رئيس التحرير: عادل صبري 09:43 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

المشاغب.. عاش صاحبًا ومات وحيدًا

المشاغب.. عاش صاحبًا ومات وحيدًا

فن وثقافة

مشهد من فيلم سلام يا صاحبى

المشاغب.. عاش صاحبًا ومات وحيدًا

سارة على 02 أغسطس 2014 13:17

فى حي القلعة يظهر بركات ومعه صاحبه مرزوق أثناء حديثهم مع أحد الأشخاص فى محاولة منهم النصب عليه وإقناعه بشراء سيارة مرسيدس مسروقة.

وبعد إتمام عملية البيع المشبوهة بنجاح، يذهب بركات إلى منزله برفقة "صاحبه"، كما كان يناديه دائمًا ليتقاسموا الغنيمة.

يجلس بركات على "السرير"، بجوار صاحبه، ويمد يده بالمال إلى مرزوق قائلاً: "ده نصيبك يا صاحبي"

فى لحظة صمت يبدأ كلاهما فى عد نصيبه من المال، بعدها يخترق مرزوق الصمت بأخذ جزء من نصيبه وإعطائه لبركات قائلاً:"خد دول"، فيتساءل بركات متعجبًا "بتوع إيه دول"، فيجبه مرزوق "حق النومة والقميص"، ويدور بينهم الحوار التالي:

بركات: "عيب يا جدع دا أنت صاحبي"

مرزوق: "صاحبي وصاحبك هناك على القهوة"

بركات: "على كدة أنت ملكش صاحب"

مرزوق: "ليا.. صاحبي دراعي.. وعمي قرشي.. سلام". ينهض مرزوق استعدادًا للرحيل ويدير ظهره لبركات

ينظر له بركات بنظرة تحمل معانى كثيرة متسائلاً: "مش هشوفك تاني"، فيجيبه مرزوق: "مسير الحي يتلاقى.. سلام"

فيرد بركات على "صاحبه" ـ الذى أدار له ظهره منتويًا الرحيل ـ بنبرة وداع قائلاً: "سلام يا صاحبي".

 

بعد مرور ثمانية وعشرين عامًا على هذا المشهد من فيلم "سلام يا صاحبي"، الذى جمع بين الفنان سعيد صالح الذى قام بدور بركات، وصاحبه فى الفيلم، ورفيق دربه فى الحياة الفنان عادل إمام، الذى قام بدور مرزوق، يرحل بركات عن عالمنا وحيدًا فى الوقت الذى أدار فيه مرزوق ظهره لصديقه مثلما حدث فى مشهد الفيلم، ليكتفى بدوره بتغير صورته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، ووضع صورة تجمعهم معًا فضلاً عن كتابة بعض عبارات الرثاء للراحل.

 

لم يكن موقف الفنان عادل إمام، الصاحب ورفيق الدرب هو الموقف الوحيد، بل شهدت جنازة الفنان الراحل سعيد صالح، عزوفًا كبيرًا من الفنانين إلا من رحم ربي.

 

لكن دموع أبناء قريته والأعداد الكبيرة التي خرجت لاستقبال جثمانه بمسقط رأسه بمحافظة المنوفية، كانت خير مودع وخير عوض عن الصحبة التى لم تعبأ بتوديع جثمانه لمثواة الأخير.

 

ولد زعيم المشاغبين فى 31 يوليو من عام 1938م، فى مركز أشمون بمحافظة المنوفية، وكان والده يعمل موظف بسيط، وظهر عشقة للفن، منذ طفولته، فحرص على المشاركة فى التمثيل على المسرح المدرسي، حتى وصوله للمرحلة الجامعية، إلى أن اكتشفه الفنان حسن يوسف، وقام بتقديمه على مسرح التليفزيون.

 

رأى بعض النقاد أنَّ زعيم المشاغبين كان مرشحًا بقوة لاعتلاء عرش الكوميديا فى مصر خلال عقدى السبعينيات والثمانينيات، من القرن الماضي، لكن كانت لآرائه السياسية ـ التي وصفوها بالصادمة ـ عاملاً رئيسيًا فى ابتعاده عن بؤرة الاهتمام فنيًا وإعلاميًا.

ففى عام 1983م، خرج زعيم المشاغبين عن النص فى إحدى مسرحياته قائلاً: "أمي اتجوزت ثلاث مرات.. الأول وكلنا المش.. والتاني علمنا الغش.. والثالث لا بيهش ولا بينش"، في إشارة إلى رؤساء مصر الثلاثة، الرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس السادات، والرئيس المعزول محمد حسنى مبارك، ما اعتبره الرئيس المعزول حسني مبارك إهانه له، وتمت محاكمة زعيم المشاغبين في ذاك الوقت بتهمة إهانة الرئيس وحكم عليه بالسجن لستة أشهر.

لم يكتفِ نظام مبارك بسجنه في المرة الأولى ولكنه عاد لمطاردته مرة أخرى فى بداية التسعينيات وألقى القبض عليه بتهمة تعاطي "الحشيش، ليبرأ منها لعدم اكتفاء الأدلة، ويسجن بعدها فى عام 1996م للسبب نفسه لمدة عام.

 

تعلق زعيم المشاغبين بالمسرح بشكل كبير، حتى أنه كان يطلق على نفسه "فتى المسرح"، بدأت رحلته الفنية عقب تخرجة من كلية الآدب جامعة القاهرة عام 1960م، بتقديم العديد من الأعمال المسرحية وعرفه الجمهور للمرة الأولى من خلال ظهوره فى مسرحية هاللو شلبي في عام 1969م، ليشارك بعدها فى بطولة مسرحية "مدرسة المشاغبين"، التي تعد من أهم وأشهر الأعمال المسرحية في مصر والعالم العربي، ثم مسرحية "العيال كبرت "، و"كعبلون"، فضلاً عن مشاركته فى ما يقرب من 300 عمل مسرحى.

كما شارك فى بطولة ما يقرب من 500 عمل سنيمائي، حتى أنه كان يقول دائمًا: "السينما المصرية أنتجت 1500 فيلم، أنا نصيبي منهم الثلث"، ومن أشهر هذه الأعمال السنيمائية، "الرصاصة لا تزال في جيبي"، "أين عقلي"، "حتى آخر العمر"، وغيرها.

 

وشارك في العديد من المسلسلات التلفيزيونية، منها "هارب من الأيام"، "السقوط فى بئر سبع"، "والصبر فى الملاحات"، و"المصراوية"، وغيرها

وجمع بينه وبين رفيق دربه الفنان عادل إمام العديد من الأعمال الفنية منها، فيلم، "سلام يا صاحبي"، "المشبوه"، "على باب الوزير"، "الواد محروس بتاع الوزير"، "الهلفوت"، ومسرحية، "مدرسة المشاغبين"، فضلاً عن مسلسل، "أحلام الفتى الطائر".

 

رحل عن عالمنا الفنان الكوميدي سعيد صالح، أمس الجمعة، عن عمر ناهز 76 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض دام لأكثر من عشر سنوات، رحل وحيدًا بشقاوته ومشاغبته وسط غياب الصحبة والأحبة، تاركًا لجمهوره ابتسامة ستظل دائمة كلما شاهدوا تركته الفنية التي خلفها وراءه.

 

وكما انتهى المشهد بين بركات وصاحبه مرزوق في الفيلم، يودِّع زعيم المشاغبين رفيق دربه ومحبيه الذين أداروا له ظهورهم قائلاً: "سلام يا صاحبي".


 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان