رئيس التحرير: عادل صبري 07:00 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

حنظلة وراء اغتيال ناجى العلى

حنظلة وراء اغتيال ناجى العلى

فن وثقافة

حنظلة وناجى العلى

حنظلة وراء اغتيال ناجى العلى

محمد عبدالحليم 29 أغسطس 2014 15:22

"ولد حنظلة فى العاشرة فى عمره وسيظل دائما فى العاشرة من عمره، ففى تلك السن غادر فلسطين، وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد فى العاشرة، ثم يبدأ فى الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء".

 

بهذه الكلمات عرف رسام الكاريكاتير الفلسطينى ناجى العلى شخصيته الجديدة التى تحولت إلى توقيعه فيما بعد على أعماله، لتصبح أحد رموز القضية الفلسطينية التى أفنى العلى حياته مدافعا عنها.

 

وأما عن سبب تكتيف يدى حنظلة فيقول ناجى العلى: "كتفته بعد حرب أكتوبر 1973م لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة فى حلول التسوية الأمريكية فى المنطقة، فهو ثائر وليس مطبعا".

 

ظهر رسم حنظلة فى الكويت عام 1969م فى جريدة السياسة الكويتية، أدار ظهره فى سنوات ما بعد 1973م وعقد يديه خلف ظهره، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجى العلى على رسوماته. ليبقى هذا الرسم وصاحبه حب الجماهير العربية كلها وبخاصة الفلسطينية، لأن حنظلة هو رمز للفلسطينى المعذب والقوى رغم كل الصعاب التى تواجهه فهو شاهد صادق على الأحداث ولا يخشى أحداً وكان بمثابة الأيقونة التى تمثل الانهزام والضعف فى الأنظمة العربية.


كان لدى ناجى شخصيات أخرى رئيسية تتكرر فى رسومه، شخصية المرأة الفلسطينية التى أسماها ناجى فاطمة فى العديد من رسومه. شخصية فاطمة، هى شخصية لا تهادن، رؤياها شديدة الوضوح فيما يتعلق بالقضية وبطريقة حلها، بعكس شخصية زوجها الذى ينكسر أحيانا. فى العديد من الكاريكاتيرات يكون رد فاطمة قاطعا وغاضبا.


مقابل هاتين الشخصيتين تقف شخصيتان أخريان، الأولى شخصية السمين ذى المؤخرة العارية والذى لا أقدام له (سوى مؤخرته) ممثلا به القيادات الفلسطينية والعربية المرفهة والخونة الانتهازيين. وشخصية الجندى الإسرائيلي، طويل الأنف، الذى فى أغلب الحالات يكون مرتبكا أمام حجارة الأطفال، وخبيثا وشريرا أمام القيادات الانتهازية.


ويبدو أن شخصيات حنظلة الشهيرة وفى مقدمتها حنظلة كانت سببا مباشرا لضيق الصهاينة ومنظمة التحرير الفلسطينية به فقد كان يرسم الكثير من الرسومات اللاذعة الفاضحة لمواقف المتواطئين على القضية الفلسطينية لتحوم دائرة الاتهام حول الموساد ومنظمة التحرير، وهما أول من استراح بتغييب الرسام الكبير.

 

لا يعرف تاريخ ميلاد ناجى العلى على وجه التحديد، ولكن يرجح أنه ولد عام 1937م، فى قرية الشجرة الواقعة بين طبرةا والناصرة،بعد احتلال إسرائيل لفلسطين، هاجر مع أهله، عام 1948 إلى جنوب لبنان وعاش فى مخيم عين الحلوة، ثم هجر من هناك وهو فى العاشرة.


ومن ذلك الحين لم يعرف الاستقرار أبدا، فبعد أن مكث مع أسرته فى مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان اعتقلته القوات الإسرائيلية وهو صبى لنشاطاته المعادية للاحتلال، فقضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على جدرانها، وكذلك قام الجيش اللبناني، باعتقاله أكثر من مرة، وكان هناك أيضا يرسم على جدران السجن.


 

سافر إلى طرابلس ونال منها شهادة ميكانيكا السيارات، تزوج من وداد صالح نصر من بلدة صفورية الفلسطينية وأنجب منها أربعة أولاد هم خالد وأسامة وليال وجودي، أعاد ابنه خالد إنتاج رسوماته فى عدة كتب جمعها من مصادر كثيرة، وتم ترجمة العديد منها إلى الإنجليزية والفرنسية ولغات أخرى.


 

كان الصحفى والأديب الفلسطينى غسان كنفانى قد شاهد ثلاثة أعمال من رسوم ناجى فى زيارة له فى مخيم عين الحلوة، فنشر له أولى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح، ونشرت فى مجلة "الحرية" العدد 88 فى 25 سبتمبر 1961م.


 

فى سنة 1963م سافر إلى الكويت ليعمل محررا ورساما ومخرجا صحفيا فعمل فى مجلات الطليعة الكويتية، السياسة الكويتية، السفير اللبنانية، القبس الكويتية، والقبس الدولية.


 

يكتنف الغموض اغتيال ناجى العلى، ففى اغتياله هناك جهات مسئولة مسئولية مباشرة، الأولى الموساد الإسرائيلى، والثانية منظمة التحرير الفلسطينية، كونه رسم بعض الرسومات التى تمس القيادات آنذاك، أما قضية الاغتيال إن جاز التعبير فقد تنتهى بفرضية التصفية أو بعض الأنظمة العربية الرجعية مثل السعودية بسبب انتقاده اللاذع لهم.


 

أطلق شاب مجهول النار على ناجى العلى على، فيما أسفرت عنه التحقيقات البريطانية، ويدعى بشار سمارة، وهو على ما يبدو الاسم الحركى لبشار الذى كان منتسبا إلى منظمة التحرير الفلسطينية ولكن كان موظفا لدى جهاز الموساد الإسرائيلى، وتمت العملية فى لندن بتاريخ 22 يوليو عام 1987م فأصابه أسفل عينه اليمنى، ومكث فى غيبوبة حتى وفاته فى 29 أغسطس 1987، ودفن فى لندن رغم طلبه أن يدفن فى مخيم عين الحلوة بجانب والده، وذلك لصعوبة تحقيق طلبه.

قامت الشرطة البريطانية، التى حققت فى جريمة قتله، باعتقال طالب فلسطينى يدعى إسماعيل حسن صوان ووجدت أسلحة فى شقته لكن كل ما تم اتهامه به حيازة الأسلحة، تحت التحقيق قال إسماعيل إن رؤساءه فى تل أبيب كانوا على علم مسبق بعملية الاغتيال.


 

رفض الموساد نقل المعلومات التى بحوزتهم إلى السلطات البريطانية مما أثار غضبها، وقامت مارغريت تاتشر، رئيسة الوزراء حينذاك، بإغلاق مكتب الموساد فى لندن.


 

لم تعرف الجهة التى كانت وراء الاغتيال على وجه القطع، واختلفت الآراء حول ضلوع إسرائيل أو منظمة التحرير الفلسطينية أو المخابرات العراقية أو أنظمة عربية كالسعودية، ولا توجد دلائل ملموسة تؤكد تورط هذه الجهة أو تلك.


 

يتهم البعض إسرائيل بالعملية وذلك لانتمائه إلى حركة القوميين العرب التى قامت إسرائيل باغتيال بعض عناصرها، كما تشير بعض المصادر أنه عقب فشل محاولة الموساد لاغتيال خالد مشعل قامت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بنشر قائمة بعمليات اغتيال ناجحة ارتكبها الموساد فى الماضى، وتم ذكر اسم ناجى العلى فى القائمة.


 

يتهم آخرون منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك بسبب انتقاداته اللاذعة التى وجهها لقادة المنظمة فبحسب تقرير للبى بى سى فإن أحد زملاء ناجى العلى قال: بضعة أسابيع قبل إطلاق النار عليه التقى بناجى العلى مسئول رفيع فى منظمة التحرير الفلسطينية، وحاول إقناعه بتغيير أسلوبه فقام ناجى العلى بعد ذلك بالرد عليه بنشر كاريكاتير ينتقد ياسر عرفات ومساعديه.


 

ويؤكد هذه الرواية شاكر النابلسى الذى نشر عام 1999م كتابا بعنوان "أكله الذئب"، كما يدعى أيضا فى كتابه أن محمود درويش كان قد هدده أيضا، ويورد مقتطفات من محادثة هاتفية بينهما كان العلى قد روى ملخصها فى حوار نشرته مجلة الأزمنة العربية عام 1986 .


 

دفن الشهيد ناجى العلى فى مقبرة بروك وود الإسلامية فى لندن وقبره يحمل الرقم 230191. وأصبح حنظلة رمزاً للصمود والاعتراض على ما يحدث، وبقى بعد ناجى العلى ليذكّر الناس به.


 

عندما سُئل ناجى العلى عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربى شعوره بحريته وإنسانيته.


 

اقرأ أيضا:


 

حنظلة-على-مسرح-الشباب-والرياضة">رحلة حنظلة على مسرح الشباب والرياضة

حنظلة">العويس الثقافية تصدر كتاب رحلة حنظلة

محمود عباس: مصر حريصة على المصالحة رغم التوتر مع حماس

تفاؤل حذر بين الفلسطينيين من إمكانية إنهاء الانقسام

هآرتس: المصالحة الفلسطينية تلحق الضرر بإسرائيل

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان