رئيس التحرير: عادل صبري 04:39 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حضرة المحترم.. نجيب محفوظ

حضرة المحترم.. نجيب محفوظ

فن وثقافة

نجيب محفوظ

حضرة المحترم.. نجيب محفوظ

كرمة أيمن 30 أغسطس 2014 14:35

"أصحاب المصالح لا يحبون الثورات”.."الحقيقة بحث وليست وصولا”.."آفة حارتنا هي النسيان".."الموت لا يقضى على الحياة وإلا لقضى على نفسه".. "قد نضيق بالحبّ إذا وُجد، ولكن أشَدَّ ما نفتقده إذا ذهب".. تظل تلك الكلمات للأديب نجيب محفوظ عالقة في الذهن، باقية للأبد، حاضرة في كل العصور.

نجيب محفوظ أول عربى حائز على جائزة نوبل في الأدب، بدأ مشواره الإبداعى منذ بداية الأربعينيات واستمر حتى 2004، تدور أحداث جميع رواياته في مصر، وتظهر فيها تيمة متكررة هى الحارة التى تعادل العالم.

من أشهر أعماله "الثلاثية" و"أولاد حارتنا" التي مُنعت من النشر فى مصر منذ صدورها وحتى وقتٍ قريب.

يُصنف أدب محفوظ باعتباره أدباً واقعيًا على الرغم من أن هناك مواضيع وجودية تظهر فيه.

ولد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا فى حى الجمالية بالقاهرة. والده الذى كان موظفاً لم يقرأ كتاباً في حياته بعد القرآن غير حديث عيسى بن هشام لأن كاتبه "المويلحى" كان صديقاً له.

سُمى نجيب محفوظ باسمٍ مركب تقديراً من والده عبد العزيز إبراهيم للطبيب أبوعوف نجيب باشا محفوظ الذى أشرف على ولادته التى كانت متعسرة، وكان نجيب محفوظ أصغر إخوته، ولأن الفرق بينه وبين أقرب إخوته سناً إليه كان عشر سنواتٍ فقد عومل كأنه طفلٌ وحيد.

كان عمره 7 أعوامٍ حين قامت ثورة 1919 التى أثرت فيه وتذكرها فيما بعد فى بين القصرين أول أجزاء ثلاثيته.

التحق بجامعة القاهرة فى 1930 وحصل على ليسانس الفلسفة، شرع بعدها فى إعداد رسالة الماجستير عن الجمال فى الفلسفة الإسلامية ثم غير رأيه وقرر التركيز على الأدب.

انضم إلى السلك الحكومى ليعمل سكرتيراً برلمانياً فى وزارة الأوقاف (1938 - 1945)، ثم مديراً لمؤسسة القرض الحسن فى الوزارة حتى 1954. وعمل بعدها مديراً لمكتب وزير الإرشاد، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة مديراً للرقابة على المصنفات الفنية. وفى 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون. آخر منصبٍ حكومى شغله كان رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966 - 1971)، وتقاعد بعده ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام.

تزوج نجيب محفوظ فى فترة توقفه عن الكتابة بعد ثورة 1952 من السيدة عطية الله إبراهيم، وأخفى خبر زواجه عمن حوله لعشر سنوات متعللاً فى عدم زواجه بانشغاله برعاية أمه وأخته الأرملة وأطفالها.

في تلك الفترة كان دخله قد ازداد من عمله فى كتابة سيناريوهات الأفلام وأصبح لديه من المال ما يكفى لتأسيس عائلة.

ولم يُعرف عن زواجه إلا بعد عشر سنواتٍ من حدوثه عندما تشاجرت إحدى ابنتيه أم كلثوم وفاطمة مع زميلة لها فى المدرسة، فعرف الشاعر صلاح جاهين بالأمر من والد الطالبة، وانتشر الخبر بين المعارف.

بدأ نجيب محفوظ الكتابة فى منتصف الثلاثينيات، وكان ينشر قصصه القصيرة فى مجلة الرسالة. فى 1939، نشر روايته الأولى عبث الأقدار التى تقدم مفهومه عن الواقعية التاريخية. ثم نشر كفاح طيبة ورادوبيس منهياً ثلاثية تاريخية في زمن الفراعنة.

وبدءاً من 1945 بدأ نجيب محفوظ خطه الروائى الواقعى الذي حافظ عليه فى معظم مسيرته الأدبية برواية القاهرة الجديدة، ثم خان الخليلى وزقاق المدق. جرب نجيب محفوظ الواقعية النفسية فى رواية السراب، ثم عاد إلى الواقعية الاجتماعية مع بداية ونهاية وثلاثية القاهرة.

ثم اتجه محفوظ إلى الرمزية فى "الشحاذ، وأولاد حارتنا" فسببت ردود فعلٍ قوية وكانت سبباً في التحريض على محاولة اغتياله.

كما اتجه في مرحلة متقدمة من مشواره الأدبى إلى مفاهيم جديدة كالكتابة على حدود الفانتازيا كما فى روايته "الحرافيش، ليالى ألف ليلة”.

تعتبر مؤلّفات محفوظ من ناحية بمثابة مرآة للحياة الاجتماعية والسياسية في مصر، ومن ناحية أخرى يمكن اعتبارها تدويناً معاصراً لهم الوجود الإنسانى ووضعية الإنسان فى عالم يبدو وكأنه هجر الله أو هجره الله، كما أنها تعكس رؤية المثقّفين على اختلاف ميولهم إلى السلطة.

توقف نجيب محفوظ عن الكتابة بعد الثلاثية، ودخل فى حالة صمت أدبى، انتقل خلاله من الواقعية الاجتماعية إلى الواقعية الرمزية. ثم بدأ نشر روايته الجديدة أولاد حارتنا فى جريدة الأهرام في 1959. وأثارت الرواية ردود أفعالٍ قوية تسببت فى وقف نشرها والتوجيه بعدم نشرها كاملة فى مصر، رغم صدورها في 1967 عن دار الآداب اللبنانية. جاءت ردود الفعل القوية من التفسيرات المباشرة للرموز الدينية فى الرواية.

"أولاد حارتنا".. واحدة من أربع رواياتٍ تسببت في فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للأدب، كما أنها كانت السبب المباشر في التحريض على محاولة اغتياله.

وبعدها لم يتخل تماماً عن واقعيته الرمزية، فنشر ملحمة الحرافيش في 1977، بعد عشر سنواتٍ من نشر أولاد حارتنا كاملة.

مع أنه بدأ الكتابة في وقتٍ مبكر، إلا أن نجيب محفوظ لم يلق اهتماماً حتى قرب نهاية الخمسينيات، فظل مُتجاهلاً من قبل النُقاد لما يُقارب خمسة عشر عاماً قبل أن يبدأ الاهتمام النقدى بأعماله في الظهور والتزايد.

في 21 سبتمبر 1950 بدأ نشر رواية أولاد حارتنا مسلسلةً في جريدة الأهرام، ثم توقف النشر في 25 ديسمبر من العام نفسه بسبب اعتراضات هيئات دينية على "تطاوله على الذات الإلهية".

لم تُنشر الرواية كاملة في مصر في تلك الفترة، واقتضى الأمر ثمانى سنين أخرى حتى تظهر كاملة في طبعة دار الآداب اللبنانية التي طبعتها في بيروت عام 1967.

وأعيد نشر أولاد حارتنا في مصر في عام 2006 عن طريق دار الشروق.

في أكتوبر 1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابين قد قررا اغتياله لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل.

تُوفى نجيب محفوظ في 30 أغسطس 2006 إثر قرحة نازفة بعد عشرين يوماً من دخوله مستشفى الشرطة فى حى العجوزة فى محافظة الجيزة لإصابته بمشكلات صحية فى الرئة والكليتين.

وكان قبلها قد دخل المستشفى فى يوليو من العام ذاته لإصابته بجرح غائر فى الرأس إثر سقوطه فى الشارع.

 

لمتابعة المزيد عن أديب نوبل "نجيب محفوظ":

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان