رئيس التحرير: عادل صبري 05:31 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالفيديو..حازم صاغية: السيسي اعتذار عن ثورة يناير وبشار مؤسس داعش

بالفيديو..حازم صاغية: السيسي اعتذار عن ثورة يناير وبشار مؤسس داعش

فن وثقافة

المفكر اللبناني حازم صاغية

في حوار مع مصر العربية..

بالفيديو..حازم صاغية: السيسي اعتذار عن ثورة يناير وبشار مؤسس داعش

حوار – محمد طلبة رضوان 20 أغسطس 2014 14:42

الديمقراطية موجودة فقط في "الدول الإمبريالية" ولا أستطيع البحث عنها في كوريا الشمالية أو إيران

 

الثورات العربية ضبطت بوصلة الصراع وجعلته مع القريب المستبد بدلاً من الغريب الديمقراطي

 

كل الأطراف في مصر تحلم بعلاقات جيدة مع أمريكا.. بمن فيهم الإخوان

 

مشكلاتنا ليست في التدخل الأجنبي.. ولكن في التكوين الاجتماعي والثقافي لمجتمعاتنا

 

سوريا شهدت دموية وبشاعة العصبيات والعرقيات دون وجود تدخل أجنبي.. المشكلة فينا 

 

المجتمعات التي لديها مقدسات لا تشك فيها لا تنتظر منها ثورة.. ويجب النضال فكريًا لفتح حرية الشك

 

الجيش ترك القوى الاجتماعية والسياسية في مصر تأكل بعضها طوال 3 سنوات.. ثم جاء وقطف الثمرة

 

أنا ضد محمد مرسي.. لكن "الانقلاب العسكري" قطع الطريق على خصم كان يتطور في معارضته "ديمقراطيًا"

 

عجز الثورة السورية عن إسقاط النظام هو السبب في ولادة "النصرة" و"داعش"

 

"الجيش ترك القوى الاجتماعية والسياسية في مصر تأكل بعضها طوال 3 سنوات، ثم جاء وقطف الثمرة".. بهذه الكلمات لخص الكاتب اللبناني الكبير حازم صاغية رؤيته حول الصراع الذي شهدته مصر طوال السنوات الثلاثة الماضية.

"صاغية" قال – خلال حواره مع "مصر العربية" - إن تحرك القوات المسلحة يوم 3 يوليو 2013 قطع الطريق على معارضة سلمية ديمقراطية كانت تتنامى بثبات وانتظام ضد مرسي ونظام الإخوان، على حد وصفه.

 

المفكر اللبناني تطرق أيضًا إلى المسألة السورية، معتبرًا أن التركيبة الإثنية هناك والظروف الإقليمية حالتا دون تحقيق هذه الثورة لحسم ضد النظام، وأدت إلى ولادة "جيهة النصرة" و"داعش" ليتحول الصراع هناك بشكل كلي.

ويحاول "صاغية"، خلال هذا الحوار، بلورة مفهوم جديد لسبب المشكلة التي يعاني منها العالم العربي والتي أصابت ثوراته في مقتل، وهي التركيبة الاجتماعية والسياسية في المجتمعات العربية في حد ذاتها، وليس التدخل الغربي، كما يحب أن يروج له المروجون.

 

إضاءات ورؤى أكثر إمتاعًا جاءت في ثنايا هذا الحوار.. وهذا نصه:

 

* دعنا نبدأ من أبرز تطور سياسي شهدته الحقبة الدامية الحالية من الربيع العربي، وهو الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في سوريا ومصر، ما رأيكم فيها؟ وهل تنجح في شرعنة الأنظمة القائمة في هاتين الدولتين؟

دعنا نبدأ بمصر.. أنا أرى أن "عبد الفتاح السيسي" يمثل بوضوح مشروع اعتذار صريح عن حقبة ثورة يناير وعودة إلى شرعية 23 يوليو 1952 بكل تفاصيلها ومعانيها، وهذه العودة تستلزم شرعية سياسية جديدة، لذلك جاءت انتخابات الرئاسة المصرية، والتي علم الجميع أنها محسومة سلفا للسيسي، بالضبط كما علم الجميع أن بشار الأسد سيكتسح انتخابات سوريا.

 

* وفي سوريا.. من الواضح وضوح الشمس أن الانتخابات هناك كانت بمثابة مهزلة دموية، يعنى عندما يجري ذلك الاستحقاق في غياب 10 ملايين مواطن سوري مهجرين ولاجئين خارج البلاد، فكيف نستطيع وصفها بالانتخابات؟!

يا سيدي العالم الديمقراطي اعتبر أن انتخابات سوريا الأخيرة "مهزلة سخيفة" أراد منها بشار الأسد أن يزعم لنفسه شرعية ينطلق منها أولاً لتشديد القمع الوحشى الذى يمارسه، وثانيًا لإطلاق ما نسميه عملية سياسية، وهى كناية عن حوار بين النظام ومعارضيه "اللطفاء الناعمين" الذين هم جزء منه في الحقيقة.

 

* البعض يرى في الأصوات الغربية المناهضة لما حدث في مصر وسوريا "صوتا إمبرياليًا تآمريًا" على هاتين الدولتين، بل الوطن العربي كله لمجرد أن تلك الأصوات خرجت من بلاد غربية ويأتي الحديث عن مؤامرات تحيكها لنا الدول الغربية في هذا الإطار.. ما تعليقك؟

هذه ديماجوجية وكذب.. أولاً حين نقول إننا نريد إقامة ديمقراطية، فنحن نعلن أننا نريد أن نقلد الدول الإمبريالية والاستعمارية، لأن الدول الإمبريالية والاستعمارية هي الدول الديمقراطية.. هذا لا يعني تجميل الاستعمار والإمبريالية بالطبع.

 

ودعني أسألك.. هل نأتى بالديمقراطية من الأنظمة المناهضة للاستعمار، يعنى من "كوريا الشمالية" أو "إيران" مثلا، الديمقراطية تأتي من "بريطانيا" و"فرنسا" و"الولايات المتحدة"، أما التذرع بالإمبريالية فإن ذلك يأتي لتبرير الاستبداد والطغيان، والموضوع أصبح تقليدا قديما بين بعض السياسيين والمفكرين العرب المؤيدين للنظم الاستبدادية، لكن الثورات العربية أعتقد أنها غيرت البوصلة، بدلاً من أن تكون المشكلة الفعلية مع الغرب صارت المشكلة الفعلية مع الأنظمة الاستبدادية.. جاءت الثورات تضع فى المواجهة القريب بدل الغريب، لقد اكتشفت الثورات حقيقة هذه الدعاوى ووضعتها محل الوهن الإيدلوجى القديم.

 

* من هذه النقطة يمكن أن أذهب إلى سؤال مهم.. يحدث فى مصر الآن تحريك لخطابات تزعم بأن النظام القائم هو ضد المشروع الأمريكى فى مصر، وأن الأمريكان غير راضين عنه وبالتالى يستمد جزءًا من شرعيته من ذلك الترويج.. سؤالي هو: هل تتصور قيام نظام فى مصر الآن ينتمى إلى مرحلة ما قبل ثورة يناير دون التنسيق مع الأمريكان؟


كل الأطراف فى مصر، بمن فيهم الجيش والإخوان، تعلم أنه لا سبيل لمستقبل في مصر إلا بعلاقات جيدة مع الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لكن ما يحدث حاليا هو جزء من أكاذيب الثقافة السياسية والعربية والمصرية.. كلهم يتذرعون بأنهم ضد أمريكا لتغذية هذه الديماجوجية السخيفة الموروثة والشعبوية.

 

الإخوان تقول إن الأمريكان مع "السيسى"، وأنصار السيسى يؤكدون أن الأمريكان مع الإخوان.. من الآخر هذا كذب والحقيقة أن السيسى والإخوان والناصرى والليبرالى واليسارى كلهم يريدون خلق علاقة مع الأمريكان.

 

* ولكن هل يمكننا أن نرسخ لمفهوم واضح لمسألة التدخل الأجنبى أو المؤامرة الغربية أو ما إلى ذلك؟ بحيث نفصل بين ما هو سياسى يجب أن نمد فيه جسور التواصل وبين ما هو خاص ينتمى إلينا بشكل ما ولا ينبغى فيه التدخل؟

يا عزيزى المشكلة ليست فى التدخل الأجنبى.. المشكلة فى التكوين السياسى الاجتماعى الثقافى للمجتمعات، يعنى فى العراق حصل تدخل أجنبى كامل، وفى ليبيا تدخل أجنبى جزئى، وفى سوريا لم يحصل تدخل أجنبى، ولكن فى الحالات الثلاث رأينا أنفسنا وجهًا لوجه مع يقظة العصبيات والدين والإثنيات والعشائر والطوائف إلى آخره.

 

بدلاً من أن نوزع جهدنا فى مقاتلة شبح التدخل الأجنبى ينبغى أن ينصب تركيزنا الحقيقى على أحوال مجتمعاتنا، التدخل الأجنبى هو مسألة كمية تزيد أو تنقص تساعد أو لا تساعد، ولكن جوهر المسألة هو تركيب هذه المجتمعات وعلاقاتها الداخلية.

 

* هل فى هذا السياق يمكننا أن نسأل عن مفاهيمنا العربية المتعلقة بالدولة والإثنيات والدين والجيش بوصفه مؤسسة تكاد تكون فى كثير من الدول ومنهم مصر وسوريا هى الدولة.. هل ينبغى علينا أن نعيد النظر فى هذه المفاهيم الآن وكيف يحدث ذلك؟


منذ انقلاب يوليو 52 في مصر، بدأت تسود في المنطقة أيديولوجية جامعة بين كل الفئات الظالمة والمظلومة والقاهرة والمقهورة والغنى والفقير مفادها أن الجيش والدين هو موضوع تلاق شعبى.. هذه نظرية وفرت ذرائع وحجج نظرية وعملية للأنظمة المستبدة، لاسيما أن النظام المستبد هو الذى يمسك بالجيش، والجيش يدعم هذا النظام، فى حين أن النظام نفسه هو الذى يسيطر على المؤسسات الدينية وأمم تأويل الدين.

بطبيعة الحال أى تحرك يستدعى إدخال الانشقاق إلى هذه الوحدة المفروضة والمزعومة يتم النظر إليه بعدائية.

المجتمعات التى لديها مقدسات لا تشك فيها هى مجتمعات لا تثور فى النهاية، ومن رأيي ينبغى النضال الفكرى والثقافى لفتح الباب أمام حرية الشك.

باختصار، الديمقراطية تعني أنه عندما يخرج أحد ويقول أن الإسلام هو الحل يستطيع أحد أن يخرج ويقول له إن الإسلام هو المشكلة ولا يعتبر كافرا، وعندما يقول أحد أن الجيش هو الحل يستطيع آخر أن يخرج ويقول إن الجش هو المشكلة ولا يعتبر خائنا.

 

* طالما نتكلم عن التابوهات والمحرمات.. نحن لدينا في مصر تابو منذ 11 فبراير 2011 مثلا اسمه "الجيش حمى الثورة".. كيف تنظر إلى هذه المقولة؟ هل أنت معها أم ضدها؟ كيف تحللها؟

أعتقد أن الجيش فى انحياز ثورة يناير لعب دورا قد يمكن تسميته بالوسيط، وهو دور خارج الصراع وأعتقد أيضا أن الولايات المتحدة كانت إلى حد بعيد وراء هذا الموقف من المؤسسة العسكرية، لكن اليوم اتضح أن الجيش كان يريد أن يترك القوى الاجتماعية والسياسية فى مصر يختزل أحدها الآخر، وبالتالى يأتى الحل من الجيش الذي يقف خارج الصراع، لأن القوى المتصارعة تنهك وتضرب بعضها بعضا، ويقطف هو الثمرة.

 

* البعض يقول إن ما حدث يوم 3 يوليو 2013 كان ضرورة لإنقاذ مصر وتراثها التاريخي والشعبي من مخاطر الدولة الدينية.. ما رأيك؟

حماية مصر من الدولة الدينية لا يكون بإيقاعها فى الدولة العسكرية.. أنا ضد الدولة الدينية، لكن "محمد مرسى" وصل إلى الرئاسة بالانتخاب الديمقراطي.. من حقك أن تخوض ضده نضالا ديمقراطيا مدنيا سلميا وتفرض عليه شروطك خلال العملية السياسية، وبهذا المعنى لا أجد أن ذلك الأمر كان مستحيلاً.. بالعكس تمامًا كان يوما بعد يوم تتشوه صورة النظام الإخوانى على وجه أفضل ويتعرض "محمد مرسى" لمزيد من السخرية.

سخرية "باسم يوسف" التي تخطت كل الحدود من محمد مرسي "الرئيس" لا يمكن أن توجد فى أي نظام نازى.. طبعًا "محمد مرسى" تجاوز التفويض الديمقراطى المعطى له، لكن لم يعطل الحياة السياسية ولم يعطل إمكانية معارضته سياسيا وديمقراطيا.

وبهذا المعنى أجد الانقلاب العسكرى قطع الطريق على تحول ديمقراطي معارض حقيقي فى مواجهة "محمد مرسى".

 

* فيما يتعلق بالثورة السورية.. ماذا يحدث فى سوريا، سؤال ينتظر الكثيرون إجابته بشكل واف، لأننا دائمًا ما ننظر إلى المسألة بين حدين إما "بشار" أو "داعش"، فكيف تشرح لنا الأمر؟

أتصور المسألة لا تبدأ بداعش.. "داعش" هى نتيجة وليست بداية.. المسألة تبدأ بنظام قام فى سوريا منذ 1963 هو نظام "البعث" وبالأخص منذ 1970 - تاريخ حصول "حافظ الأسد" على السلطة - هذا نظام قمع شعبه وقهره وجوعه وجهله ولا يمكن إلا توقع الثورة عليه، وإذا كان من مجال للاستغراب فهو استغراب تأخر الثورة وليس قيامها.

الثورة السورية اصطدمت بوحشين كبيرين منذ بدايتها.. الحرب الأهلية من جهة، والأزمة الإقليمية من جهة أخرى، بحيث سار من الصعب استخلاص الثورة من براثن هذين الوحشين.

في غمرة هذا الصراع ولدت "النصرة" و"داعش" والتنظيمات الأخرى، يعنى ولدت من عجز النظام عن حسم ضد الثورة ومن عجز الثورة على حسم ضد النظام الذى لعب على الانقسام الأهلى هناك.

 

* دون أن نقع فى التآمرية.. من دفع "داعش" إلى المشهد ليشوه مشهد الثورة السورية الذى بدأ بسلمية؟

النظام ساعد فى إنعاشها، واستفاد منها، فجزء معتبر من أفراد "داعش" و "النصرة" بسوريا عبارة عن معتقلين سابقين في سجون الأسد، لكن أيضا ينبغى ألا نغفل عن الأساس السوسيولوجي الذى ولدت فيه هذه التنظيمات.

 

 

شاهد الحوار:

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان