفاجأة، كانوا يريدوا أن يسمعوا شىء لا يفهموه حتى يمدوا آذانهم لفهمه، لذلك غنيت فى الغرب دون أن أضع قناع لإحساسى أو أخاف، لكنى خفت حين ذهبت للغناء فى تونس أول مرة لأنى أعلم أن المجتمع العربى يسمع المتاح ولا يبحث عن المختلف.

 

ما الفرق بين حفلات البرتغال وأول حفل فى تونس؟

أول حفلة فى تونس كانت أول حفلة فى العالم العربى، مثلت خطوة كبيرة بالنسبة لى، كنت خائفة جدا عند صعودى على المسرح، ومن فهم الجمهور ما أقدمه، لكنها كانت ناجحة جدا وجميلة.

 

هل تصنفين نفسك ضمن فن الأندرجراوند؟

أنا لا أحب التصنيف، أغنى منذ 20 عاما لا أحب أن أقول إننى أنتمى لتيار الأندرجراوند الحالى، أنا أقرب للعمل على تجربة فنية مبتكرة، منذ 20 سنة أقوم بتجارب على الموسيقى العربية، أفضل قول إننى أنتمى لتيار "المزيكا" الجديدة.

 

حصلت على جائزة الموسيقى العالمية فهل الجوائز الرسمية تمثل أهمية بالنسبة لفنان الموسيقى الحديثة؟

كانت لجنة عالمية لأنها تضم جنسيات مختلفة، قاموا باختيار مجموعة أغانى بينها إحدى أغنياتى، قرروا أن أحصل على جائزة وكانت عن أغنية "وادى النور" من الألبوم الثانى "روميو ليلى"، ولكن فنان الأندرجراوند يتمنى الخروج للنور، ويحصل على جوائز ويشاهد على أهم المحطات التلفزيونية وأن يكون هو السائد. بينما اتمنى أن نخرج من التلوث المحيط بنا لأنها ليست موسيقى إنما هى مرض "ياريت عندنا حد زى فريد الأطرش وعبد الحليم، مثل هذا الرقي"

 

ما تقييمك لمشاركتك فى فيلم موسم الرجال؟

 كانت أول تجربة سينمائية لى عام 1999لم أكن مدركة لما أفعله، فكرهت التجربة نفسها، ولم أكن مقتنعه بها لأنى كنت أعتبر التمثيل –حينها- كذب، لكن الدور اللى قمت به كان يشبهني، بعد هذا الفيلم قمت بدور صغير فى فيلم يتحدث عن "الغجر" جسدت دور غجرية، أرقص وأغنى وعجبنى جدا، آخر فيلم صورته من شهرين فى تونس، أقوم بالدور الأول دور الأم، ولم أغن به، فيلم صعب، قد أكون قبلته لرغبتى فى البعد قليلا عما أقدمه، حيث أنى أصبحت لا أفكر وأنا أغني، ولابد أن أتجدد حتى أكون عند حسن ظن جمهوري، وأفاجئه دائما، ولو لم أجد ما أقدمه أصمت وأذهب لمنطقة بعيدة عن الغناء وهو ما فعلته بهذا الفيلم، وعدت بعده متجددة.

 

هل وجدت صعوبة فى التعامل مع من يختلفون عنك فى الثقافة أو الديانة وغيرها؟

أحب أن أجتمع مع أناس يختلفون عني، لأنى أرى أنه لا يوجد اتجاه أفضل من الآخر، فالسياسة مثلا كلها لغة واحدة لا أفهمها، فلم أهتم بمن على صواب أو من على خطأ بل ما يهمنى أن يدور حوار بينى وبين من يختلف معي، ليس لمحاولة إقناعه لكن كى أرى حقيقية تفكيري، وهو ما فعلته فى طريقة فهمى للدين، فاستطعت التقرب منه وفهمه بوضوح من خلال رؤيتى للديانات الأخرى واحترامى لها، وفى الفن لم يختلف الأمر كثيرا فتجربتى فى الهند مثلا لا تعنى أنى أضيع ثقافتى بل أضفت لمسات أخرى لفنى فى ظل تمسكى بثقافتي، وللأسف نحن لا نعرف 10% من موسيقانا العربية.

 

هل شاركت ثورات الربيع العربى فى ظهور فنانين مختلفين؟

أكيد الناس بدأت تسمع بطريقة مختلفة وعاوزة تختلف وتسمع حاجه جديدة، وإذا كان البعض يقول أننا كنا أفضل قبل الثورات، فأنا مقتنعة أن الثورات لو بها حاجه حلوه فهى أن الناس بدأت تسمع صوتها ونفسها، ولن يستطع أحد اللعب بهم، الثورات كسرت أشياء كثيرة، سيحاول الجميل والقبيح استغلالها، القبيح يصل أسرع، والجميل يحتاج وقت لإثبات ذاته، أنا موجودة من 1993 كانت الفئة المستمعة لى صغيرة، كان يصلنى بعض تعليقات المعجبين، وبعد الثورة الأغانى أصبحت تسمع أكثر لأن أصبح لدى الجمهور رغبة فى سماع شئ مختلف، ولا ألوم على السياسيين لكن ألوم على الجمهور "لما أنت سايب خيرك لغيرك أكيد غيرك حيتصرف فيه".

 

هل أنواع الفنون التى ظهرت عقب الثورة ظاهرة ستنتهى قريبا أم ستصبح الفن السائد يوما ما؟

هى تبدأ فى البحث عن نفسها حاليا، ما يحدث الآن بدأت فيه من 20 عام، التجربة شئ جيد، وقد سبقت بها لأنى كنت أعيش بالخارج وهى تجربة قائمة ولن تنتهي، لكن لابد أن يبقى فكر الأندرجراوند، لابد أن تستمر فكرة أن أقدم شئ مختلف، ولابد أن يراعى الجمهور من يقدموا هذا الفن ولا يكسروهم.

 

ستايل غالية "حلق" فى الرأس، فص بالأنف لماذا اخترت هذا الشكل؟

لم أقرر شيئا هذا الحلق ملك لجدتى كانوا يضعونه فى رأسهم ويقومون بعمل ضفائر فى الشعر تمر من خلاله، وذلك معروف فى الصحراء، أما الفص الموجود فى الأنف فهو بعد زيارتى للهند، حيث كانت والدتى مغرمة بالهند وكانت هذه الثقافة موجودة لدينا فى المنزل منذ الصغر وقررت منذ بدأت السفر أن أضعها وهى تضعه من 25 عام، أنا أقول أنى بربرية أكتر من أنى عربية، مرتبطة جدا بأصلي، عربية طبعا بحب ثقافتى لكن أبحث عن الاختلاف أيضا.

 

البعض يعتبر كلمة برابرة إشارة مهينة فى ذلك الوقت فهل ترينها كذلك؟

يا ريت كل الناس برابرة وغجر بس على حق، ولا يوجد شىء مهين، المهين من يخرج عن أصله فجأة.

 

هل تأثرت بالثقافة الفنية لسيد درويش؟

أسمع لسيد درويش، لكن السائد الذى كان يصل لنا دائما هو عبد الحليم، أم كلثوم، عبد الوهاب، والشيخ إمام كان يصل لكن مختلف عن السائد، الشيخ إمام ألحانه جميله جدا لكنه لم تكن موزعه جيدا.

 

ما رأيك فى الموسيقى السائدة حاليا؟

ذهبت لفرح عند عرب فى إسبانيا وكان المفروض نغنى أشياء خفيفة، وكنت أصطحب عازف عود، طُلب منى أن أغنى الأغانى الحديثة لفنانين معروفين، هذا جيد لكن حاولنا نجرب على العود لم نجد موسيقى تعزف على العود، فاكتشفنا أن الموسيقى الحديثة كلها أشياء إلكترونية مسجلة، نفس الرتم موجود فى كل الأغاني، أحب أن أسمع الروح فى الموسيقى لا ماكينات ، الأغانى القديمة فيها كلمات ولحن وروح، لأن الماكينة لم تكن تتحكم فى الإنسان، وهو ما يحدث فى أوروبا حاليا، يتعامل مع الآلة على أنها شئ يستخدمه ليصل إلى ما يريد، لكن هنا الماكينة أصبحت تتحكم فى الفن العربى.

 

 

 

 


  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان