رئيس التحرير: عادل صبري 01:39 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

كعبلون .. الوجه الثوري لسلطان الكوميديا

كعبلون .. الوجه الثوري لسلطان الكوميديا

فن وثقافة

مشهد من مسرحية كعبلون

كعبلون .. الوجه الثوري لسلطان الكوميديا

محمد عبد الحليم 03 أغسطس 2014 19:50

"الفنان والمبدع دائما ما يكونا على يسار السلطة .. أى سطة" هذه الجملة يرددها دائما المثقفون والكتاب والفنانون ليل نهار إلا أنها تفقد قيمتها عندما يختبر الواقع هذه المقولة لنجد أنهم فى الوطن العربي عامة ومصر خاصة فى قلب السلطة وأحد أسوارها الحصينة.

إلا أن القليلين منهم قد نجوا من هذا الاختبار الذى يحصل فيه البعض على درجة النجاح بينما يندر من يحصل فيه على درجات عالية تصل إلى الدرجات النهائية.

 

والراصد لتاريخ سلطان الضحك سعيد صالح الفنية يجد أنه من أولئك الذين حصدوا درجات نهائية فى ذلك الاختبار وربما تفوق ليحصل على درجات المستوى الرفيع لتتجاوز درجاته الـ100%.

 

وجد الفنان سعيد صالح فى بداية الثماينيات نفسه بين مطرقة مسرح الدولة وسندان المسرح التجارى فمسرح الدولة بدأت شواهد إنهياره واضحة للعيان بسبب سيطرة الدولة عليه وعدم السماح لأى فنان بالتغريد خارج السرب الذى تحدده الدولة وتدخل إلى جنتها من يغرد على نغماتها ويردد ألحانها بينما بدأ المسرح التجارى يتنازل من أجل رغبات رواده من أصحاب البترودولار القادمين من دول الخليج ليقدم من خلاله مسرحيات خالية من أى مسحة فنية أو قيمية.

 

فانتهج سعيد صالح نهجا مختلفا وأنشأ فرقة مصر المسرحية والتى قدم من خلالها عدداً كبيرا من المسرحيات التى عانى لتقديمها ودفع من جيبه الخاص الكثير من الأموال لتقديم تلك الأعمال فى شكل لائق فنيا وإبداعيًا مع إرضاء مريديه من محبي الكوميديا السياسية الساخرة ولم تسجل من تلك المسرحيات إلا القليل بسبب الفقر الإنتاجى الشديد.

 

وتعد مسرحية كعبلون إحدى المسرحيات التى نجت من ذك المصير المؤلم وتم تسجيلها ويتم إذاعتها من حين إلى آخر على إحدى الفضائيات المتخصصة فى إذاعة الأعمال الكوميدية.

 

ربما جاء هذا التسجيل بسبب كم الفنانين الذين شاركوا فى خروج مثل تلك القطعة الفنية للنور فقد كتب المسرحية محمد شرشر وأخرجها شيخ المخرجين المسرحيين حسن عبد السلام ديكورات الدكتور صبرى عبد العزيز.

 

ولحن الأغانى الفنان سعيد صالح ووزعها مختار السيد وشارك فى آدائها كورال فرقة مصر المسرحية واختار صناع العمل أغانيهم بعناية لتخدم السياق الدرامى للعمل لثلاثة من كبار شعراء العامية المصرية.

فقد وقع إختيارهم على أغنية أنا إتلهيت وخدل زندى والتى عارض فيها قصيدة الشاعر بيرم التونسى بعنوان "أنا أتلهيت و أتفلت زندى" والتى كتبها بيرم بعد أن حكم عليه بالنفى بسبب نشره لقصيدة يهاجم فيها تسمية (الأمير أحمد فؤاد ) ملكا لمصر " الملك فؤاد " و هو ما أعتبره بيرم مجرد واجهة لتغطية وجه الأحتلال القبيح.

كما غنى سعيد خلال العمل أغنيتين للشاعر بيرم التونسى وهما أم العروسة ولما يبقى القلب صادق فى حين كان للشاعر أحمد فؤاد نجم نصيب الأسد فى القصائد حيث غنى له خمس أغانى وهى السجن ، اسمع كامى وحلله ، مسافر مسافر ، ممنوع من السفر ، بحبك يا مصر.

 

المسرحية سياسية من الدرجة الأولى ولذلك فقد اختار صناعها أن يفلتوا من قسوة الرقيب وبطش السلطة بتغيير المكان الذى تدور فيه الأحداث إلى بلد تسمى "كعبون" وهو الإسم الذى تحمله المسرحية وينتقل بالزمن إلى عصر متأخر قليلا عبر موتيفات الديكور والملابس بينما يرتدى البعض الملابس العصرية وخاصة الحاكم ورجاله وذلك يحمل الكثير من الدلالات على مدى الفجوة الحادثة بين الحاكم والمحكوم فى الكثير من الأشياء.

 

تبدا المسرحية بإلتفاف العامة حول الراديو يسمعون المغنى "حمدون السايح" الذى يعارض السلطة ويفضحها من خلال أغانيه لدرجة أنها ضاقت به ذرعا وادخلته السجن الذى لم يوقفه عن مواجهتها فتصل أغانيه إلى قصر الحكم وتتعلق بها "ست الكل فل الفل" ابنة الحاكم السابق للبلاد وابنة ست الكل برقاش الكبرى زوجة الحاكم الحالى للبلاد سيد الكل نهاش الأول.


 

ويعلن كبير البصاصين عن مهمته الرئيسية قائلا "ببص وبس لكن أفهم .. أعوذ بالله" ويصرح بأن فى الخارج طابورين واحد يقف فيه خطاب ست الكل فل الفل بينما يطول الثانى بالمنتظرين فى الحصول على تصاريح الرحيل من البلاد.

 

ويحالو سيد الكل نهاش الأول إستمالة قلب فل الفل والتى هى فى مقام إبنته ولكنها تصده بكل قوة فيطلب من وزير الحرب والحدود (وهو أيضًا يرتدى زى عسكرى) فى التقدم لخطبة فل الفل فتسأله الأميرة عن عدد الحروب التى خاضتها البلاد فى الحفاظ على حدودها وفى لحظة كشف عن رأيه كعسكرى فيقول بأن سبب تراجع البلاد هم الجماعة المقبلون على القراءة.

 

وعندما تاتى فل الفل لسؤال "العقل فين....؟" الذى حدده والدها يوم ميلادها ومن يجيب عنه يحق له خطبتها نجد أن إجابته هى "عقل البلد فى البيادة”.

 

فتطرده فل الفل من المجلس بينما يقتحمه شخص يطلب الحصول على ختم الخروج من البلاد فتحايل على طابوره الطويل ووقف فى طابور الخطاب القصير بسبب الشائعات التى أصدرها نهاش الأول عن دمامة وقبح فل الفل طمعا فيها لنفسه.

 

وفى مواجه بين هذا الشخص ونهاش نكتشف أن هذا الحاكم قد وصل لسدة الحكم عن طريق التآمر والشر فقد كان ضابط صغير وبمساعدة ست الكل برقاش الكبرى خان الحاكم ووصل إلى الحكم ولكى يأمن مكر الزوجة الخائنة تزوجها ليوهمها أنه يعيدها إلى شبابها.

 

بينما تطلب فل الفل من ذلك الشخص أن يجيب على سؤال والدها فربما يفوز بزواجها نكتشف أنه هو حمدون السايح المغنى الذى يطلب الحاكم رأسه بسبب أغانيه على الرغم من خروجه من السجن معاقبا بثلاث سنوات حصل بعدها على ثلاثة جنيهات ليبدأ بها حياة جديدة إلا أنه قرر الرحيل عن البلاد بعد الحصول على ختم الخروج.


 

إلا أن فل الفل تمكنت من حمايته من بطش الحاكم بإعتباره احد الخطاب وبالتالى فإن له حصانة الوزراء وتساله السؤال إلا أن حمدون يطلب مهلة للإجابة على السؤال فيمنحه الحاكم ختم الخروج من البلاد بالإضافة إى 90 يومًا فرصة للرجوع بإجابة السؤال "العقل فين....؟".

 

وعلى الرغم من حصول حمدون على تصريح الخروج والذى يعد أمله الوحيد فى النجاة من بطش السلطة ويعد بداية جديدة له إلا أنه يصر على الطواف فى الأرض حتى يتمكن من الحصول على الإجابة الصحيحة.

 

وخلال رحلة حمدون يقابل أحد الأشخاص فيبيعه ثلاث حكم مقابل الثلاث جنيهات التى تعد رأس ماله وكل ثروته وخلال رحة البحث يعانى حمدون من الغربة والكثير من المشاق والصعاب وكاد أن يلقى حتفه عدة مرات إلى أن وصل أخيرا للإجابة الصحيحة وهى "العقل فى الصبر".

 

وعندما يقرر حمدون العودة يتخذ نهاش كافة التدابير لمنعه من الوصول للقصر وإخبار فل الفل بإجابة السؤال لدرجة أنه قام بإعلان تقويم جديد للدولة للتحايل على المهلة التى تم منحها لحمدون ويحاول الإعتداء على فل الفل فتتدخل أمها وزوجته ترى المشهد فيأمر نهاش بالقبض عليها بدعوى جنونها ولإزاحتها من طريق استتباب حكمه.

 

وعندما يخبر حمدون فل الفل بالإجابة فإن نهاش يقرر سجنه والحصول عليها نفسه فيساومها على حياة حمون فتوافق على أن يطلق سراحه بعد إتمام الزفاف إلا أنه يضمر لحمدون القتل الذى يتمكن بدوره من الهرب.


 

وفى قاعة الحكم يخبر كبير البصاصين نهاش بـأن "شوية عيال صيع وحرامية ماشيين وماسكين فى إيدين بعض بيغنوا ويهتفوا" متوجهين إلى القصر فتكون ردة فعله بأنه سيلقى لهم بيان جاء فيه "أهلا بالمناقشة والحوار … ديمقراطيتنا فى حدود الحدود … إمشوا أحسن من سكات ... مجتمع سلام ... الشكوى عيب ... خليكوا صامتين ... اقيموا الإحتفالات".

 

ويتنكر حمدون ورفاقه فى زى الراقصات ويتسللون إلى القصر ويلقون اقبض على نهاش واركان حكمه ومعاونيه فى ثورة على الظلم فيطلب نهاش ألا يحاكم بالعدل بل يحاكم "بالكوسة" ويهرع رئيس الديوان راكعا اسفل أرجل حمدون قائد الثورة والحاكم الجديد قائلا "إلى يتجوز أمنا يبقى عمنا" .


ويهتف الجميع "عاش سيد الكل حمدون السايح" فيرفض الجلوس على كرسى الحكم فتسال فل الفل عن شخصية من سيجلس على الكرسى فيبادرها بالغجابة " مش مهم مين هيقعد على الكرسى لكن المهم إلى يفرمل إلى هيقعد على الكرسى"


 

ويختتم صناع المسرحية تحيتهم للجمهور بغناء أغنية "الشعب هو إلى باقى حى … هو إلى كان هو إلى جى … طوفان شديد … لكن رشيد .. يقدر يعيد صنع الحياة" فى إشارة إلى أن الثورة والحكم بيد الشعب لا بيد أى أحد من الناس أو النخبة أو الحكام.


 


 

 

 

أغنية على اسم مصر

 

أغنية ممنوع من السفر

 

 

أغنية أنا اتلهيت وخدل زندى

 

 

أغنية لما يبقى القلب صادق وابن ثورة

 

 

لمشاهدة المسرحية كاملة

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان