رئيس التحرير: عادل صبري 05:38 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية
فى ذكرى شابلن

فن وثقافة

تشارلى شابلن

فى ذكرى "شابلن"

محمد عبدالناصر 25 ديسمبر 2013 15:41

 

تشارلى شابلن معارضا سياسيّا

هاجم نازية هتلر فى مجده.. وأطاحت به المكارثية الأمريكية
قال بعد طرده من الولايات المتحدة:
"لن أعود لأمريكا ولو ظهر فيها المسيح!"

يعد الممثل الإنجليزى السير تشارلز سبنسر تشابلن الشهير بتشارلى شابلن، أحد أشهر علامات الكوميديا الصامتة على مر التاريخ، إن لم يكن أهم رموزها على الإطلاق، حتى قال عنه معاصره الأديب العالمى جورج برنارد شو "إنه العبقرى الوحيد الذى خرج من الصناعة السينمائية".

فى حياة تشابلن الحافلة التى بدأها صاعدا من أسرة فقيرة فى لندن، حتى وصوله إلى العالمية فى هوليود، ثم عودته إلى أوروبا، ليرحل فى الخامس والعشرين من ديسمبر 1977 فى سويسرا، عن عمر يناهز 88 عاما، قدّم تشابلن عددا كبيرا من الأفلام القصيرة والروائية، أغلبها من نوعية الأفلام الصامتة، التى أضحكت الملايين حول العالم فى أحلك فترات القرن العشرين المكتظة بالحروب والكساد الكبير، والصراعات بين أنظمة الحكم المتطرفة والمهووسة بالسيطرة على مستوى العالم كله.

 

من الجوانب الخفية فى حياة تشارلى شابلن التى لا يعرفها الكثيرون، هو ما تم كشفه فقط فى العام الماضى فى فبراير 2012، عندما تم إطلاع الجمهور على ملف تشابلن لدى المباحث الفيدرالية الأمريكية، فقد كان هناك تنسيق ما بين المخابرات الأمريكية والبريطانية لتزويد الأولى بالمعلومات اللازمة لحظر نشاط تشابلن فى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم تصنيفه بأنه صاحب نشاط شيوعى معادى للولايات المتحدة!
كان تشابلن يمارس نشاطه السينمائى "الصامت" فى الولايات المتحدة عندما تفشت فيها "المكارثية"، المنسوبة إلى نائب الكونجرس الأمريكى جوزيف مكارثي، الذى نجح فى زرع وهم "المؤامرة الكبرى" التى تهدد الوطن الأمريكي، ولفّق عددا كبيرا من التهم لشخصيات معروفة وغير معروفة فى الولايات المتحدة، بتهمة الضلوع فى مؤامرة شيوعية لقلب نظام الحكم، مستعينا بغطاء إعلامى موالٍ تماما للنظام الأمريكى فى ذلك الوقت، وكان للمضحك الصامت تشارلى شابلن نصيبه من الملاحقة رغم معارضته لبعض الأعداء الكلاسيكيين للولايات المتحدة مثل أدولف هتلر.


انتقد تشابلن فى فيلمه "الديكتاتور العظيم" سياسات هتلر الساعية لتعزيز السيطرة على العالم على أساس من سيادة النقاء العرقي، وهو ما اعتبره مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية فى ذلك الوقت فيلما عن الولايات المتحدة نفسها، وليس عن هتلر وحده، كما تسببت انتقادات تشابلن لرجال الشرطة فى عدد من أفلامه فى انفجار ضحكات الجمهور فى صالات العرض، وتصاعد الغضب ضده فى الوقت نفسه بين أروقة الحكم وصناع القرار.


وفى سنة 1952، غادر تشابلن الولايات المتحدة، بنية العودة بعد مدة وجيزة، يحضر خلالها العرض الأول لفيلمه "الأضواء" فى لندن، لكنه عندما حاول تقديم طلب العودة من جديد إلى أمريكا، رفضت دائرة الهجرة والتجنيس تصريحه بالدخول، بتوجيهات من المباحث الفيدرالية.


كان طرد تشابلن المفاجئ من الولايات المتحدة الأمريكية صادما بالنسبة له، ودفعه إلى التصريح للصحف انتصارا لكرامته بأنه "لن يعود لأمريكا ولو ظهر فيها يسوع المسيح!"، على أنه عاد إليها بالفعل بعد ذلك منتصرا، لحضور حفل تكريمه بجائزة الأوسكار الفخرية مع زوجته سنة 1972، ولمناقشة كيفية استعادة أفلامه وإعادة تسويقها.


استرد تشارلى شابلن اعتباره أمام التاريخ، وحصل على لقب "فارس" من المملكة المتحدة فى مارس 1975، وهو فى الخامسة والثمانين من العمر، قبل وفاته بفترة قصيرة، كما انحسرت المكارثية فى الولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك، وتم اعتبارها إرهابا ثقافيا ضد الفنانين والمبدعين، وتوجها رجعيا تبين أن معظم ممارساته كانت على غير أساس، وعلى الرغم من ذلك، فقد ظهرت تجليات أخرى للمكارثية بعد ذلك فى دول كثيرة حول العالم، وانتعشت فيها إلى اليوم، حتى لو صارت فى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها صفحة سوداء من التاريخ الأليم.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان