رئيس التحرير: عادل صبري 01:29 مساءً | الخميس 17 أكتوبر 2019 م | 17 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

هروب من المدرسة واتهام بالسرقة ونوم في الجوامع.. قصة طفولة وبدايات إسماعيل ياسين

هروب من المدرسة واتهام بالسرقة ونوم في الجوامع.. قصة طفولة وبدايات إسماعيل ياسين

فن وثقافة

إسماعيل ياسين

هروب من المدرسة واتهام بالسرقة ونوم في الجوامع.. قصة طفولة وبدايات إسماعيل ياسين

آيات قطامش 15 سبتمبر 2019 23:32

"أنا اتوجدت في الدنيا دي زي المركب التايهه في عرض البحر، مش لاقيه بر ترسي عليه.. موجة تحدفها يمين وموجة تحدفها شمال،  أنا شبهت حياتي بالمركب والبحر  لأن أنا مولود في بلد على البحر، مشهورة  في الدنيا كلها  وهي السويس"؛  هذه العبارات جرت على لسان الكوميديان والمونولوج إسماعيل ياسين، ملخصًا فيها قصة حياته، وبداياته وطفولته ايضًا، خلال سرده سيرته الذاتية في  الإذاعة المصرية منذ سنوات طوال مضت.

 

تزامنًا مع ذكرى ميلاد الضاحك الباكي، إسماعيل ياسين،  التي تحل في مثل هذا اليوم 15 سبتمبر من كل عام، نرصد عددًا من المشاهد في طفولته وبداياته، من واقع ما راوه  قبل رحيله بالإذاعة المصرية، تحت عنوان "قصة حياتي" تلك الحلقة التي كتبها أبو السعود الإيباري، وأخرجها أنور عبد العزيز، ورواها إسماعيل ياسين بنفسه، فضلًا عن لقاءات أخرى مسجلة معه. 

 

شاهد الفيديو 

 

 

 

هروب من المدرسة

 

في ليلة الـخامس عشر  من سبتمبر عام 1912، كانت إحدى البنايات بشارع عباس في محافظة السويس على موعد مع مجيء  مولود جديد للدنيا ببيت صائغ الذهب "ياسين"، لم يعلم أي شخص أن هذا الصغير سيكون له شأن عظيم ويدخل إلى قلوب الملايين فيما بعد.

 

"إسماعيل ياسين"؛ هكذا قرر الأب أن يصبح أسم ابنه..لم تسلك الابتسامة التي منحها لنا "المونولوجست" طريقها إلى حياة الصغير خاصة في بداية رحلته، فلم يفلح في التعليم حيث كان يحضر يومًا و "10 لأ"، محملًا ذنب هذا لوالده الذي كان يسهر في البارات ليل نهار، تاركًا الابن لـ "جدته" وللحياة تطيح به كيفما تشاء دون توجيه أو نصح، بعد وفاة أمه وهو لا يزال في عمر صغير.  

 

 فيقول ياسين: "كنت أروح المدرسة يوم السبت وأهرب الاتنين والتلات والأربع والخميس ، لكن مكنتش بهرب أبدًا يوم الجمعة، -قالها ضاحكًا-منفعتش طبعًا في المدرسة أما أبويا كان عايش في دنيا غير الدنيا ليل نهار في البارات".  

 

هناك رواية منتشرة تقول إن "إسماعيل" ترك التعليم في الصف الرابع الابتدائي، عندما أفلس الأب ودخل السجن نتيجة تراكم الديون عليه، واضطر الابن للعمل مناديًا أمام محل بيع الأقمشة، بعدما اعتاد أن يتحمل مسئولية نفسه منذ الصغر.

 

أفراح السويس

 

لم تكن علاقة إسماعيل بـ "سته أم أمه" على ما يرام، فكانت تعتقد أن والده هو من تسبب في قتل أمه، واعتادت أن تقرع أذنيه بكلام في هذا الشأن نيابة عن الأب الذي لم يكن له حضور ووجود في بداية حياة الصبي، -حسبما روى إسماعيل--.

 

تسرب حب المغنى لـ "إسماعيل"  وحاول قناع نفسه أنه ربما يكون الطريق البديل لتعويضه عن فشله في الدراسة، ظل يغني الصبي في أفراح مسقط رأسه السويس حتى صار عمره 18 عامًا.

 

 

خطة الذهاب لمصر

 

أخبره رفاقه أنه إن أراد شق طريقه فعليه الذهاب لـ "مصر" فهناك ستفتح له السكك، فبادلهم إسماعيل الرد:"طبعًا نفسي أكبر في المغني"؛  إلا أن توفير نفقات الانتقال والعيش للقاهرة، وفتح الموضوع مع من بالبيت وقفت حالًا  دون ذلك في بداية الأمر.

 

يقول اسماعيل:  "راحت الأيام وجت الأيام وكنت بغني في السويس مع اي مناسبة، لحد ما بقى عندي 18 سنة"، وكانت "جدته" كلما رأته قالت له "مش تشوف لك شغلانه امشي قدامي".. وذات مرة خبأت منه مفتاح الشقة حتى لا يخرج ولم يتمكن من حضور أحد الأفراح.

 

فاتح "إسماعيل" رفاقه مجددًا في  أمر سفره للقاهرة، ولكنه تلك المرة زف عليهم خبر أنه عقد العزم على الرحيل وترك جدته، من أجل البحث عن مستقبله في مصر في عالم "المغنى"،  والالتحاق بمعهد الموسيقى، وأخبرهم ايضًا أنه اكتشف أن لهم منزلان في القاهرة.

 

 

سقوط "باهر" بمصر

 

"لأول مرة أعمل فرح في مصر وسقطت سقوط باهر .. سكنت وقتها في لوكندة متحركة واندمجت في الجو ده"؛ هكذا وصف "إسماعيل ياسين"  بداية نزوله لمصر، وكان كل ما يملكه 6 جنيهات حصل عليهم من "ستُه".

 

ظل "إسماعيل" في القاهرة  4 أشهر  لم يدخل خلالها في جيبه جنيه واحد، أما ما لديه من نقود فقد نفذت، لم يعرف إلى أين يذهب، وفجأة تذكر أولاد خاله الذين كانوا يترددون على بيتهم  بالسويس، وكانت الصدمة  حينما وجدهم يقولوا له: "انت جاي هنا ليه؟"، أخبرهم أنه جاء من أجل تعلم الموسيقى بالمعهد العالي، فإذا بواحدة ممن بالبيت تبادله الرد: "لا يا أخويا احنا منحبش حد في عيلتنا يبقى مطرب".

 

 

نوم في السيدة والجوامع

صعبت على "إسماعيل" نفسه وغادر المكان، وظل يجوب شوارع المحروسة على قدمه لا يعرف إلى أين يذهب، ووجد نفسه مضطرًا  للنوم بمسجد السيدة زينب.

 

 وذات ليلة بينما هو خالد في النوم بالمسجد فإذا به يسمع أحدهم يقول له : "قوم" وحينما نظر وجده إمام المسجد،  يطالبه بالخروج حيث كانت المساجد تفتح أبوابها  في الفجر فقط، ثم تغلقها ثانيًة. 

اتسخت ملابس "إسماعيل ياسين" من كثرة لفه بالطرقات ونومه بالسيدة زينب، ونبتت ذقنه، بعد فترة تم طرده من المكان، فلجأ لمسجد ثان في محيط السيدة ايضًا يحمل اسم  "مارسينا". 

 

اتهام بالسرقة والشيخ الطيب

حينما وطأت قدمه المسجد وجده ممتلئًا عن آخره، فاختبأ وراء الباب ومن شدة تعبه دخل في ثبات عميق، يقول اسماعيل: "اتفاجئت بواحد بيصحيني وبيقولي قوم، انت اللي سرقت طقم الشاي ولازم نوديك في داهية، قلت له أنا أول مرة أنام عندكم هنا ومجيتش هنا قبل كده".

 

تدخل شيخ المسجد الذي قال عنه "إسماعيل" بأنه رجل طيب وروى له حكايته،  وأخبره بأنه هرب من والده وجاء للقاهرة بعدما تمكن من الحصول على 6 جنيهات من جدته، وأنه يريد العودة للسويس مجددًا، فإذا بإمام المسجد يصطحب إسماعيل ياسين معه لبيته، ونظف  له ثيابه المتسخة، قائلًا: "عشان يا بني متنزلش لابوك مبهدل"، وطبع في يده 35 قرشًا، كي يتمكن من العودة لمسقط رأسه حيث كانت قيمة التذكرة 32 قرش ونصف.

 

 عودة للسويس وعتاب

 فوجئ "إسماعيل ياسين" حينما وصل السويس بوالده وقد استبدل محل الصاغة الشهير الخاص به لطاولة يقف عليها في الشارع، وما كان منهما إلا أن ارتمى الاثنان في أحضان بعضهما البعض وانهار الأب في البكاء.

 

وقال اسماعيل لوالده: "يمكن أكون غلطت اني أنا مصارحتكش إن أنا ناوي أعد في مصر، لكن  ايه اللي خلاني أفكر أروح مصر، مكنتش لاقيك  سيبتنى لوحدي،   ستي كانت بتخلص تارها مني متوهمة انك انت اللي موت بنتها،  وكانت بتتشفى فيا أنا،  وانت كنت ملهي في سهراتك ومزاجك، السهر والمزاج هما اللي ضايعوني يابا لو كنت خدت شهادة كنت كافحت جنبك دلوقت ونفعتك،  لكن مكنش يهمك غير السهر والمزاج اللي ضعيوا مالك وشهرتك وصحتك متظلمنيش لأن أنا بصراحة ضحيتك يا ابا"؟".

 

 

دعم الأب وبداية انفراجة

 أخبر  الأب  ابنه أن له صديق يدعى اسماعيل الفار، وطلب منه أن يذهب له ويعرفه بنفسه، قائلًا: "هتلاقي عنده فنانين كبار كتير"، بالفعل ذهب اسماعيل وحينما عاد لوالده زف عليه نبأ مفاده أنه التقى شابان  من عائلة "قدري باشا" بمنزل "الفار" واعجبا بشخصية إسماعيل وطلبا منه أن يتوجه في اليوم التالي للقاهرة عند سرايا "واحد باشا كبير ومحترم"  -على حد تعبير اسماعيل ياسين-، وبالفعل رحب الأب بشدة خاصًة بعد علمه أن إسماعيل الفار بارك تلك الخطوة، وحينما وصل القاهرة اخبروه بأن يعتبر نفسه "اشتغل خلاص".

 

يقول اسماعيل ياسين: "أول ما اشتغلت سنة 1934، كنت اتقاضى مبلغ 5 جنيه ونص، كنت أجر بدلة سموكن بـ 10 صاغ واصرف من الباقي على الفن وعلى باقي الحاجات".

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان