رئيس التحرير: عادل صبري 03:43 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

يحيى الفخراني.. الباسل حمد الباشا (القابض على مفتاح السر)

يحيى الفخراني.. الباسل حمد الباشا (القابض على مفتاح السر)

فن وثقافة

يحيى الفخراني

يحيى الفخراني.. الباسل حمد الباشا (القابض على مفتاح السر)

إسراء إمام 19 يوليو 2014 13:33

سراب أن تقبض على زيغ تلك العينين، تُصّفى البريق المتبدى منهما، تُقدر قيمة نفاذيته، وشِقه القاسم بين طيات الروح، تٌفصّل من بين شرره المتطاير حزمات الطيبة، ومن بين دواخله العصية على الفهم سذاجة مُتربة بينة. سراب أيضا أن تتبع حمائم زفرات وشهقات هذا الصدر، تقفز مع صحواته وتنسحق مع خيباته الموجعة، تحسب عدد دقات القلب المتوارى بين ضلوعه، تدرس مواكبة نبضاتها مع الشحنة الدرامية الراهنة. ومن بالغ الصعوبة أن تلتفت إلى مثل هذه الخطوات، الثقيلة فى دبتها على الأرض والهزيلة على ترنحها، التى تختزل مسافات ما بين الثبات والتيه، الإنتصاب والخلخلة. أن تتنبه لبوصلة هذا الجسد المحموم إبداع، الممسوس موهبة، الذى يبث فى وقفته كثير من الطاقة التى تحمل اسم الشخصية، تُتَرجم انفعالاتها سكوتا، وترتسم صمتها حركة.

كل ما سبق فقط هو البعض من يحيى الفخرانى .. الباسل حمد الباشا لهذا العام.

الممثل الذى يلتف على شخصيته فيُطبق على عظامها وعظامك معها، تهرع مؤشرات استيعابك، تفقد قدرتها على النطق، ويُختلَق تاريخا آخر يحمل فى يومه أعمار بينك وبين هذا العملاق فى الحب، تتكوم قناطير مقنطرة إضافية منه_الحب_ صوب هذه الطلة غير المسبوقة، والتى لن يأتى بعدها ما يفوقها.

"الباسل حمد الباشا" ..

الشخصية التى تحمل عددا مهولا من المتناقضات، القوية والضعيفة، الذكية والغبية، الخبيثة والنقية. الشخصية التى تنغلق على مقاليد أسرارها، كالكنز الذى أودعته قلب الأرض وردمت عليه التراب فى بداية الحلقات. يأتى الفخرانى بخفة يد ساحر ويوجد لها مكانا فى قلبك، على إختلاف لحظات تحولاتها. فنوجد لها الأعذار على فعلها المشين بحق الإبنة الصغرى، الإبنة التى يحرمها الباسل من الميراث لمجرد أنها لم تموضع عشقها له كلمات على لسانها، نغفر مثل هذه الأنانية المفرطة بأداء العملاق الذى يحمل الوجهين ذاتهما من الإبداع، فيترائى لنا هذا الوجه الأنانى الممتلأ عن آخره بأوجاع أب حنون غيور على معشوقته المدللة التى حسبها أقرب بناته إلى قلبه، وأسهب التمادى فى مغالطة حساباته وفقا لغرور ظاهر واحتياج قاسٍ مُتبطِن.

هو الجَد الحاني، الذى يطوى جناحيه على حفيده ويطمئن صدره بحكاياته، يحاوطه بإبتسامات شيخ لم يريد من الحياة ما وهبته من مال، وإنما يعاند قدره فيها بالجوع من الحب. وهو الزعيم القادر، الذى ينخ أمام جمله ويتحدث إليه كما الإنس، يحضه على الطعام وينفى عنه عزلة فرضتها عليه الدنيا منذ يوم ولادته. هو الرجل الأحمق الذى التصق بمخادعيه ونبذ حبيبته الحقة، سد أذنيه قبالة مُنذريه الأوفياء وفضفض حجره ليسع أعدائه المخلصين.

هو من إختار الغفلة قبلا، وحينما حلت العاصفة، تيقظ مشدوها، فاغر الفاه، متحسرا على الحب قبل الهيبة، راثيا لما قد ظنه يجمع بينه وبين بناته، باكيا موصوما بلوثة جنون عاتية. فى المشاهد الأكثر وجعا للقلب التى قد تراها فى دراما رمضان، ليس لكونه مكتوبا على مقاس عاطفتك وتأثرك، وإنما لأن الفخرانى هو من يجسده، هو من قرر الآن أن يُعرى كل نواقص "الباسل حمد الباشا" جماعا، فـ بنبرة صوته وحدها، يطّن داخل مسامعك الكثير من البكاء المكتوم، الذى لا يفصح عن ضعفه، فيظل بركانه مربوط حتى يحين وقت الإنطلاق.

ويظل التأكيد على إنه بعض من كل الفخرانى.. إنه فقط بعضه

الفخرانى الذى اجتمع من حوله هذا العام عمالقة آخرون، ولم يسطيعوا حتى كسر حُرقة شمسه. قوة الحلفاوى و لذعة فتحى عبد الوهاب، صرامة حنان مطاوع ورقة يسرا اللوزى، الكل كان عظيما ولكنها العظمة التى لا تتأتى لتحل محل الخانة المجاورة لإسم الفخرانى، الإسم الذى لا يتوقف تألق حروفه المُدهبة على فتوحات مضت، وإنما ينحفر من جديد بنفحات انتصارات حاضرة أعنف وأعصف.

"الباسل حمد الباشا"..

ليس مجرد انعكاس ناطق بالصعيدية لبطل شيكسبير، بل هو المحاكاة الأكثر تعقيدا لشخصية أراد كاتبها منها العُمق، صاغها قلم المبدع "عبد الرحيم كمال" وبعث فيها المنطق هذا الفخرانى الخرافى.

آخر كلمتين:

_ وأنت تشاهد الفخرانى، لا تفّوت تفاصيل حواسه (البعض منها ذكرتها فى بداية المقال) ، يكفيك أن تنشغل فقط بتفاصيل حواسه أولا ، وبعدها يجوز أن يكتمل الحديث عن كل الفخرانى ... وليس بعضه .


 

 

اقرأ المزيد

 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان