رئيس التحرير: عادل صبري 03:51 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالصور حائط البطولات .. دعاية ضعيفة لانتصار عظيم

بالصور حائط البطولات .. دعاية ضعيفة لانتصار عظيم

فن وثقافة

أبطال فيلم حائط البطولات

بالصور حائط البطولات .. دعاية ضعيفة لانتصار عظيم

محمد عبد الحليم 14 نوفمبر 2014 15:52

مما لا شك أن نصر السادس من أكتوبر تظافرت فيه الكثير من الجهود داخل القوات المسلحة المصرية بكافة فروعها وأسلحتها طوال سنوات الحرب الستة، إلا أن طوال الثلاث عقود الماضية تصور الكثيرون من الشعب المصري تحت وطأة دعاية نظام مبارك أن السلاح الوحيد الذى يرجع له الفضل لنصر أكتوبر هو سلاح القوات الجوية.

 

وأرجع المنتج عادل حسنى منتج الفيلم عدم عرضه إلى رفض مبارك إظهار أي سلاح آخر بصورة البطل أو المشارك بالفضل في النصر لتظل تلك هي الصورة الذهنية لدى الشعب.

 

وبعد سنوات من المنع خرج إلى النور فيلم حائط البطولات الذى انتج عام 1998 وتم الانتهاء منه عام 2005 من إخراج محمد راضى ليعرض ضمن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نسخته الـ 36 بحضور عدد من نجومه الذين بدت عليهم آثار الزمن مقارنة بما شهدته شاشة عرض الفيلم.

 

وخلال 135  دقيقة يرصد الفيلم جهود سلاح الدفاع الجوي في نصر أكتوبر وكيف استطاع بناء حائط للصواريخ سهل على القوات المسلحة العبور لسيناء مع حماية سماء مصر من اختراق الطائرات الإسرائيلية عبر خطة محكمة بنقل تجربة دفاعات القاهرة التي لم تتمكن إسرائيل من اختراقها في ثلاث مراحل نقلت خلالها الوحدات لتقترب من شط قناة السويس.

 

فكرة العمل ورسالته في غاية الأهمية إلا أن تنفيذه لم يكن على مستوى الفكرة أو الحدث الذى تدور حوله فعج بالكثير من الأخطاء التنفيذية القاتلة، والتي حولت جلال العمل في بعض الأحيان إلى الكوميديا.

 

ورغم طول مشاهد المعارك الحربية، التي اقتصرت في كثير من الأحيان على غرفة قيادة وحدة الصواريخ والتي تشعر معها بالكثير من الملل لكثرة التفاصيل، فقد استخدم المخرج مشاهد سقوط الطائرات من مشاهد تسجيلية وأرشيفية لطائرات في حرب الخليج عام 1991، وكان ذلك واضحا سواء في فارق عدسة التصوير أو طراز الطائرات نفسها ومدرجات الطيران الحديثة.

 

وبينما يستخدم أحد أبطال الفيلم رشاش متعدد بسيط لمهاجمة طائرة وينجح في إسقاطها ثارا لابنه شهيد مدرسة بحر البقر، بدت فوهة المدفع ساكنة دون حركة أو رد فعل لإطلاق النيران.

 

وفى احد المشاهد المهمة تحركت كتيبة الدفاع الجوي قبل طلوع الفجر بثلاثة ساعات لنجد أنها تتحرك في ضوء النهار الساطع، ويبدو أن مشهد تحرك وحدات الصواريخ كان واحدا ومن عدة زوايا، وقام المخرج بتكرارها لعدم وجود بديل أو إمكانية تصوير بأكثر من زاوية، ويعود ذلك بالطبع لصعوبة التصوير لحساسية الأمر عسكريا.

 

وانحصرت المشاهد لقادة الحرب الإسرائيليين فى غرفة واحدة فقط سواء ترأس المجلس موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي -حينها- أو جولدا مائير رئيسة الوزراء، لتأتى إحدى المفارقات الغريبة فى اللغة التى تحدث بها الإسرائيليون فبعضهم يتحدث بالشكل النمطي المطبوع في ذاكرة المتلقي المصري، بإضافة حرف "غ" وسط الكلمات بينما تحدث آخرون بلغة عامية مصرية دارجة في حين تحدث البعض بلغة فصحى، وأخيرًا تحدث الممثلون العرب المشاركون بأدوار إسرائيلية بلهجة شامية.

 

كما وقع ماكيير العمل في الكثير من الأخطاء أبرزها ظهور أحد القادة الإسرائيليين تزين جبهته علامة الصلاة لتأتى بعدها محاورة تصوير بشاعة الجرحى والمصابين ليظهر واضحا مدى فقر الإنتاج واستخدامه لأدوات بدائية وحيل ديكورية ضعيفة لدرجة وضوح زيف الأجهزة التي يجلس أمامها الجنود المصريين.

 

كما تجلى أيضًا الفقر الإنتاجي في عمليات التفجير، التي وقع ضحاياها قبل وانفجارها، فى حين وقع ممثلين متأثرين بجراحهم في مشاهد مسرحية مبالغ فيها بشكل كبير.

 

وتأتى تلك المبالغات الفجة في مشهد سماع جولدا مائير لخبر عبور القوات المصرية لقناة السويس ليتفاجأ الجمهور باندلاع النيران في نجمة داوود المقابلة لها واحمرار الشاشة على وجهها بعد انهيارها على مقعدها.

 

قدم الممثلون خلال العمل محاولة مشكورة في إظهارهم لحب الوطن لكن اكثرهم حظا كان الفنان أحمد بدير، والفنان حجاج عبد العظيم بالإضافة إلى مجدى كامل ومها أحمد اللذين مثلا دور زوجين فكانت هناك نوع من الأريحية فى التعامل بينهما سواء في القبلات أو الأحضان لكونهما زوجين في الواقع.

 

ورغم الهدف النبيل لصناع العمل، إلا أنه من الظلم مقارنة رائعة المخرج محمد راضى أبناء الصمت الذى أنتج عام 1974 بفيلم حائط البطولات الذى أنتج عام 1998 فالأول يعد إحدى السيمفونيات الخالدة فى السينما، والتي حاولت الاقتراب من حرب أكتوبر دون تكلف أو تزيد على الرغم من ضعف الإمكانيات والتقنيات حينها.

 

اقرأ ايضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان