رئيس التحرير: عادل صبري 09:06 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

"روافد" تصدر كتاب "الرئيس الذي نريد" لـ"عزة عزت"

"روافد" تصدر كتاب "الرئيس الذي نريد" لـ"عزة عزت"

29 ديسمبر 2013 14:34

 أصدرت دار روافد للنشر والتوزيع كتاب الرئيس الذي نريد.. الرئيس الذي نستحق" للكاتبة الصحفية والسيناريست دكتورة عزة عزت.

 

يضم الكتاب مقدمة تعلل وتشرح لماذا هذا الكتاب؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ كبادرة غير مسبوقة في مصر.. رغم أن مثل هذه النوعية من الكتب تصدر بشكل دوري في أمريكا عقب كل انتخابات رئاسية؛ لتقيم التجربة بما لها وما عليها؛ كي تساعد المرشحين والقائمين على حملاتهم على تجاوز أخطائهم فلا يكرروها في انتخابات قادمة، وتثمن نقاط النجاح في الدعاية؛ كي يفيدوا منها ويستعينوا بها في مرات قادمة، كما تعين الناخبين على أن يلموا بالمبررات الموضوعية للاختيار.
 

 

يلي ذلك فصل تمهيدي له طابع نظري يُعرِّف القارئ كيف يفرِّق بين الملامح الشخصية للمرشح، وسمات الصورة الذهنية المرغوب الترويج لها؛ لينال أكبر عدد من أصوات الناخبين؛ كي يستطيعوا التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مراوغ، فيما يطرح علية من دعاية.
 

 أما عن الفصول الرئيسية فيطرح أولها تساؤلا يتعلق بطبيعة تعامل المصريين مع رؤسائهم، ملخصاً ذلك في سؤال استنكاري ملح هو: "مبارك.. هل يكون أخر الفراعين؟!" يستعرض كإجابة له سمات صورة مبارك في الداخل، من خلال تحليل ما كتبته الصحف، والصور الصحفية التي ساهمت بشكل فاعل في ذلك، وكيف استغلت الأحداث العاطفية في كسب التأييد لمبارك على مدى ثلاثة عقود، مع تقييم لشخصية مبارك، والمبالغة في تأليهه من قبل شخصيات عامة وكتاب وإعلاميين، ساهموا في صناعة صورته كفرعون، مع إشارة إلى أنه ككل الطغاة لم يتعلم الدرس.. إلا بعد فوات الأوان.. وقي الدقائق العشر الأخيرة.
 

ويناقش الفصل الثاني المعنون: "الرئيس الذي نريد" أثر سمات الشخصية في الاختيار أو الانتخاب؛ بناء على السمات المرغوبة من المصريين في رئيسهم، وخطورة اللعب على وتر التدين، كما يستعرض أسماء المرشحون المحتملون للرئاسة في المرحلة الانتقالية الأولى ووسائل الدعاية الانتخابية التي مارسوها بعد خلو مقعد الرئاسة برحيل مبارك، مع إشارات للجذور التاريخية لتأليه الحاكم، معرفا بمن في يدهم مقود الاختيار وتزوير الإرادة، وما تريده فئات الشعب المختلفة، وموقف الأغلبية الصامتة من المصريين، وتباينه مع موقف التيار الديني، مع تقييم لدور المجلس العسكري في قيادة المرحلة الانتقالية الأولى، ورابطا كل ذلك بما حدث من تحول في الشخصية وأنماط تفكيرها عبر عقود.
 

أما الفصل الثالث وعنوانه "مطلوب رئيس من بين هؤلاء" فيقيم الدعاية الانتخابية لكل المرشحين المحتملين والرسميين، الذين طرحوا أنفسهم في سباق الرئاسة، ما بين السلب والإيجاب في دعاية كل منهم، والقيم التي بنوا عليها دعايتهم، والسمات التي ركز عليها كل منهم، وبرنامج كل منهم، والأساليب والوسائل المستخدمة لترويج هذه الصور، ومن هؤلاء:
 

أبو العز الحريري _ أحمد شفيق – أيمن نور – بثينة كامل – حازم صلاح أبو إسماعيل _ حسام خير الله _ حمدين صباحي – خالد عليّ – عبد الله الأشعل – عبد المنعم أبو الفتوح – عمر سليمان _ عمرو موسى – مجدي حتاتة – محمد البرادعي – محمد حسين طنطاوي – محمد سليم العوا – محمد مرسي العياط – هشام البسطويسي
 

كما أشار إلى مرشحون غير محسوسين لرجل الشارع المصري.. رغم انهم كانوا ضمن المرشحون رسميا لتولي الرئاسة.. رغم أنهم قد لا يملكون المؤهلات التي يستطيعون بها ملئ المنصب الرفيع.. ومع ذلك مارسوا الدعاية وملأوا وسائل الإعلام ضجيجاً، كما خاضوا حرب الدعايا المضادة باستماتة بما طرحوا من شائعات وتمريرات وتسريبات لا تتسق وقيم صناعة الصورة، وجعلت معظم ما يملأ الفضاء مجرد كلام دعائي مشوش.
 

 أما الفصل الرابع المعنون "الرئيس الذي نستحق" فقد تناول علاقة المصريين بحكامهم، ورفضهم عبر التاريخ لتسلط الحكام، وصولا إلى حكم الرئيس محمد مرسي، وهل كان حكم رئيس أم الجماعة؟ ودور حواري الحاكم ومفسدوه، والرصد الشعبي لفساد السلطة في مصر قبل وبعد ثورة 2011، مع رصد تاريخي لعنصر المفاجأة كنمط للثورات المصرية، وكيف تبلورت محركات الثورة وشكلت بدايات التحول، وأخيرا رصد مؤشرات إهدار الثورة.. أو سرقتها وصولا للأختيار المر! بين التيارين الأسوء على الساحة السياسية (الأخوان والفلول)، وتوقع استشرافي بأن مرسي لن يكمل مدته، حتى قبل سقوطه المدوي وظهور السيسي على الساحة.
 

هذا وقد تناولت الخاتمة أو فصل الختام "عملية صناعة أول رئيس مدني منتخب" بكل ما شابها من محاولات الأخونة، والهيمنة على الإعلام، وممارسات الرئيس وقراراته، وكذلك التراوح ما بين الأخونة والتأخون، ومحاولات التأسي بتجارب الحكم الإسلامي  في العالم، كما رصدت الخاتمة دور وملامح صورة زوجة الرئيس، وأهميتها في صناعة صورته، مع استشراف مستقبلي أخر يؤكد أن مصر ستنجوا لا محالة من فخ الأخوان.
 

 ثم تضمن الكتاب في أخر صفحاته إشارات وردت كملاحظة أخيرة كان لابد من تسجيلها، بعد ما جرى على أرض الواقع في مصر، متمثلة في الموجة الثورية الثانية في 30 يونيو 2012م، لم تستطع الكاتبة أن تعمقها وتتناولها باستفاضة بعد الانتهاء من الكتاب، وتسليمه للناشر.. واكتفت بالقول: بأن ظهور الفريق أول عبد الفتاح السيسي فقط غير من فرضيتها بأن الشعب المصري بعد ثورة يناير تخلى _ولو إلى حد ما_ عن فكرة الرئيس البطل، المنقذ، الفادي، الاسطوري، الزعيم المهاب، الذي يركن إليه، ويسلمه قياده، كي ينصرف كعادته التليدة عن السياسة وشئونها، إلى ممارسة حياته اليومية، وسعيه وراء لقمة العيش التي تستغرق جل جهده، وكل وقته.. فوجد في السيسي ضالته المنشودة دائما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان