رئيس التحرير: عادل صبري 03:07 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

سميح القاسم.. أنت تعلم كم نحبك

سميح القاسم.. أنت تعلم كم نحبك

فن وثقافة

الشاعر الفلسطيني سميح القاسم

سميح القاسم.. أنت تعلم كم نحبك

كرمة أيمن 20 أغسطس 2014 12:11

"خلف بابِ الموتِ صَحبُكْ.. مازال ملءَ الشمس.. والإنسان.. والتاريخ.. شعبُكْ.. فانهض إلينا يا رفيقي.. أنت تدرى كم نُحبُك".

تلك الكلمات للشاعر الفلسطيني سميح القاسم، أحد أشهر الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والمقاومة.

ولد سميح القاسم في مدينة الزرقاء بالأردن في 11 مايو 1939، تعلّم في مدارس الرامة والناصرة، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ليتفرغ لعمله الأدبي.

كانَ والدُهُ ضابطاً برتبةِ رئيس "كابتن" في قوّة حدود شرق الأردن وكانَ الضباط يقيمونَ هناك مع عائلاتهم.

وحينَ كانت العائلة في طريق العودة إلى فلسطين في القطار، في غمرة الحرب العالمية الثانية ونظام التعتيم، بكى الطفل سميح فذُعرَ الركَّاب وخافوا أنْ تهتدي إليهم الطائرات الألمانية! وبلغَ بهم الذعر درجة التهديد بقتل الطفل إلى آن اضطر الوالد إلى إشهار سلاحه في وجوههم لردعهم.

ورد القاسم على تلك الواقعة -حين رويت له- قائلأ "حسناً لقد حاولوا إخراسي منذ الطفولة سأريهم سأتكلّم متى أشاء وفي أيّ وقت وبأعلى صَوت، لنْ يقوى أحدٌ على إسكاتي"..وبذلك بدأت رحلة القاسم الإبداعية ومشواره مع النضال، ليس بالسلاح الألي أنما بسلاح الكلمة،

تناول سميح في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين، وما إن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت شهرة واسعة في العالم العربي.

ومن أشهر ما قال القاسم "القصيدة لا تسقط الطائرات بل تسقط أكاذيب وأوهام الاحتلال”، و"القول بأن المقاومة لم تعد مبررة هو خيانة فكرية وسياسية".

سُجِن سميح القاسم أكثر من مرة كما وُضِعَ رهن الإقامة الجبرية والاعتقال المنـزلي وطُرِدَ مِن عمله مرَّات عدّة بسبب نشاطه الشِّعري والسياسي وواجَهَ أكثر مِن تهديد بالقتل، في الوطن وخارجه.

قصيدة "خطاب في سوق البطالة":

ربما أفقد ما شئتَ معاشي
ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي
ربما أعمل حجاراً، وعتالاً، وكناس شوارع
ربما أبحث، في روث المواشي، عن حبوب
ربما أخمد عريانا، وجائع
يا عدو الشمس لكن لن أساوم
وإلى آخر نبض في عروقي سأقاوم

كما كتب سميح القاسم عدداً من الروايات، ومن بين اهتماماته إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.

شغل سميح القاسم عددا من المناصب، فقد أسهَمَ في تحرير "الغد" و"الاتحاد" ثم رَئِيسَ تحرير جريدة "هذا العالم" عام 1966، ثُمَّ عادَ للعمل مُحرراً أدبياً في "الاتحاد" وأمينا عاما لتحرير "الجديد" ثمَّ رئيس تحريرها.

كما أسَّسَ القاسم منشورات "عربسك" في حيفا، مع الكاتب عصام خوري سنة 1973، وأدارَ فيما بعد "المؤسسة الشعبية للفنون" في حيفا.

عين رَئِيسَ اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما، ورئيس تحرير الفصلية الثقافية "إضاءات" التي أصدرها بالتعاون مع الكاتب الدكتور نبيه القاسم.

تجاوزت أعماله الإبداعية 60 كتابًا في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدَرتْ أعماله الناجزة في سبعة مجلّدات عن دور نشر عدّة في القدس وبيروت والقاهرة.

كما تُرجِمَ عددٌ كبير من قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والإسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية واللغات الأخرى.

ومن دواوينه الشعرية "مواكب الشمس، أغاني الدروب، دمي على كتفي، دخان البراكين، سقوط الأقنعة، ويكون أن يأتي طائر الرعد، رحلة السراديب الموحشة، طلب انتساب للحزب، ديوان سميح القاسم، قرآن الموت والياسمين، الموت الكبير، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم".

ومن السربيات التي كتبها القاسم "إرَم، إسكندرون في رحلة الخارج ورحلة الداخل، مراثي سميح القاسم، إلهي إلهي لماذا قتلتني؟، ثالث أكسيد الكربون، الصحراء”.

ومن أعماله المسرحية: “قرقاش، المغتصبة"، أما الحكايات فكتب القاسم "إلى الجحيم أيها الليلك، الصورة الأخيرة في الألبوم".

حصل سميح القاسم على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير، وعضوية الشرف في عدة مؤسسات، فنال جائزة غار الشعر "من أسبانيا"، وحصل على جائزتين من مختاراته إلى الفرنسية الشاعر والكاتب المغربي عبد الطيف اللعبي.

كما فاز بجائزة البابطين، وجائزة "السلام" من واحة السلام، وجائزة الشعر الفلسطينية.

وحصل القاسم على جائزة نجيب محفوظ من مصر، كما حصل مرتين على وسام "القدس للثقافة" من الرئيس ياسر عرفات.

أغنية "ربما" من كلمات الشاعر سميح القاسم، وغناء "جوليا بطرس:

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان