رئيس التحرير: عادل صبري 11:11 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أصلان .. عامان على رحيل البوسطجي الأديب

 أصلان .. عامان على رحيل البوسطجي الأديب

فن وثقافة

إبراهيم أصلان

أصلان .. عامان على رحيل البوسطجي الأديب

رشا فتحي 07 يناير 2014 12:06

يغرقك بتفاصيل شخصياته حتى ترى نفسك بين سطوره واحدًا منهم، كان كلغته في بساطتها تتسلل تسللاً بسيطًا إليك دون أن تشعر، وربما دون أن يقصد، لكن يحدث هذا مع إبراهيم أصلان، أبطاله عاديون، ناس مننا، يحملون على أكتافهم واقعنا ويسيرون بين سطور أصلان إلى مصائرهم في سكون الثائرين!

رحل في السابع من يناير من عام 2012 مثلما يرحل الناس.. !!

 

لحظة ميلاد

ولد الروائي الكبير في محافظة الغربية في الثالث من مارس 1935 ولم يحقق أصلان تعليمًا منتظمًا منذ الصغر، فقد التحق بالكتاب، ثم تنقل بين عدة مدارس حتى استقر في مدرسة لتعليم فنون السجاد لكنه تركها إلى الدراسة بمدرسة صناعية ثم التحق في بداية حياته المهنية بهيئة البريد وعمل لفترة كبوسطجي في إحدى المكاتب المخصصة للبريد وهي التجربة التي ألهمته مجموعته القصصية وردية ليل.

 

نسيج شخصيته

أصلان "اتعجن" بتفاصيل الحياة اليومية وامتلأت حياته كمعظم أبناء جيل الستينات من الأدباء، بالمشاعر المتناقضة الناتجة عن حراك كبير، حيث شهدت مصر خلالها ثورة الضباط الأحرار ومحاولتهم الاشتراكية مرورًا بالنكسة والنصر، وعلى المستوى الشخصي فإن حياة أصلان كانت حافلة بالتجارب والأشخاص.

 

وبرغم إغراق شخصياته بالصدق إلا إنه كان دائمًا ما يؤكد قائلاً " لا أريد كتابة تجربتي، لأنني لو أردت ذلك فسأكتب كثيرًا جدًا".

 

استلهم أصلان الكثير من تفاصيل شخصياته وحبكته الدرامية من معايشته اليومية مع أهل الأحياء التي نشأ فيها وقضى فيها أغلب حياته وهما إمبابة و الكيت كات وقد ظل لهذين المكانين الحضور الأكبر والطاغي في كل أعماله، وظهر ذلك من دقة التفاصيل التي رسمها لشخصيات روايته «مالك الحزين».

 

في فترة الستينات ربطت أصلان علاقة جيدة بالأديب الراحل يحيى حقي ولازمه حتى فترات حياته الأخيرة، ونشر الكثير من أعماله في مجله "المجلة" التي كان حقي رئيس تحريرها في ذلك الوقت.

 

والتحق في أوائل التسعينات كرئيس للقسم الأدبي بصحيفة «الحياة اللندنية».

 

أعماله

لاقت أعماله القصصية ترحيبًا كبيرًا عندما نشرت في أواخر الستينات وكان أولها مجموعة «بحيره المساء»، وتوالت الأعمال بعد ذلك إلا أنها كانت شديدة الندرة ومنها "حكايات فضل الله عثمان" وروايته "عصافير النيل"، "خلوة الغلبان"، و"شيء من هذا القبيل"، وأدرجت روايته «مالك الحزين» وهي أولى رواياته ضمن أفضل 100 رواية في الأدب العربي وحققت شهرة واسعة ونجاحًا كبيرًا بين القراء والنقاد.

 

الكيت كات

حققت رواية "مالك الحزين" نجاحًا ملحوظًا على المستوى الجماهيري والنقدي ورفعت اسم أصلان عاليًا بين جمهور لم يكن معتادًا على اسم صاحب الرواية بسبب ندرة أعماله من جهة وهروبه من الظهور الإعلامي من جهة أخرى، حتى قرر المخرج المصري داوود عبد السيد أن يحول الرواية إلى فيلم تحت عنوان الكيت كات وبالفعل وافق أصلان على إجراء بعض التعديلات الطفيفة على الرواية لتحويلها لفيلم سينمائي، وبالفعل عرض الفيلم وحقق نجاحًا كبيرًا لكل من شاركوا فيه وأصبح الفيلم من أبرز علامات السينما المصرية في التسعينات.

 

أزمة وليمة لأعشاب البحر

كان إبراهيم أصلان أحد أطراف واحدة من أكبر الأزمات الثقافية التي شهدتها مصر دون أن يرغب في ذلك، وذلك في سنة 2000م حين تم نشر رواية وليمة لأعشاب البحر لكاتبها حيدر حيدر وهو روائي سوري، التي جاء نشرها في سلسلة آفاق عربية التي تصدر عن وزارة الثقافة المصرية ويرأس تحريرها إبراهيم أصلان، حينما رفض الأزهر الرواية واعتبر أن بها تطاولاً على الدين الإسلامي، تحديًا سافرًا للدين والأخلاق، بل وإن هذه الرواية تدعو إلى الكفر والإلحاد وتم التحقيق مع أصلان وتضامن معه الكثير من الكتاب والأدباء والمفكرين، هنا رفض أصلان التنازل عن مبدئه، وفضل الاستقالة.

 

فلسفته الإبداعية

كانت له فلسفته الإبداعية الخاصة فكان دائمًا ما يقول: "أنا أكتب كي أساعد الآخرين على فهم أنفسهم وقدرتهم على الحلم، فأنت لا تستطيع أن تقوم بتغيير واقع لم تشارك في وضع شروطه ولا يجب أن نحلم بدلاً من الآخرين، نحن نحاول إنارة الطريق بين القارئ وذاته، وهذا ما أفهمه عن العملية الإبداعية".

 

جوائز

حصل أصلان على عدد من الجوائز منها جائزة طه حسين من جامعة المنيا عن رواية "مالك الحزين" في1989 وجائزة الدولة التقديرية في الآداب في2003، وجائزة كفافيس الدولية في2005 وجائزة ساويرس في الرواية عن حكايات من فضل الله عثمان في 2006.

***

يقول أصلان : "بدلا من أن نتحدث عن العدل، علينا أن نجعل الناس يعيشون في العدل، وقبل أن نتكلم عن الحرية علينا أن نجعل الناس يعيشون في حرية". ألف رحمة ونور..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان