رئيس التحرير: عادل صبري 09:09 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"ذات مساء ربيعي" للطريفي ذاكرة قابلة للانفجار

ذات مساء ربيعي للطريفي ذاكرة قابلة للانفجار

فن وثقافة

غلاف المجموعة القصصية

محمد جميل خضر يكتب

"ذات مساء ربيعي" للطريفي ذاكرة قابلة للانفجار

محمد عبد الحليم 10 أغسطس 2014 12:59

كما لو أن الإنسان قنبلة مؤقتة قابلة في أية لحظة للانفجار، يستمد القاص حسين الطريفي في مجموعته القصصية «ذات مساء ربيعي» الصادرة قبل أسابيع عن دار «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان.

 

معظم متنه الحكائي من رجال مسنين ونساء في خريف العمر «رجل في السبعين من عمره، وربما تجاوزها قليلاً، يسير بخطى حثيثة، ثابتة، بقامته التي بقيت منتصبة تتحدى الزمن»، هذا ما يرد في مستهل قصته «ذات مساء ربيعي» التي تحمل المجموعة الواقعة في 95 صفحة من القطع المتوسط، اسمها.

 

وهي الأجواء نفسها في قصة «أبو كامل يُغِّربُ غرباً»، حيث العجوز أبو كامل لم يعيد يطيق صبراً على عيشة الذل بعيداً عن الديار وقريته المغتصبة غرب النهر، ليفاجأ إضافة لجنود الاحتلال الذين أهانوه وصفعوه وركلوه واعتقلوه، بالعجوز العمياء فاطمة التي فعلت هي الأخرى فعلته وقادهتها متاهتها إلى هناك حيث البلد وصبّارها وأشجارها وأيام العز فيها.

 

في «قُبّرةُ السهل» يصدح الشجن وتتموسق لحظة فانتازية بين رجل مُسِنٍّ وطبيبة مُسِنَّةٍ اقتربا من ستينيات عمرهما على وقع «التين والزيتون والناي الحزين»، الثالوث الذي يشعل كلما استعادته الذاكرة، نار الوجد في القلب المُعَنّى.

 

الشعر الأبيض الأشعث، اللحية البيضاء، الشارب الذي يختلط فيه البياض بصفرة دخان السجائر، هي أوصاف ومواصفات أبطال تقدموا في العمر ولم يبارحهم الأمل، ولم تفتر بعد داخل أرواحهم مجسات التمرد، فالعجوز السبعيني في قصة «ذات مساء ربيعي» ورغم الشيب وبعض الوهن لا يزال يفتح أزرار قميصه حتى منتصف صدره كاشفاً عن شعر غزير يشوبه بياضٌ عديم الاكتراث بما حوله ومن حوله.

 

وحتى بعد موت هذا العجوز السبعيني، ظلت ابتسامة سخرية مرسومة فوق شفتيه، ابتسامة تهزأ بالواقع والصحة والفقر والموت والحياة.

 

لا بطولات لغير (العواجيز) في المجموعة، مجرد غربان، ومجرد خائنات ينمن مع شاب أسمر بعينين عسليتين.

بلغة تقترب من الشعر كثيراً في كثيرٍ من قصص المجموعة، وبملامسة حزينة متحسرة على واقعٍ كان وواقعٍ رابضٍ كالصخر فوق الصدور.

 

ينسج القاص حسين راشد الطريفي أطراف حكاياته، ويسافر معها نحو أجواء شعبية قروية، بنزعة مدينية ملتبسة، تكاد ترفض التدجين، وتحمل بين طياتها رغبة دفينة بحمل الأولاد والأحفاد والديك الذي ضاع والكأس المهشمة نحو وطنٍ بعيد، عبر طريق سالكة بصعوبة، ووسط إحساس عميق بالقهر، ليتحصل بين أيدي قارئ القصص أخيراً حكاية «رجل نسي اسمه».

 

بعد «وحل حزيران» التي أصدرها الطريفي في العام 1990، احتاج الأمر من الحاصل على ليسانس لغة عربية وآدابها من جامعة بيروت العربية إلى 24 عاماً ليصدر مجموعته الثانية، متمسكاً ببعض ذكرى عابقة من دير طريف القرية الفلسطينية من قضاء اللد التي ولد فيها في العام 1943.

إقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان