رئيس التحرير: عادل صبري 04:04 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

العامل المصري لم يتوقف عن المطالبة بحقوقه طوال التاريخ

العامل المصري لم يتوقف عن المطالبة بحقوقه طوال التاريخ

فن وثقافة

صورة ارشيفية من أحد المعابد الفرعونية

عالم المصريات الدكتور أحمد صالح:

العامل المصري لم يتوقف عن المطالبة بحقوقه طوال التاريخ

01 مايو 2014 18:14

 أكد عالم المصريات الدكتور أحمد صالح، أنه طوال التاريخ المصري القديم، لم يتوان العامل عن رفع صوته للمطالبة بحقوقه، وظهر ذلك ابتداء من عصر الدولة الوسطى.

ودلل صالح على ذلك بما كتب على ظهر إحدى البرديات عندما كتب "نفر - بسجت"، عن العمال الذين يخاطبون رب عملهم: "من الجميل أن نصنع الخبز لك ونجعلك سعيدًا, فماذا تفعل أنت لنا"؟

 

وأشار صالح إلى أن المجتمع المصري القديم كان منقسمًا على هيئة هرم طبقي، على قمته يوجد الملك أو الفرعون وأسرته، يليه طبقة النبلاء، ثم الكهنة، ويليها رجال الجيش، وفي أدنى الطبقات يوجد العمال والفلاحون.

 

ولفت إلى أن طبقة العمال كانت تتكون من العمال والحرفيين، وتوجد هوة كبيرة فى الثروة بين العمال وأصحاب الطبقات العليا, واتضح ذلك في حجم منازلهم، حيث كان منزل العامل في اللاهون في الدولة الوسطى ما بين 50 و80 مترًا مربعًا, ومنازل العمال في دير المدينة كانت تتراوح ما بين 80 و160 مترًا مربعًا.

 

وعن احتجاجات العمال فى مصر القديمة، قال عالم المصريات، إنه عندما كانت تسوء أحوال العمال كان رؤساؤهم ينضمون إليهم في طلباتهم الاحتجاجية .

 

ففي عصر رمسيس الثالث، أرسل كاتب دير المدينة نفر حتب، رسالة إلى الوزير "تو"، يشير فيها إلى أن الاحتياجات التي أرسلتها الخزانة للعمال غير كافية ورديئة, ويجب أن توفي احتياجات العمال بشكل جيد وسريع.

 

وأضاف أن معاملة العمال في حالة التراخي والكسل كانت بالتهديد، ففي بردية برلين رقم 10643، والتي ترجع لعصر أمنحتب الثاني وتؤرخ لمنتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد, يوجد بها رسالة أرسلها عمدة طيبة (الأقصر) إلى المستأجر المزارع باكي, وفي هذه الرسالة يهدد عمدة المدينة عامله، ويطلب منه عدم التراخي، لأنه يعلم أنه كسول ومغرم بتناول الطعام على السرير, وفي بردية آني هناك نصائح كثيرة تقدم للعامل عندما يتعامل مع رئيسه: "لا ترد على رئيسك الغاضب ودعه بطريقته", "تكلم بلطف عندما يتحدث بشدة فلطفك علاج يهدئ القلب".

 

وأكد صالح أن نظام العمل في مصر القديمة كان صعبا إلى حد ما، ما جعل المؤرخ "هيرودوت" يشير خطأ إلى أن المصريين استخدمهم الفرعون في السخرة, موضحا أن التأخير عن العمل أو المشي مبكرا كان جريمة خطيرة, ويعاقب العامل بالحبس ستة أشهر أو العمل بالسخرة أو الغرامة.

 

ففي بردية بمتحف بروكلين، تتحدث عن سجن امرأة عاملة في طيبة، لأنها تركت عملها المكلفة به وهربت خارج البلد, ولكن بسبب ظروف مرض أحد أعضاء أسرتها تم إعفاؤها من السجن.

 

وأوضح أن الدولة كانت تلجأ لاستخدام العمال في مشاريعها الملكية وقت الفيضان، لأن الزراعة في هذا الوقت لا تصلح, وكان الملك خوفو أحد الذين استخدموا العمالة وقت الفيضان في بناء الهرم الأكبر، كما أشار لذلك المؤرخ اليوناني هيرودوت.

 

وبالنسبة لعلاقة السادة والطبقة الغنية بالعمال، أشار الدكتور أحمد صالح، إلى أن رؤية الطبقات العليا في مصر القديمة تجاه العمال تتلخص فيما قاله "عنخ شاشانقي" في تعاليمه التي تؤرخ بأواخر العصور الفرعونية, وهو يوضح مدى استفادة الطبقة النبيلة من استخدام العامل واستغلاله، فقال "أعط رغيفًا إلى العامل تتسلم رغيفين من عمل يديه".

 كما أكد التفرقة ما بين العامل ورئيسه أو رب العمل، فقال: "أعط رغيفًا إلى ذلك الذي يعمل, وأعط رغيفين للذي يعطي الأوامر".

 

وأضاف أن تعاليم "بتاح حتب"، التي ترجع لعصور أقدم بكثير من نصائح "عنخ شاشانقي"، نصحت بمعاملة العمال معاملة جيدة، لأن ذلك سيكون مستحسنًا من الإله بتاح إله العمال والحرفيين.

 ويرى كبير كهنة آمون "روما - روي"، أن التقرب إلى العمال يكون من خلال تجديد ورشة العمل التي يعمل بها العمال.

 وأوضح أنه قام بإصلاح الورشة التي يعمل بها العمال وكانت جدرانها وأبوابها على وشك الانهيار, فبعمله هذا جعل العمال يتحمسون للعمل.

 

وتابع أن الكاهن "باكن- خونسو " افتخر في تعاليمه بعلاقته الممتازة مع العمال عن طريق ما فعله لهم , فهو كان بمثابة الأب لهم , ويمد يديه إلى البائسين منهم, ويعطي القوت للمحتاجين منهم, وحتى الملك رمسيس الثاني لم ينس في إحدى لوحاته بأن يظهر أنه رجل ذو "ضمير اجتماعي", وكان يوفر للعمال عامة كل ما يحتاجونه من مأكل وملبس ومشرب، وخاصة عمال الحدائق والفخرانية وعمال تشييد السفن.

 

وكشف الدكتور أحمد صالح حقيقة العلاقة بين الطبقة الغنية والعمال، موضحًا أنها لم تكن دائمًا من أعلى إلى أسفل على هيئة أوامر بين العامل ورب العمل, ولكن أيضًا العلاقة كانت في شكل لوم من العامل إلى رب العمل.

 

ففي بردية اللوفر رقم 3230 ب، توجد رسالة أرسلها رئيس العمال "أحمس" إلى رب العمل يلومه بأنه سحب من تحت إشرافه شابة صغيرة عاملة, ودافع عن الشابة, وقدم الأعذار نيابة عنها، لأنها لم تكن لديها خبرة, ولكن لو تم الصبر عليها، لصارت عاملة ماهرة, وذكر في معرض رسالته أن أمها تلومه شخصيًا لترك الفتاة تعمل مع شخص آخر.

 

وأشار صالح إلى أنه في بعض الأحيان كان العامل يتخطى رؤساءه ويتصل بأعلى رئيس دون مراعاة للتسلسل الإداري, فقد كان الرئيس الأعلى لعمال جبانة دير المدينة هو الوزير, وعند احتياج العمال لشيء كانوا يخاطبون الوزير مباشرة.

 وفي خطاب لأحد العمال ويدعى "انحرت -خاي"، موجه للوزير مباشرة, يطلب العامل من الوزير أن يخاطب كبير كهنة آمون ومدير الخزانة بتدبير المواد التي يحتاجونها في العمل وملابس جديدة لهم بدلاً من ملابسهم التالفة.


اقرأ أيضًا:

العمال-حقهم-ومش-حقهم">بالفيديو..مصريون: إضرابات العمال حقهم ومش حقهم

العمال-غابت-الاحتفالات-وغلبت-الاحتجاجات">عيد العمال.. غابت الاحتفالات وغلبت الاحتجاجات

12 مليون عامل محرومون من حقوقهم القانونية والتأمينات

العمال-تحت-أقدام-لاعبي-الكرة">في أندية الشركات..حقوق العمال تحت أقدام لاعبي الكرة

البدرى فرغلي: النقابات المستقلة حصان طروادة لإسقاط مصر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان