رئيس التحرير: عادل صبري 02:22 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

زيت السلطة في دقيق رجال الأعمال

زيت السلطة في دقيق رجال الأعمال

فن وثقافة

غلاف كتاب "قصة الثروة في مصر"

في كتاب "قصة الثروة في مصر"

زيت السلطة في دقيق رجال الأعمال

كرمه أيمن 08 يناير 2014 17:38

صدر حديثا، ضمن سلسلة "إنسانيات" التابعة للهيئة المصرية العامة للكتاب، كتاب "قصة الثروة في مصر"، للكاتب د. ياسر ثابت.

 

يقول د. ياسر ثابت أن الثروة في مصر لم تكن ترفا، بل طرفا في كل شيء الحروب والمقاومة، الصناعة والزراعة، التحالف والصراع، الفرد والعائلة، فقد رسم المال صورة تستحق التأمل، وصنع تركيبة خاصة بهذا المجتمع، حتى صار الثراء رمزًا للقوة وعنوانًا للسياسة.

 

ويرى ثابت أن أصحاب الشرور الثلاثة هم من يتكالبون على المال وهم الطغاة والبغاة والغلاة، ولكل منهم غرض خفي ومأرب مريب، فكما للمال أصحاب، فللثروة أهل، وبعضهم اعتبر مصر وطنًا، وبعضه الآخر رأى فيها صفقة، وفريق ثالث لم يخف رأيه في أنها مجرد إقطاعية وإرث مستحق له أبا عن جد.

 

وتطرق الكاتب لفكرة أن المنصب هو الطريق الأسهل للثروة والإنتماء إلى "أهل الدعة والسكون" كما قال ابن خلدون، مؤكدا أن ما يحدث في مصر الآن جعله يفكر في تلك المقولة، حيث إن أصحاب الثروة أصبحوا يسعون للحصول على مناصب سياسية مهمة، مستغلين في ذلك ثرواتهم الطائلة، للوصول إلى مقاعد البرلمان، وبدأوا يظهرون في مقدمة صفوف القوى والنخب الحاكمة، ليصبح "زيت السلطة في دقيق رجال الأعمال".

 

وحذر من الزواج غير المقدس بين السلطة والمال، لأن هذا من شأنه أن يحول التاجر إلى حاكم، والحاكم إلى تاجر، الأمر الذي ينذر بخلخلة التوازن الاقتصادي والاجتماعي، ويسهم في عرقلة دور الأجهزة الرقابية والمؤسسات الأمنية في حماية الحقوق وحفظ المال العام.

 

كما أشار إلى ظاهرة "المال في غرفة نوم السلطة" وتتمثل في الشبكة التي تتشكل حول شخص بيده سلطات ما، ثم تتقطع تلك الشبكة عندما تنقضي سلطته، وتتشكل تلك الشبكة تحت مظلة المنافع والحماية المتبادلة للمحسوبيات وزواج الأقارب والشلل الحاكمة، التي تدير الدولة لمصلحتها وحدها، وتعمق ثقافة الفساد.

 

وعن مراحل تطور السلطة والمال، فقد رت مصر بمرحلتين منذ الربع الأخير من القرن العشرين، وصولا لعصرنا الحاضر، المرحلة الأولى تتمثل في أن الثروة كانت تابعة للسلطة، أما المرحلة الثانية فتضم مجموعة من رجال الأعمال لم تصنعهم الدولة، ووجدوا أن الارتباط بالسلطة هو الطريق الوحيد لتعظيم ثرواتهم.

 

وعندما تغيب الحدود الفاصلة بين المال العام والخاص، يحدث خلط متعمد وتتولد "الثروة المتوحشة" وهي وليدة غياب ثقافة التعامل مع الثراء.

 

ويقول الكاتب أن الأموال والصفقات ذات الأرقام الفلكية باتت تحرك قاطرة الأحداث في مصر، وخلف كل حدث يشغل الناس في مصر اليوم ملايين ومليارات الجنيهات أو الدولارات.

 

ولم تعد الثروة تعني بالضرورة نشاطا تجاريا أو استثماريا بقدر ما يمكن أن تدل على ارتباط بدوائر النفوذ أو نجاح في صفقة ما لها صلة بالحظوة أو الاحتكار.

 

كما ظهرت العديد من المصطلحات التي تشير إلى الثراء السريع، فانتشر في السبعينات مصطلح "القطط السمان" الذي يشير إلى الإثراء السريع مع شبهة فساد، وفي الثمانينيات انتشر مصطلح "الأرنب" ليرمز إلى المليون، أما الآن فقد ظهر مصطلح "الفيل" للدلالة على المليار.   

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان