رئيس التحرير: عادل صبري 10:54 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"نهضة مصر" يرسم مسيرة بناء مصر الحديثة

نهضة مصر يرسم مسيرة بناء مصر الحديثة

فن وثقافة

جانب من الندوة

"نهضة مصر" يرسم مسيرة بناء مصر الحديثة

محمد طلبة رضوان 03 فبراير 2014 20:26

قال الدكتور أحمد زكريا الشلق: "إن كتاب الدكتور أنور عبد الملك "نهضة مصر" هو كتاب بديع وعميق يحثنا على إعادة قراءته، لأنه يحتاج إلى أن فكر في كل فكرة وأطروحة، مشيرًا إلى أن عبد الملك أحد المفكرين التقدميين ممن آثروا الحركة لمدة ستين عامًا في فكر النهضة فهو من زعماء الاشتراكيين ومن كبار علماء الاجتماع.

 

جاء ذلك خلال الندوة التي أقيمت اليوم الاثنين، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب الخامس والأربعين، والتي خصصت لمناقشة كتاب "نهضة مصر" للكاتب الدكتور أنور عبد الملك والتي شارك فيها الدكتور أحمد زكريا الشلق والدكتور سمير مرقص.

 

وذكر الشلق أن عبد الملك من المناضلين اليساريين الذين ضحوا من أجل الوطن وتم اعتقاله مع طليعة الحركة الاشتراكية، وهاجر من مصر وابتعد عنها وعمل استاذًا للأبحاث في باريس، ووضع بذرة هذا الكتاب وحصل منه على درجة الدكتوراه.

 

كما يعد عبد الملك أول من ترجم كتاب مدخل إلى الفلسفة، لجون لويس وبيان لسلسلة كتب لديوان الأفكار.

وقام عبد الملك بدراسات في الثقافة الوطنية في كتابه "الجيش والحركة الوطنية" ليتحدث فيه عن تجربة مصر العسكرية بخلاف بقية الكُتّاب ممن كتبوا عن الجيوش الأخرى، باعتبار أن مصر مجتمع يرويه العسكريون.

 

لم يجافِ المؤلف المنهج العلمي، ويوثق ما يكتب بالدراسات ومن الخصائص المهمة أنه صاحب فكر، ورأي وليس مجرد سارد لأحداث التاريخ.

 

 وإذا أردنا أن نصنفه كمؤرخ، فهو مؤرخ نقدي لا يمر بالأحداث مرور الكرام، وإنما يتوقف ليناقش ويحلل ويستنتج مؤلفاته، وهذا يحتاج إلى ندوة خاصة.

 

وذكر "الشلق" أن هذا الكتاب اتخذ منه حكم محمد على بداية للتاريخ لنهضة الوطن وفي تقديمه للكتاب قال لا أريد أن أبدأ بالغزو الفرنسي والاحتلال البريطاني فحديثه عن الفكر والنهضة ليس مرتبط بالاحتلال ولكن ببناء الدولة كما اهدى الكتاب للطهطاوي لأنه كان معجبًا به وإبراهيم باشا وخطيب الثورة عبد الله النديم.

 

ويتناول الكتاب مسيرة بناء الدولة الحديثة ويرى أن محمد على بنى دولة حديثة في شتى المجالات، وهناك آراء ترى أن مصر دخلت العصر الحديث بالحملة الفرنسية، لكن الدول لا تدخل النهضة مع المستعمر الذي جاء لاستغلال مصر، فالحملة الفرنسية أفادت مصر ولكنها مسألة ليست مقصوودة من الفرنسيين فمصر الناهضة التي قامت بعد نوم طويل بدأت تنهض من ثباتها ببناء دولة جديدة عن طريق مشروع محمد على.

 

وأضاف أن موجة النهضة انكسرت في معاهدة لندن 1840 لأن أوروبا اتفقت على إسقاط التجربة المصرية التي كادت أن تدخل إلى اسطنبول وتهديد السلطان العثماني واجهضت مشروع النهضة واتخذت من عام 40 مؤشرًا لانهيار النهضة الأولى فكان يرى أن الموجة التي انكسرت فيها النهضة وبدأ الغزو الأوروبي السلمي، وأن مصر تعرضت لنكسة أخرى عام 1967.

 

فبداية دولة محمد على المصنع والسلاح ومشروع نهضة الدولة الإسلامية كان يريد محمد على أن يقيم دولة إسلامية، وقاعدتها مصر وأراد بعث الدولة الإسلامية، وليست امبراطورية عربية، كما يدعي بعض المؤرخين.

 

وتعجب من أن الأهداف الشعبية التي قامت من أجلها ثورة يوليو كيف وصل بها الصدام مع فريق وطني مهم هو اليسار، رغم أن الخلفية الاقتصادية والاجتماعية بينهما هي خلفية واحدة، وجعل يناقش هذه القضية ورأى أن هذا الصدام يحتاج إلى دراسة فكرة كيف تكونت الأيديولوجيا فالفكرة الأساسية التي جعلته يؤلف الكتاب هي صدمة يوليو، ونقطة البداية ترجع إلى إشكالية صدام قادة الثورة مع اليسار، وثورة يوليو حين قامت بإصدار قرار بإلغاء الأحزاب السياسية، ودخلت صراع مع جماعتين الإخوان واليسار على رأسها الحزب الشيوعي المصري، وهي المسألة التي دفعت قيادات اليسار إما الهجرة أو دخول المعتقلات.

 

وهذه التطورات جعلت عبد الملك يتوقف عندها ويستنطق التاريخ ليعرف كيف تكونت الديمقراطية، والأحزاب السياسية والأصولية الإسلامية والليبرالية، وأصبح همه الأساسي البحث عن الأيديولوجيا، ومن هنا حمل الكتاب عنوان " دراسة في تكون الايدولوجيا الوطنية"، ليقرأ التاريخ المصري بداية بجذور النهضة الحديثة.

 وهناك اتجاه الآن في المدرسة التاريخية المصرية في أواخر القرن الثامن عشر، وجاء الغزو الفرنسي ليوجه نهضة مصر اتجاها أوروبا.

 

وحتى الآن الدرسات التي صدرت عن القرن الثامن عشر ليست كافية، لأن تجعلنا نقول إن مصر كان بها حداثة، وهناك دراسات أن القرن الثامن عشر يحلل أفكارًا بطابع نهضوي، ولم يطبق هذا في تجربيته.

 

وقال "الشلق": إن من الأسئلة التي طرحها عبد الملك على نفسه لماذا انحدرنا؟ وراح يبحث عن أسباب الانتكاسات التي مرت بها مصر طيلة القرن التاسع عشر، ومن القضايا المهمة أنه يركز على الذات المصرية الوطنية، وتحديد الخصوصية المصرية المتميزة وأهمها: النيل والموقع والحضارة والوحدة، وحدة العمل والفكر، ومن هذه الخصوصية يبدأ البحث الجاد عن مسيرة مصر ونهضتها.

 

وقام الشلق بعرض لأجزاء الكتاب، فبدأ بفصل بناء الدولة الحديثة، وبنيتها الاقتصادية والاجتماعية، فالمؤرخون يؤمنون بالبنية الأساسية.

 وكان يعتقد أنه لابد من دراسة البنية الاجتماعية، ليبدأ بالحديث عن الأسس الاجتماعية من عصر "محمد علي" وحتى الحداثة.

 

ونلاحظ أن الفصل الثاني الذي تحدث فيه عن أسس البيئة الثقافية، امتد حتى عصر إسماعيل وكأنه يرد القول أن المؤسسات الثقافية، والنهضة لم تتوقف بانتهاء تجربته لأن الثقافة أبقى من المؤسسات المادية التي ازدهرت في عصر إسماعيل، الذي ظهر فيه مجلس الشورى، وكان بداية للفكر الديمقراطي، فالنهضة التي أجهضت لم يُقضَ عليها تمامًا.

 

وتحدث عن ميلاد الوعي التاريخي، وبدأ بالحديث عن الجبرتي الذي كان ينظر إلى الأحداث نظرة نقدية واعتبره عبد الملك بداية للتاريخ النقدي ووقف عند التطور الذي أحدثه، ثم انتقل إلى كتابات الطهطاوي وعلى مبارك، لكي يصبح التاريخ علمًا يدرس في المدارس.

 

وبدأ يتتبع بذور النهضة التي أفرزت أفكارًا حول الشورى والاستبداد والنظام النيابي، والحركة النسائية والليبرالية، كما تحدث عن الاحتلال البريطاني وتولى عباس حلمي الثاني، وظهور الحزب الوطني على يد مصطفى كامل وثورة 19 التي تمتد ذورها التاريخية، فتاريخنا ليس حلقات منفصلة، ولكنه متواصل متناغم كالموج.

 

وقال الدكتور سمير مرقص إنه عرف عبد الملك عن قرب، وتعلم منه وكان مرجعًا لكل ما كتب وقبل الحديث عن كتاب نهضة مصر تحدث عن الكاتب.

 

وأضاف مرقص أن هناك شخصيات كثيرة تعبر، ولا نعرف قيمتها، وهو مفكر وفيلسوف ومفكر من الطراز الثقيل، وهذا الكلام موضوعي، وقد كرم الرجل عالميًا ودوليا وله مسيرة حافلة خارج مصر حين تركها لأسبابب، وقيمة هذا الرجل لدى صناع القرار في العالم ويجمع بين كونه مثقفا ومفكرًا وفيلسوفًا ومناضلًا سياسيًا شارك بشكل مباشر من خلال لجنة العمال، والطلبة وانخرط في الحركة السياسية.

 

وترك مصر في مطلع الستينيات وذهب إلى باريس وانجز رسالته "نهضة مصر" فضلا عن رسالته المهمة الجدلية الاجتماعية فهو موسوعي الثقافة ومتعدد الاهتمام بمجالات المعرفة.

 

واهتم بمجال الفكر الاستراتيجي وتغيير العالم يصعب أن تضعه في موقع محدد لأنه جمع هؤلاء وتجدر الإشارة إلى أنه ترأس الجمعية الوطنية للعلوم الاجتماعية الفرنسية، وهو موقع مهم في الفكر والعلم والمعرفة، وأن يكون نائبًا لرئيس علم الاجتماع، لدورتين وعمل استاذ لعلم الاجتماع.

 

كما كان قريب الصلة بالتجربة الصينية والروسية هو أول من تحدث عن قضية الاستشراق، وحديثا تنسب إلى أدوار سعيد وللأمانة التاريخية والعلمية أن أنور سبقه في الحديث عن الاستشراق في دراسته "الاستشراق في أزمة سنة 62"، والاستشراق هو القضية التي تتعلق بالصراع بين الشرق والغرب تاريخيًا.

 

ترك مصر في الستينيات وعاد في مطلع التسعينات وترك مصر بعد 25 يناير بشهرين وسافر ولم يعد وفي كتاباته كان مبشرًا بالثورة، وكنا نتمنى أن يكون معنا وتوفي منذ عام ونصف تقريبا.

 

وذكر مرقس أن الكتاب مرجع، وهو ليس كتابا في التاريخ لكنه عن مصر والمصريين، وإذا قرأته الآن تستطيع أن تمد خيوط حول القضايا المثارة الآن دور الجيش في بناء الدولة، والعلاقة بين الفكر الليبرالي والإسلامي والحداثة.

 

فالدولة الحديثة لا يمكن أن تنهض بدون التزاوج بين الفكر الليبرالي المتجدد والفكر الإسلامي بعناه الحضاري الواسع والمشكلة تأتي عند حدوث قطيعة، وخصومة وانحرافات فكرية وبدلا من أن تسير الأمور في مسارها الرئيسي نجد أن الانغلاق هو السمة السائدة لكلا الفريقين.

 

وليست مصادفة أن لحظات النهوض في مصر هي اللحظة التي يحدث فيها تصالح بين الطرفين، وحين تحدث قطيعة وخصومة يحدث نوع من التراجع والانحطاط فهي رؤية مهمة تحتاج إلى كثير من التعميق في ضوء ما كتبه عبد الملك فهو عبارة عن مجلد يقترب من 600 صفحة، واحتوى على مصادر متعددة مما يعطي قيمة كبيرة لما يكتب وكل تفصيلة يصل إليها موثقة.

 

وأضاف مرقص أن الكتاب يرافقك في كل لحظة تاريخية، ويستطيع تفسير الأحداث الآنية وبسبب رؤيته الفلسفية تجد أن كل القضايا المثارة لها إجابة فيما كتب مثل دور الجيش في الدولة الحديثة، والعلاقة بين التيارات ومرورًا بقضية الحداثة، وقدرة الدولة على تبني الحداثة بدون إشكاليات وفكرة الثورة، والتغيير يمكن أن تجد لكل هذا إجابة في كتاب عبد الملك ففي هذا الكتاب نجد مقدمة، وخريطة تفصيلية عن البنية الاجتماعية والاقتصادية على أعلى مستوى من التركيب في فهمه لطبيعة الدولة الناشئة.

 

وهناك مدرسة في الغرب تقلل من قيمة دولة محمد علي، ولا ينبغى السماح بتقليل قيمة هذه الدولة لأنها نقلة بكل المقاييس في تاريخ مصر، وتحتوي على أربعة عقود نقلت مصر من مرحلة العثمنة، التي قاوم فيها المصريون وتحملوا حكما ثلاثي المستويات بالباب العالي، وحكامها في الداخل والجباية، فانت أمام حكم وافد أجنبي، لا تقبل بمشاركة أهل البلد رغم التماثل الديني والمذهبي، وكان المصريون مستبعدين من الشراكة في الحكم.

 

وأنهى مرقص حديثه بأن من يقرأ قبل محمد على يفهم الدور الذي قام به محمد علي ولا يقيم التاريخ بأثر رجعي وهذا الحاكم عرف قيمة، ومصر وأوجد مسافة بيننا وبين الباب العالي، فدخل المصريون الجيش وتملكوا الأراضي ونجح في بناء الدولة الحديثة في مصر جيش وطني وجهاز إداري ثم المؤسسات الحديثة من ميديا وإعلام وهو ما وثقه المؤلف في كتابه.

 

روابط ذات صلة:

 

 

معرض الكتاب الـ45 يبحث عن الثقافة والهوية - مصر العربية

 

معرض الكتاب للأغنياء فقط - مصر العربية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان