رئيس التحرير: عادل صبري 09:07 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

وزارة الثقافة.. "تطهير" أم "أخونة"؟

وزارة الثقافة.. "تطهير" أم "أخونة"؟

محمد عجم ورانيا محمد 15 يونيو 2013 10:47

"الثقافة معركة سياسية جديدة في مصر"، بهذا العنوان وصفت صحيفة "الجارديان" البريطانية قبل أيام ما تشهده الساحة الثقافية المصرية من سجال بين معارضين ومؤيدين لوزير الثقافة الدكتور علاء عبد العزيز.. ومن يرى أن قراراته تهدف إلى "أخونة" وزارة الثقافة بما يخدم مصالح جماعة الإخوان المسلمين، ومن يراها "تطهير" للمؤسسة التي تدير الثقافة المصرية التي - بحسبهم- يستشري فيها الفساد منذ سنوات طويلة.

 

وبدأ السجال بين الطرفين منذ 7 مايو الماضي، مع تقلد الوزير لمنصبه، ليغضب المثقفون والأدباء الذين رأوا في تعيينه أخونة للثقافة، وتأكدت مع القرارات التي اتخذها منذ أول أيام تعيينه 2من إقالة لقيادات الوزارة، ثم كانت الشرارة مع قرار الوزير بإلغاء انتداب إيناس عبد الدايم من رئاسة دار الأوبرا المصرية، ثم ما أعقبه من تصريحات له؛ مبررًا قراراته بأنها لإزاحة "صبيان الفاسدين" "الذين تربوا على النهب". وأن مهمته الارتقاء بالثقافة المصرية بعد ثورة مجيدة ارتوت بدماء الشهداء الطاهرة، على حد قوله.

 

ولم تتوقف حالة الغضب التي انتشرت خلال الفترة الماضية عند المثقفين والأدباء فقط، بل إنها انتابت أيضًا الفنانين الذين أعلنوا تضمنهم مع المثقفين والأدباء ونددوا بوزير الثقافة علاء عبد العزيز وطالبوا برحيله، والبعض الآخر انضم إلى اعتصام الأدباء وفنانين الأوبرا داخل مكتب ليعبروا عن رفضهم للوزير الحالي ورفضهم لسياساته وقراراته.

 

لتكون محصلة المشهد الثقافي في مصر حاليًا أن المثقفين في مفترق طرق، ومؤشرًا على أن الثقافة تائهة بين تأييد دعوات "التطهير" من جهة، ورفضها بحجة "الأخونة" من جهة أخرى.

 

الثقافة أمام مفترق طرق

الشاعر جمال القصاص، أوضح بداية أن الثقافة المصرية حاليًا "على المحك"، مبينًا أن مخاوف المثقفين وتحفظاتهم على الوزير علاء عبد العزيز لم تأتِ من فراغ، فقد بدأ الوزير معاركه معهم مبكرًا، عندما أطلق ما أسماه محاربة الفساد وتطهير الوزارة منه، وفي الوقت نفسه قال إنه لا يسعى للانتقام وتصفية حسابات شخصية مع أحد، وأن كل ما يهمه الصالح العام ودفع العمل الثقافي نحو الأفضل، لكن ما حدث هو العكس تمامًا.

 

ويبين القصاص أن معركة المثقفين حاليًا ليست مع الوزير، إنما مع جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن ما يحدث الآن مع الثقافة المصرية أمر غير مسبوق في تاريخها الطويل، والتي تقف حاليًا في مفترق طرق حاد، يؤشر على أنها ستواجه صراعًا طويلاً وشائكًا في السنوات المقبلة.

 

أما الروائي إبراهيم عبد المجيد، فيرى أن ثورة المثقفين ضد قرارات الوزير جاءت لأن سياساته تعد غطاءً سياسيًا لعملية الأخونة، وتهدف إقصاء أي رأي مخالف للجماعة، معتبرًا أن الوزير لو كان يعلم المعنى الحقيقي لكلمة التطهير لكان اجتمع بكافة موظفي الوزارة، ليتعرف على مشاكلهم عن قرب، بما يمكنه من وضع رؤية لحل تلك المشاكل.

 

بدوره قال المنتج الفني محمد العدل، إنه لابد ألا نسمح لأحد بأن يقوم بتغيير ملامح الشخصية المصرية والتي عبرت عن نفسها ورسمت ملامحها منذ آلاف السنين، مضيفًا: "يجب التصدي لأي يد تعبث في تراثنا الثقافي أو الحضاري حتى تعود مصر لريادتها الأدبية والعلمية والثقافية".

 

ويبين العدل أن انضمام الفنانين للمثقفين والأدباء طبيعي؛ وذلك لأن الثقافة لا تنفصل عن الفن، وأن ثقافة الشعوب هي أساس تقدمهم وتطورهم، وما يحدث حاليًا من اعتداء على الحضارة الثقافية لا يختص بالمثقفين فقط وإنما بالشعب بأكمله.

 

قيادات تحتج بالاستقالة

من أبرز الاحتجاجات القوية على الوزير هو تقديم الاستقالات من المناصب الثقافية في قطاعات الوزارة، أبرزها استقالة الدكتور سعيد توفيق، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، واستقالة الشاعر أسامة عفيفي من رئاسة تحرير مجلة "المجلة" التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب.

 

ويصف الدكتور سعيد توفيق ما يدور في وزارة الثقافة بأنه عملية تدمير لوزارة الثقافة وقطاعاتها المختلفة، ومحاولة لأخونة الوزارة وتعيين قيادات جديدة بها لمجرد كونها تنتمي إلى تيار إخواني.

 

وندد توفيق بتصريحات الوزير علاء عبد العزيز التي ساقها لتبرير قراراته، والتي قال إنها تأتي لتطهير الوزارة من الفساد، وتطهيرها من صبيان الفاسدين، الذين تربوا على النهب وسرقة أموال الشعب، معتبرًا أن كلام الوزير مرسل، وكان ينبغي عليه أن يحدد الفاسدين الذين تحدث عنهم، وكذلك المآخذ التي عليهم، ثم يكون التعامل معهم عبر الطريق القانوني.

 

وتابع: "الكلام هو تبرير أمام الرأي العام ولا يقنع أحدًا، فالفساد هو الحجة، لكن كل قطاعات الدولة فيها درجات من الفساد، لذا كان على الوزير أن يقدم الأدلة والمستندات ضد الفاسدين".

 

أما الشاعر أسامة عفيفي، فيرى أن أخونة الوزارة بدأت عندما تم تعيين وزير من خارج الجماعة الثقافية دون أن يكون له أي إنتاج إبداعي لافت، بالإضافة إلى وصفه للمعارضة وجبهة الإنقاذ بأنهما الثورة المضادة في مقال له بجريدة (الحرية والعدالة)، ولأنه يتبع نفس نهج حكومة رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل التي تسعي للتمكين والإقصاء لصالح جماعة الإخوان، لافتًا إلى أن قرارات الوزير مخطط للاستحواذ والتمكين يتم بسرعة شديدة.

 

تغييرات ثورية

على الجانب الآخر، يصف الدكتور جمال التلاوي، رئيس الهيئة العامة للكتاب؛ حملة الإقالات التي قام بها وزير الثقافة، علاء عبد العزيز بـ"التغييرات الثورية"، مؤكدًا أن من حق الوزير اختيار معاونين له لتنفيذ رؤيته، الثورية والإصلاحية.

 

وقال التلاوي، في بيان صحفي منذ أيام، إن كثيرًا من المثقفين المعارضين للوزير الآن كانوا يطالبون بهذه التغييرات في فترات ماضية، وتساءل رئيس الهيئة، قائلاً: "هل وزراء الثقافة السابقين لم يغيروا ويستبدلوا قيادات وزاراتهم بما يخدم رؤيتهم وأهدافهم؟"، مؤكدًا أنه شخصيًا مع الثورة ومع التغيير للأفضل، واعتبر التلاوي الهجوم الدائر الآن من قبل المثقفين على الوزير حكم مسبق، وغير موضوعي، مؤكدًا أنه لم يتوقع منهم مثل هذا السلوك.

 

وتعليقًا على الاتهامات الموجهة للوزير بـ"أخونة الوزارة"، قال التلاوي، إنه: "مسئول عن نفسه فقط وما يعرفه الجميع عنه أن ليس إخوانيًا، وأن يده ممدودة للجميع"، مطالبًا الآخرين بالانتظار وعدم التسرع في الحكم عليه، وأن يقرأوا كتاباته ويراجعوا مواقفه، للتأكد من ذلك.

 

أما الشاعر محمد عبد القوي، فقال إن حمله تطهير الوزارة من الفساد لم تكتمل بعد، مبينًا أن كثيرون يؤيدون الوزير في قراراته ما دامت سليمة، وأن أصحاب المصالح الشخصية يعارضون الوزير لأنهم يوقنون أن ليس لهم مكان بالمشهد الثقافي مستقبلاً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان