رئيس التحرير: عادل صبري 08:50 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالفيديو.. حازم صاغية: جيش تونس "الأنضج" عربيا وإسلاميوها الأذكى

بالفيديو.. حازم صاغية: جيش تونس الأنضج عربيا وإسلاميوها الأذكى

فن وثقافة

المفكر اللبناني حازم صاغية

في حوار مع مصر العربية..

بالفيديو.. حازم صاغية: جيش تونس "الأنضج" عربيا وإسلاميوها الأذكى

حوار - محمد طلبة رضوان 22 أغسطس 2014 14:50
  • قرب تونس من أوروبا وتجانسها الدينى والطائفى وبعدها عن إسرائيل كفل لها ربيعا عربيا مستقرا

    كان الأمل فى الثورات العربية أن تخلق "وعيا علمانيا" حقيقيا.. لكن الحرب السورية و"انقلاب" مصر حالا دون ذلك

    تقوم الثورات ولكن عند لحظات الحسم الفعلى لا نجد أمامنا سوى الجيش والإسلام السياسي

    غريزة الجيش تتجه نحو الحكم فى المجتمعات التى لا تمتلك طبقة وسطى قوية.. مثل مصر وروسيا

    الجيش التونسى أفضل من الجيوش العربية.. والإسلام السياسى التونسى أفضل من الإسلاميات السياسية العربية

    الجيش التونسى أبدى عزوفا عن السلطة والإسلاميون فى تونس أبدوا استعدادا لتسويات رائعة

    الشعور الحالى بالهزيمة والإحباط لدى الثوار قد يسبب عزوفا عن السياسة وحنينا إلى الماضى.. لكن ذلك مؤقت

    الاستقرار الحالى فى مصر استقرار قهر يجب أن يستتبعه انفجار جديد.. وهو بعيد عن استقرار السادة

    لن تشهد لبنان حياة سياسية طبيعية طالما ظل حزب الله أقوى من الدولة اللبنانية

    التركيبة الطائفية فى لبنان تعطى هذا البلد حريته وتمنع الانقلابات العسكرية.. لكنها تعيق أى حراك للتغيير

 

 

حوار - محمد طلبة رضوان

 

فى الجزء الثانى من حواره مع "مصر العربية" يطوف الكاتب السياسى الكبير حازم صاغية بمعظم أسباب علة الربيع العربى التى حولته إلى خريف خماسينى، ثم صيف حارق، مؤكدا أنها فى الأساس أسباب تتعلق بانهيار الطبقة الوسطى التى تكون عمود أى ثورة، لكنها تجد نفسها عاجزة عن تحمل مسئولية السلطة بعد حملات التجريف التى تعرضت لها، ليسقط المجتمع العربى بين ثنائية العسكر والإسلام السياسى.

ورغم ذلك يؤكد "صاغية" أن العسكر ليسوا سواء، فالجيش التونسى أبدى عزوفا عن الحكم افتقده الجيش المصرى، على حد قوله، وكذلك لعب الإسلاميون هناك "حركة النهضة" السياسة بذكاء وحنكة كانت بعيدة عن فكر الرئيس الإسلامى السابق فى مصر.

من هذا المنطلق جاءت نظرة "صاغية" لمستقبل المنطقة قاتمة، لكنه استدرك بأن هذا الأمر مؤقت، لأن كل المؤشرات الحالية تدل على موجة انفجارية جديدة ستكون أكثر عنفا بقدر ما ستكون أيضا أكثر نضجا.

مزيد من القراءة الشاملة والممتعة للحالة العربية فى تفاصيل الحوار..

دعنى أسألك عن الربيع العربى فى تونس.. لماذا تقدم ويسير بخطوات شبه مستقرة عن مثيله فى المشرق - فى مصر وليبيا اليمن مثلا - ليس فقط فى قيامه عن تونس لكن أيضا فى الخطوات العملية التى يتخذها نحو دولة ديمقراطية؟

تونس تتميز عن منطقتنا بعدد من المواصفات الأساسية:

أولا: هى أقرب إلى أوروبا وإلى التأسى بالقيم الأوروبية، فأعداد العاملين التوانسة بدول أوروبا كثير جدا.

ثانيا: تونس تعرضت لـ "التجربة البورقيبية" (نسبة إلى بورقيبة)، والتى نتج عنها تقوية المرأة وتمكينها، والحفاظ على الطبقة الوسطى، وتحسين مستوى التعليم، لاسيما تعليم اللغات الأجنبية.


ثالثا: تونس مجتمع متجانس دينيا وطائفيا وعرقيا.. أتصور أنه بحدود 95% من التوانسة مسلمون سنة.

 

أما السبب الرابع والأخير، فهو بـُعد تونس عن قضايا صراعية كبرى، كالصراع العربى الإسرائيلى مثلا، والذى لعب دائما فى حالة المشرق دورا فى إثارة الأوضاع وتحريكها على نحو يخالف الاستقرار ويهدده.


البورقيبية فى جوهرها تجربة علمانية وتونس قطعت شوطا فى هذه المسألة.. فى هذا الإطار لدى سؤال بخصوص الخوف من العلمانية فى دول الربيع العربى المشرقى.. الجميع يخاف من العلمانية خوفا قد يصل إلى حد موازتها بالإسلاموفوبيا.. كيف تفسر ذلك؟

كل القيم التى وردت إلينا من الغرب بات ينظر إليها على أنها تهدد نسيج حياتنا الخاصة، والتى يسميها البعض "أصالة"، ويرجع هذا فى الأساس إلى أن الغرب قدم إلينا هذه القيم بينما كان مستعمرا لدولنا ومجتمعاتنا.. ينسحب هذا على العلمانية والديمقراطية بمعناها الحقيقى، وكذلك مفاهيم الحداثة بصفة عامة.

وللأسف التجارب العلمانية التى شهدناها تكاد تكون منحصرة فى تركيا "أتاتورك" أو فى تونس "بورقيبة"، ورغم إيجابياتها، فإن لها سلبيات خطيرة أيضا، حيث فرضت من منصة السلطة على المجتمع، وكان المؤمل فى ثورات الربيع العربى أن تخلق ظروفا حرة تكتشف الناس من خلال حياتها وإنتاجها وتعليمها بالتجربة والممارسة ضرورة التوصل إلى وعى علمانى، واكتشاف أن الوعى الدينى "المسيطر" قد يتعارض مع مصالح الناس.. لكن هذا الاكتشاف قُطع الطريق عليه إما عبر حرب أهلية فى سوريا أو عبر انقلاب عسكرى فى مصر.

دعنا نرجع إلى الشأن المصرى.. يجادل الكثيرون أن ما حدث فى مصر ثورة وأن الجماهير نزلت والجيش انحاز لمطالبها.. كيف نتعامل مع هذه المقولات إيجابا أو سلبا؟

 

الجماهير نزلت فى مصر بالتأكيد، ونزلت بكثافة، لكن للأسف عدنا لنصطدم بحقيقة مجتمعية كبرى هى أننا فى لحظات الحسم الفعلى لا نجد أمامنا سوى طرفين، العسكر والإسلاميين.

الشباب والصبايا الذين أشعلوا الثورة عجزوا بذاتهم عن تسلم السلطة، وهذا ناتج عن سياسة إضعاف الطبقات الوسطى والشباب ليصبحوا غير قادرين على تحمل مسئولية.. نفس الأمر حدث فى روسيا، فبعد الثورة التى أسقطت الاتحاد السوفيتى دارت الأمور بشكل قريب من مصر، ودارت السلطة هناك حتى وصلت إلى فلاديمير بوتين "الجيش والمخابرات".

هذه المجتمعات يعرف فيها الجيش بغريزته أنه هو الذى سيحكم فى منتهى الأمر، وأنا رأيى أنه يتصرف على هذا الأساس.

إما العسكر وإما الإسلام السياسى.. هل تعتقد أن هذا ما ولد خطاب إما معى أو مع "الإخوان"، وهذا موجود فى كل الثورات العربية.. إما معى أو مع "داعش"، إما معى أو مع الآخرين، بحيث يقطع الطريق على الثوار بوصفهم الطريق الثالث أو الطرف غير المنحاز إلى هؤلاء أو إلى هؤلاء؟

بطبيعة الحال فى المجتمعات التى تفتقر إلى تجارب وثقافة ديمقراطية وتسودها قيم قطيعية واستقطابية تسود نظرة "إما وإما" ولا مكان لحل ثالث أو افتراضية ثالثة.. هذا قائم فى كل مجتمعاتنا، يعنى مفروض سلفا عليك السؤال، ولا تستطيع أن تطرح سؤالا آخر غير السؤال المطروح بين الإسلام السياسى والجيش، فإذا جئت وقلت إن السؤال الحقيقى يتعلق بالحرية أو الكرامة أو الإنتاج فأنت مكروه من الطرفين ومشكوك فيك منهما معا.

وكيف ترى المستقبل.. للطرفين أم للسؤال الثالث أو السؤال الحقيقى كما وصفت؟


أتصور أننا أمام مرحلة جديدة أغلب الظن أنها مظلمة، وإن اختلفت ظلمتها بين بلد وآخر.. يعنى فى حالة مصر أعتقد أن النظام سيتعسكر أكثر فأكثر، وأعتقد - وعسى أكون مخطئا - أن أجهزة الأمن ستقوى وسيتم اللعب أكثر وأكثر على أيديولوجية تآمرية تقول إن الغرب وراء هذه المسألة والغرب حرض علينا واستخدم حقوق الإنسان، وهذه المعزوفة التى كانت رائجة فى عهد مبارك، فى الوقت نفسه سيبتز النظام العسكرى الغرب بأنه هو الذى يحافظ على "كامب ديفيد".


فى سوريا أعتقد أن زمنا طويلا نسبيا سيستمر فيه الاحتراب الأهلى والداخلى ومن النزاع الدموى وقد يؤدى إلى تعفين منطقة المشرق برمتها، ويترك تأثيراته البالغة الضخامة على لبنان والأردن، فضلا على أن العراق أصلا بوضع ليس أفضل حالا بكثير.

 

هناك أيضا ليبيا التى تشبه سوريا بهذا المعنى، وقد تضعنا أمام أسئلة كبرى حول خريطة المنطقة كلها، هل العالم يتحمل نزاعين أهليين مفتوحين فى ليبيا وفى سوريا، وكل منهما يفتح على بلدان أخرى كثيرة ويهدد أمنها.

 

ربما فى هذه اللوحة الكئيبة كانت تونس المكان الوحيد الذى يسمح بقدر من التفاؤل، بفعل الأسباب التى عددناها من قبل، وبات الجيش التونسى أفضل من باقى الجيوش العربية والإسلام السياسى التونسى أفضل من باقى الإسلامات السياسية العربية.


الإسلام السياسى فى تونس "حركة النهضة" أبدت استعدادا للتسوية لم يبده "محمد مرسى" فى مصر، وطبعا لا تبديه "داعش" و"النصرة" وسواهما فى سوريا، وفى المقابل أبدى الجيش التونسى عزوفا عن التدخل فى السياسة لم يبد مثله الجيش المصرى.


كثيرا ما نجد أنفسنا والحال كذلك فى مصر مثلا أمام سؤال.. لو عادت الأيام هل نختار الثورة أم نختار التطبيع مع الأنظمة الموجودة والرضا بالموجود على اعتبار أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان.

 

دائما ما تؤدى لحظات الإحباط والشعور بالهزيمة إلى مشاعر من هذا النوع، وطبيعى أيضا أن يحصل نوع من العزوف عن السياسة والاستنكاف عنها وتمنى الاستقرار، أى استقرار كان، بغض النظر عن شروطه وظروفه وأشكاله، ويسود أيضا نوع من التعلق بالماضى، يعنى يا ليت الوضع ظل كما هو، ولكن هذه الأمور لا تدوم طويلا، لأن الحياة نفسها لا تلبث أن تفرز تناقضات جديدة وتشعر الناس بضرورة انخراطها فى شئون تتعلق بمسار حياتها.

 

هل يمكن أن نجد معنى مفهوم الاستقرار فى ظل الحياة باشتراطاتها الصعبة عند "بشار" أو عند "حسنى مبارك".. هل هذه حياة مستقرة فعلا أم أننا نخدع أنفسنا؟

 

رأيى أن هذا استقرار عبيد وليس استقرار سادة أحرار.. الفرق بين استقرار العبيد الذين لا يفعلون شيئا لأنهم خائفون وممنوعون من أن يفعلوا شيئا، وبين الاستقرار الذى تختاره بمحض إرادتك كفرد وكجماعة وأنت تعلم أن الحياة السياسية مفتوحة أمامك تغير فيها وتعدل كما يلائم مصالحك وقراءاتك.. هذا فضلا على أن هذا النوع من الاستقرار مفروض بالقوة يجب أن يعقبه انفجار لأنه يقوم على كبت الناس الذين ستتوافر لهم عاجلا أو آجلا ظروفا لكى يستجمعوا أنفسهم ويطيحوا به، وهو لا يقارن بالاستقرار الديمقراطى الموجود فعليا فى بريطانيا مثلا.

سؤالى الأخير يدفعنى إلى التطلع لمعرفة تطورات المشهد اللبنانى الذى لا نعرف عنه الكثير للأسف؟

المشهد اللبنانى يتعلق حاليا إلى حد بعيد جدا جدا جدا بالوضع السورى من نواح كثيرة تبدأ بالسياسة وتنتهى بالاجتماع، فبسبب سياسة "بشار الأسد" يوجد فى لبنان مليون ونصف المليون سورى، علما أن اللبنانيين جميعهم ليسوا أكثر من أربعة ملايين.

هذا التحول لا نزال ننتظر النتائج التى ستسفر عنه، طبعا مع كل الأمل بألا يؤدى إلى توتر وعنصرية وإلى سلوكيات غير مقبولة من قبل المقيمين.

من ناحية ثانية، وبسبب تدخل "حزب الله" فى الحرب السورية، سارت الحياة السياسية اللبنانية مرهونة تماما بهذا الحزب، ويستحيل فى ظل هذا التدخل التوصل إلى أية حياة سياسية طبيعية فى لبنان، فهناك قوة أخرى أقوى من الدولة.

أنا هنا منذ أسبوع وأجد سخطا شعبيا كبيرا على النظام السياسى فى لبنان.. الناس كلها تتحدث بسلبية، لا أحد يتحدث بإيجابية أبدا، وكلما طلبت من أحد أى حديث إيجابى ذكر "رفيق الحريرى".. هذا آخر عهده برجل هو راض عنه وعن أدائه.. هل تتوقع أن يدفع ذلك فى اتجاه ثورة فى لبنان؟

 

لبنان لا تحدث فيه ثورات بفعل تكوينه الطائفى، يعنى هناك طائفة قد تتذمر لكن الطائفة الأخرى تكون "مرتاحة".

 

للأسف لا توجد قاعدة عابرة للطوائف قادرة على تحريك الوضع اللبنانى بشكل أو بآخر، الطوائف تعطى لبنان حريته وتمنع عنه الانقلابات العسكرية، وهذا هو الوجه الإيجابى للطوائف، لكنها تحول دون أى تغيير تقدمى وعصرى فى لبنان

شاهد الفيديو..

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان