رئيس التحرير: عادل صبري 07:33 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"فلاسفة الحكم والإدارة" يرصد أسباب عزل الحاكم

فلاسفة الحكم والإدارة يرصد أسباب عزل الحاكم

فن وثقافة

غلاف كتاب "فلاسفة الحكم والإدارة في العصر الإسلامي الوسيط"

"فلاسفة الحكم والإدارة" يرصد أسباب عزل الحاكم

مصر العربية 08 يناير 2014 17:40

صدر مؤخرا، ضمن إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، للدكتورة نجاح محسن، أستاذ الفلسفة بجامعة حلوان، كتاب "فلاسفة الحكم والإدارة في العصر الإسلامي الوسيط... الجاحظ، الثعالبي، نظام الملك الطوسي، ابن جماعة، ابن الأزرق".

 

تتطرق الكتابة إلى مفهوم "علم الإدارة" عند مفكري الإسلام القدامى، وتنفي أن "الإدارة" هو نتيجة لتتطور الحضارات والثقافات في المجتمع، مؤكده أن الحياة في صورتها البسيطة أو المركبة، لا تستقيم إلا بالإدارة.

 

وتقول د. نجاح محسن، أن مقياس نجاح الأمم يعود بمقدار كبير منه إلى الإدارة، لكن الاختلاط بين المصطلحات خلال التطور الحضاري، يجعل كثيراً من الناس يعجزون عن متابعة فاعلية المصطلح ووجوده، ليس لأن المصطلح غير موجود وغير فاعل، بل لأنهم يبحثون عن "اسم المصطلح"، ولا يبحثون عن مضمونه، ولو أنهم بحثوا عن المضمون لوجدوه مبثوثاً ومنتشرا،ً وفاعلاً عبر كل الحضارات، وبالتالي سيقتنعون بأصالته وضرورته للحياة الإنسانية وللتقدم الحضاري.

 

وتقدم المؤلفة الدليل على أن مصطلح "الإدارة" هو نفسه المضمون الحقيقي لمصطلح مثل"تدبير الممالك"، و"سياسة المُلك"، وهو أيضاً ترجمة نظرية لما أورده فلاسفة السياسة في الإسلام من خطوات عملية ضمَّنوها مؤلفاتهم لتحقيق المجتمع السياسي الفاضل.

 

واستطاعت الحضارة الإسلامية أن تعتمد على الإدارة في تثبيت دعائمها، وفي انتشار نموذجها الحضاري، وفي تقوية مؤسساتها التربوية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

 

ووقع اختيار الكاتبة على فلاسفة العصر الإسلامي هم "الجاحظ، الثعالبي، نظام الملك الطوسي، ابن جماعة، ابن الأزرق".

 

وعن سبب اختيار الكاتبة لهؤلاء الفلاسفة قالت إن اختيارها جاء بسبب تجاهل معظم الباحثين لهم، فالجاحظ عُرف باتجاهه الأدبي وعاش في عصر المشكلات السياسية الكبرى وأبرزها مشكلة الإمامة وتحويلها من الاختيار والشورى إلى الوراثة والمُلك، ومشكلة الشعوبية التي كانت – بحق – من أخطر الظواهر السياسية والاجتماعية في عصره وخصص الكثير من الرسائل والكتب لمناقشة قضايا الفكر السياسي مثل كتاب "العثمانية"، إضافة إلى شذرات من كتبه الأخرى مثل "البيان والتبيين"، و "الحيوان".

 

وعلى رغم أن "الجاحظ" من الموالي، فإنه لم يتبنَّ الفكر الشعوبي، وكان من طلائع المفكرين الذين قدموا مفهوماً للعروبة بالمعنى الحضاري والثقافي، في مواجهة معناها العرقي والقبلي، وفي الوقت نفسه هاجم فكرة الشعوبية.

 

ومن آداب السياسة لدى "الجاحظ" ضرورة أخذ الرعية بسياسة الترغيب والترهيب، لأن الناس طبعوا على هذين الأصلين. كما طالب بإلغاء الحجَّاب بين الإمام والرعية، ورأى أن طريق وجوب الإمامة هو العقل، وكانت أول مشكلة اختلف المسلمون في شأنها بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم).

 

وطرح الجاحظ "نظرية الإمامة" التي تقوم على الشورى والاختيار، كما خالف الجاحظ رأي المعتزلة بإمامة المفضول، وأكد ضرورة العقد للأفضل.

 

أما الثعالبي (350 – 429هـ) الذي اشتهر باتجاهه الأدبي لكن الفكر السياسي لديه يقوم على الربط التام بين السياسة والأخلاق واستوعب نظم الحكم الموجودة قبل عصره والموجودة في عصره وظهر ذلك في كتابه "آداب الملوك" واهتم بالعلماء والأدباء والأطباء وضرورة تدعيم الحاكم لهم ورعايتهم وتوفير الوقت الكافي لعمل بحوثهم وتطويرها، وأيضاً اهتمامه بالفن والموسيقى لأهميتهما في بناء الشخصية ونموها.

 

كما أكد أهمية المشاورة وأهمية العدل بين الفئات الاجتماعية وكرهه للحرب إلا عند الضرورة القصوى.

 

أما نظام الملك الطوسي "408 – 485هـ" فمارس السياسة في شكل عملي، وكان الحاكم الفعلي لدولة السلاجقة لمدة ثلاثين عاماً، وركز في فكره السياسي من خلال كتابه "سياست نامه" على حقوق الرعية وواجب الملك تجاههم وضرورة سعيه لتحقيق العدل بينهم في حين لم يتناول شخص الملك إلا في النادر.

 

كما تناول قضايا حيوية منها إلحاحه الدائم على تأمين أرزاق موظفي الدولة حتى لا يضطروا إلى الخيانة واستغلال مناصبهم، وعدم الجمع بين أكثر من منصب لئلا يزيد عدد العاطلين في الدولة فيلجأوا إلى العنف والانضمام إلى الحركات المتطرفة.

 

أما بدر الدين بن جماعة "639 – 733هـ" فعُرف بجهوده الفقهية في غير مجال الإدارة والسياسة، لكنه أقام أفكاره السياسية على أسس دينية، ونأى بنفسه عن التبعية للفلسفة السياسية اليونانية، وعن التجربة الفارسية في الحكم على حد سواء، فيما يسمى بـ "السياسة الشرعية"، فلم يترك شيئاً من شؤون الحكم والإدارة – في عصره وفي غيره - إلا وتناولها بالبحث والدراسة، فتعرض لقضية الإمامة، وحدد أهمية الإمام بالنسبة للمحكومين وحدد شروطه وواجباته وحقوقه، والبيعة وصيغتها، وإمامة المفضول ومتى يُعزل الحاكم.

 

كما ناقش الجهاز التنفيذي في الدولة وحدد أدواره من وزراء وولاة وقضاة وموظفين، ورصد الوظائف ذات الصبغة الدينية كوظيفة المفتي والمحتسب ومصادر الدخل بالنسبة للدولة.

 

وتعرض لإشكالية يتعرض لها أي مجتمع سياسي وهي طريقة معاملة الخارجين عن سياسة الدولة أو النظام العام وطرح الصيغ المختلفة التي تتسم بالتدرج في ردهم إلى احترام النظام من دون عنف.

 

أما ابن الأزرق (832 – 896هـ) الذي يركز الباحثون على كونه تلميذاً لابن خلدون وظلاً له، وهذا غير صحيح لابتكاره وريادته الكثير من الأفكار الإدارية والسياسية التي ألقت بظلالها على أفكار من جاؤوا بعده من فلاسفة الإدارة والسياسة، بخاصة قضية "الرعية وعلاقتها بالحاكم"، ويعد كتابه "بدائع السلك في طبائع المُلك" من أهم الكتب في علم الاجتماع السياسي لدى المسلمين، والكتاب مُوجه إلى الراعي في علاقته برعيته، ولا يتعامل مع الرعية ككيان قائم بذاته، ويرى أن الرعية أساس السلطنة، بطاعتها السلطان وانصياعها له تستقر الأمور، وبخروجها عنه تعم الفتن وتحدث القلاقل، ويربط صلاح السلطان بصلاحها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان