رئيس التحرير: عادل صبري 11:03 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

صلاح عبد الصبور.. يا صاحبي إني حزين

صلاح عبد الصبور.. يا صاحبي إني حزين

فن وثقافة

الشاعر صلاح عبد الصبور

صلاح عبد الصبور.. يا صاحبي إني حزين

كرمة أيمن 13 أغسطس 2014 14:32

"يا صاحبي، إني حزين.. طلع الصباح، فما ابتسمت، ولم ينر وجهي الصباح.. وخرجت من جوف المدينة أطلب الرزق المتاح.. وغمست في ماء القناعة خبز أيامي الكفاف.. ورجعت بعد الظهر في جيبي قروشْ.. فشربت شاياً في الطريق.. ورتقت نعلي.. ولعبت بالنرد الموزع بين كفي والصديق".. تلك الكلمات لأحد أهم رواد حركة الشعر الحر العربي.. ورمز من رموز الحداثة لعربية المتأثرة بالفكر الغربي.. ومن القلائل الذين أسهموا بشكل فعال وملحوظ في المسرح الشعري، وفي التنظير للشعر الحر.

 

إنه الشاعر صلاح عبد الصبور، الذي ولد في 3 مايو 1931 مدينة الزقازيق، التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، قسم اللغة العربية، وفيها تتلمذ على يد الشيخ أمين الخولي، الذي ضمه إلى جماعة "الأمناء" التي كوّنها، ثم إلى "الجمعية الأدبية" التي ورثت مهام الجماعة الأولى. كان للجماعتين تأثير كبير على حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر.

 

وعلى مقهى الطلبة في الزقازيق، تعرف على أصدقاء الشباب مرسي جميل عزيز وعبد الحليم حافظ، وطلب عبد الحليم من صلاح، أغنية يتقدم بها للإذاعة وسيلحنها له كمال الطويل فكانت قصيدة لقاء.

تخرج صلاح عبد الصبور عام 1951، وعين بعد تخرجه مدرسًا في المعاهد الثانوية، ولكنه كان يقوم بعمله عن مضض حيث استغرقته هواياته الأدبية.

ومع استغراق عبد الصبور في هواياته الأدبية، بدأ يسير في طريق خاص ود به الشعر التقيدي، لينتقل إلى نوع جديد من القصائد يحمل بصمته الخاصة، فأصبح فارسًا في مضمار الشعر الحديث، بدأ ينشر أشعاره في الصحف واستفاضت شهرته بعد نشره قصيدته "شنق زهران"، وخاصة بعد صدور ديوانه الأول "الناس في بلادي"، إذ كرسه بين رواد الشعر الحر مع نازك الملائكة وبدر شاكر السياب.

 

قصيدة "شنق زهران":

وثوى في جبهة الأرض الضياء

ومشى الحزن إلى الأكواخ

تنين

له ألف زراع

كل دهليز زراع

من أذان الظهر حتى الليل

يا الله

في نصف نهار

كل هذي المحن الصماء في نصف نهار

مذ تدلى رأس زهران الوديع


 

لم يقف عبد الصبور عند هذا الحد، فسرعان ما وظف هذا النمط الشعري الجديد في المسرح، فأعاد الروح وبقوة في المسرح الشعري الذي خبا وهجه في العالم العربي منذ وفاة أحمد شوقي.

تميز مشروعه المسرحي بنبرة سياسية ناقدة، لكنها لم تسقط في الانحيازات والانتماءات الحزبية.

تنوعت المصادر التي تأثر بها إبداع صلاح عبد الصبور، من شعر الصعاليك إلى شعر الحكمة العربي، مروراً بسيَر وأفكار بعض أعلام الصوفيين العرب مثل الحلاج وبشر الحافي، كما استفاد الشاعر من منجزات الشعر الرمزي الفرنسي والألماني والشعر الفلسفي الإنجليزي.

لم يُضِع عبد الصبور فرصة إقامته بالهند مستشارًا ثقافياً لسفارة بلاده، بل استفاد خلالها من كنوز الفلسفات الهندية، ومن ثقافات الهند المتعددة، وكذلك كتابات كافكا السوداوية، إلى جانب تأثره بكتاب مسرح العبث، كما ذكر بتذيل مسرحيته "مسافر ليل".

كما اقترن اسم صلاح عبد الصبور باسم الشاعر الأسباني "لوركا"، خلال تقديم المسرح المصري مسرحية "يرما"، لكاتبها "لوركا" بستينيات القرن الماضي، إذ اقتضى عرض المسرحية أن تصاغ الأجزاء المغناة منها شعرًا، وكان هذا العمل من نصيب صلاح عبد الصبور.

تقلد عبد الصبور عددًا من المناصب، وعمل بالتدريس وبالصحافة وبوزارة الثقافة، وكان آخر منصب تقلده رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب، كما ساهم في تأسيس مجلة "فصول" للنقد الأدبي.


ترك عبد الصبور آثارًا شعرية ومسرحية أثرت في أجيال متعددة من الشعراء في مصر والبلدان العربية، خاصة ما يسمى بجيل السبعينيات، وجيل الثمانينيات في مصر.

ولصلاح عبد الصبور العديد من المؤلفات الشعرية، منها "الناس في بلادي" عام 1957، وهو أول مجموعات عبد الصبور الشعرية، وأول ديوان للشعر الحديث أو الشعر الحر، يهزّ الحياة الأدبية المصرية في ذلك الوقت، ويجذب إليه أنظارَ القراء والنقاد، وذلك لتفرده في استخدام الصور والمفردات اليومية الشائعة، وثنائية السخرية والمأساة، وامتزاج الحس السياسي والفلسفي بموقف اجتماعي انتقادي واضح.

كما صدر له "أقول لكم"، "تأملات في زمن جريح"، "أحلام الفارس القديم"، "شجر الليل"، و"الإبحار في الذاكرة".

كتب صلاح عبد الصبور خمس مسرحيات شعرية هي "الأميرة تنتظر"، "مأساة الحلاج"، "بعد أن يموت الملك"، "مسافر ليل"، و"ليلى والمجنون".

أما أعماله النثرية منها "على مشارف الخمسين"، "وتبقى الكلمة"، "أصوات العصر"، "رحلة الضمير المصري"، "ماذا يبقى منهم للتاريخ"، و"حتى نقهر الموت".

حصل صلاح عبد الصبور على جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحيته الشعرية "مأساة الحلاج" عام 1966، وحصل بعد وفاته على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1982، والدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة المنيا في نفس العام.


وفي مثل هذا اليوم، عام 1981، رحل عن عالمنا الشاعر صلاح عبد الصبور، إثر تعرضه لنوبة قلبية حادة أودت بحياته، إثر مشاجرة كلامية ساخنة مع الفنان الراحل بهجت عثمان، في منزل صديقه الشاعرأحمد عبد المعطي حجازي.


 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان