رئيس التحرير: عادل صبري 06:51 صباحاً | الأربعاء 20 نوفمبر 2019 م | 22 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

شعراء: «سيعود من بلد بعيد» أقسى تجربة يمر بها الإنسان

شعراء: «سيعود من بلد بعيد» أقسى تجربة يمر بها الإنسان

فن وثقافة

مناقشة ديوان "سيعود من بلد بعيد"

شعراء: «سيعود من بلد بعيد» أقسى تجربة يمر بها الإنسان

كرمة أيمن 13 أكتوبر 2019 18:18

"سيعود من بلد بعيد" تجربة جديدة في الشعر العربي الذي شهد نماذج من هذه المعاناة التي يشعر بها الآباء بعد غربة أبنائهم، ليقدمها لأول مرة الشاعر محمد شحات، في ديوان كامل، تنبض قصائده بالحياة مفعمة بالمشاعر الإنسانية.  

 

وفي اتحاد كتاب مصر، فرع الإسكندرية، تجمع عدد من الشعراء ومحبي الأدب، لمناقشة ديوان الشاعر محمد الشحات "سيعود من بلد بعيد"، الذي صدر مؤخرًا عن دار الأدهم. 

وقدم الشاعر والناقد الدكتور أحمد صلاح كامل؛ دراسة علمية مفصله عن

الديوان، وقدم الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول؛ أحد أبناء جيل الشحات شهادة هامة عن تجربة شعراء السبعينات، في قراءة معمقة تحدث الشاعر والناقد

أشرف قاسم؛ عن الديوان ولم يكتف الشاعر أشرف دسوقي؛ بإدارة الندوة بل قدم هو أيضا بعض اللمحات النقدية تمهيدا لاعداد دراسة مفصلة عن الديوان.

 


 

وشهدت الندوة حضور عدد من نقاد وشعراء الثغر تقدمهم الدكتور محمد زكريا عناني؛ رئيس الاتحاد، والشاعر عبد المنعم سالم، والشاعر محمود الديدموني. 

 

قال الدكتور أحمد صلاح كامل، خلال قراءته النقدية يحمل ديوان محمد الشحات

عنوانًا يوحي باستشراف حدثٍ مأمول في صورة بشرى تتمناها النفس "نفس

الشاعر" ، فمن الذي سيعود ؟ هل هو ابنه المسافر لبلاد الغربة؟ أم ذاته

المنهزمة بالاغتراب المقهورة بذكريات لا تؤجج إلا الوحدة والذبول الروحي؟

هذه الذات المؤرقة بالرحيل والفقد تدخلك عالمًا زاخرًا بالتفاصيل الصغيرة

الموحية والمؤثرة على بؤرة إحساسك لتعيش معها أزمتها ومأساتها ولتكتشف في

النهاية أنها مأساتك أنت أيضًا غير أنك تلهيت عنها وواجهت الشاعر بها.
 

وأضاف: "قرأت الديوان وأنا أحسبني أمام تجربة شعرية تكرس لأثر غربة الأبناء، ورحيلهم عن الآباء، فإذا بي أمام تجربة شعرية ثرية تؤصل لمعنى الغربة بمفهومها الإنساني الكبير، كلنا راحل ومغترب وكلنا فاقد ومفقود". 



وتابع: "الشاعر لا ينطلق في ديوانه من قضايا فلسفية عقلية بقدر ما ينطلق من

وجدان مأزوم وقلب مفجوع بالغربة والاغتراب، هو لا يدعي الحكمة ولا يتحلى

بها أمام مأساته لكنه دون أن يشعر يضع أيدينا على الحقائق الكبيرة حينما

تصبح تفاصيل الذكريات الصغيرة وقودًا تسير به الحياة وتشتعل به في آن

واحد، هذه الذكريات التي تستحضر الأمل وتفسد الواقع، ما أسوأ أن يتحول المحبوب إلى صورة في إطار على الحائط، وما أسوأ أن نبكي بين يدي طفلة صغيرة ألم الفراق، أي وطن هذا الذي يجبرنا على الغربة منفيين عن أحبتنا أو يسلمنا للاغتراب بين الناس؟!". 

 

وأكمل: "قرأت الديوان وأحسبني في حاجة ملحة لقراءته ثانية، فقد فاجأني الشاعر الكبير بهذا السرد الشعري المتدفق والساحر في قدرته على استحضار الحالة". 

واختتم قائلًا: "إننا أمام شاعر كبير ظلمته الساحة الثقافية والمتابعات النقدية، لم يعط بعضًا من حقه برغم غزارة إنتاجه الشعري وتبنيه لهم قومي كبير ومشروع شعري نبيل قلما نجد من يماثله فيه".

 

وفي شهادة الشاعر والروائى أحمد فضل شبلول، استعرض الصعوبات التى تعرض لها "محمد الشحات" وبعض من أبناء جيله وتهميشهم من قبل بعض الجماعات التى ظهرت فى ذلك الوقت ومحاولة اقصائهم ، إلا أنهم واصلوا إبداعاهم، وفرد لهم الدكتور عبد القادر القط صفحات مجلة إبداع، وأنهم استمروا من منطلق ايمانهم بموهبتهم بالابداع، حيث اختفى الكثير من أسماء تلك الجماعات، وتحولوا بعد ذلك الى قصيدة النثر، مع استمرار محمد الشحات متماسكا ومقاتلا بشكل قصيدتى التفعلي. 



وأشار إلى أن الغريب أن محمد الشحات؛ وهو يعمل بالصحافة لم يشتغل بأخبار الادب واشتغل باخبار الرياضة وربما كان ذلك موقفا هروبيا مما يحدث فى الوسط الأدبى فى مصر ، ومع ذلك قدم لنا تجربة فريدة في ديوانه "سيعةد من بلد بعيد". 

 

ولفت إلى أن الديوان تجربة هامة لابد من الوقوف أمامها طويلا حيث تتناول قضية الغربة والاغتراب، وكلنا نعانى منها بشكل أو بآخر.

 

وجاءت دراسة الناقد والشاعر اشرف قاسم، والتي حملت عنوان "سيعود من بلد

بعيد" سيرة ذاتية لمجتمع مأزوم بأن تجربة الغربة سيظل هي أقسى التجارب الحياتية التي يمر بها الإنسان في حياته ، بما تذيقه من عذابات وهم وحزن ، وبما تخلفه في نفسه من لوعة وشوق وحنين إلى الأهل والوطن والصحاب ، وملاعب الطفولة والذكريات.

وأشار إلى أن تجربة الغربة في الشعر العربي بشكل عام هي رافد مهم ، لما لها من خصوصية تميزها، ولارتباطها بواقع اجتماعي وسياسي مأزوم.

 

وتابع: "في تجربة جديدة من نوعها في شعرنا العربي يفرد الشاعر الكبير محمد الشحات ديوانه الجديد "سيعود من بلد بعيد" لوصف وتوصيف حالة الغربة التي

يحياها ولده المهاجر، وحالة الغربة التي يحياها الأب، وما يشعر به هذا الأب تجاه ولده ، من شوق، وحنين، وعذاب وألم روحي يقض مضجعه كلما نبش -الأب- في صندوق الذكريات، واستعاد طفولة ولده المهاجر بدقائقها، وتفاصيلها ، وبراءتها الأولى.



ويضيف قاسم، "الحنين والغربة" مترادفان، وتستتبعهما الكثير من الدوال التي تجسد هذا الصراع الذي يعتمل داخل الأب، والذي يرسمه شعرا من خلال الأفعال المضارعة التي تفيد الديمومة وتجدد الألم والشوق، والتوق إلى وجه الغائب.

 

يستذكر الشاعر - الأب - كل تفاصيل الماضي ، في محاولات منه لمواساة روحه

، في لوحات تعبيرية متتابعة عبر نصوص الديوان ، ملتمسا العزاء لقلبه الذي

ينازعه الشوق إلى ولده ، راسمًا له صورة الوطن في كل سطر من سطور الديوان. 

 

وخطاب محمد الشحات، الشعري في هذا الديوان يعتمد على جماليات الجملة

الشعرية المصطبغة بصبغة التساؤل حينًا، وبصبغة المساءلة أحيانًا أخرى، والتساؤل عن جدوى الاغتراب وإعادة طرح الأسئلة الكبرى التي أرقت غيره من

الشعراء الذين تناولوا تلك الظاهرة ببعديها النفسي والمكاني ، وأن مساءلة الوطن / الأم / عما آلت إليه أحواله حتى فكر أبناؤه في الهجرة ، وأكرهوا على الاغتراب

ولفت إلى أن على الرغم من ذاتية وخصوصية التجربة الشعرية في هذا الديوان إلا أنه في ذات الوقت بمثابة سيرة ذاتية لمجتمع متشظٍّ ، محاصر بين مطرقة الظرف السياسي ، وسندان الظرف الاجتماعي، وكلاهما أقسى من الآخر : وطن لا نعرفه.


ويواصل النقاد ابحارة فى الديوان بقوله: تبتعد لغة الشاعر عن اللغة النمطية المكرورة ، وذلك من خلال شاعرية اللفظة ، وإشارية المعنى، وإيحائية الصورة الشعرية ، مكونة أفقا جماليا مختلفا في بعده الإنساني الذي هو أساس تجربة الشاعر في هذا الديوان.

 

ولغة الشاعر هنا لغة حية نابضة ، ذات خصوصية في معناها ومبناها ، تنم

عن ثقافة وطول تمرس، منطبعة بطابع إنساني حتى في رصدها للتحولات

الاجتماعية التي أدت إلى حالة الاغتراب الذي يحياه الأب / الشاعر / والابن / المغترب / معا ، كنموذج مصغر من حالة الاغتراب المجتمعي الذي يعيشه أبناء هذا الوطن. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان